بهدف الإفلات من عقوبة الاحتيال

عصابات تستولي على سيارات معروضة للبيع بحيلة «الشيكات»

صورة

كشفت بلاغات وقضايا تتداولها محاكم في الدولة عن محتالين يحترفون سرقة السيارات بوسائل خداعية للإفلات من جريمة الاحتيال، وتحويلها إلى قضية شيك من دون رصيد.

وضبطت شرطة دبي متهمين عديدين، آخرهم امرأة نفذت عدداً من هذه الجرائم، منها الاستيلاء على سيارة بقيمة 300 ألف درهم، بعد إغراء مالكها بمقدم نقدي 20 ألف درهم، وشيك وهمي ببقية المبلغ.

وحذرت إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية أصحاب السيارات، الذين يعرضونها للبيع على مواقع تسويق إلكترونية من هذه الجرائم، لافتة إلى أن المحتالين يستدرجون الضحايا، من خلال إغرائهم بشراء مركباتهم بمبالغ ربما تفوق قيمتها الحقيقية.

وتابعت أن البائع يتوجه مع المشتري إلى مراكز التسجيل، وهناك يفاجئ بأن المشتري «المحتال» يعرض عليه شيكاً بدعوى عدم قدرته على إحضار المقابل نقداً، بسبب ضيق الوقت، ويتعمد تنفيذ عمليات التسجيل مساء يوم الخميس، حينما تغلق البنوك أبوابها حيث لا يمكن للمجني عليه التأكد من وجود رصيد من عدمه، ثم يعيد بيع السيارة مباشرة إلى طرف ثالث، ليدخل مالكها الأصلي في متاهة قانونية.

وحول الجانب القانوني لهذه الجريمة، أفاد مستشار قانوني أول، وجيه أمين عبدالعزيز، بأن أركان جريمة الاحتيال كما هي مُعرفة في المادة (399) من قانون العقوبات، تتوافر باستعمال طرق احتيالية، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة، يكون من شأنها خداع المجني عليه بمشروع كاذب، أو واقعة مزورة، أو إحداث الأمل في ربح وهمي، لحمله على تسليم أمواله، ويعاقب مرتكبها بالحبس أو الغرامة، كما يعاقب على الشروع فيها بالحبس مدة لا تجاوز السنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على 20 ألف درهم.

وأشار إلى أنه لا تتوافر أركان جريمة الاحتيال في جرائم الاستيلاء على السيارات بهذه الطريقة، لأن تقديم شيك لا يقابله رصيد، أو الامتناع عن سداد قيمته، لا يشكل في ذاته جريمة احتيال، إذ إن معاينة المتهم للسيارة وإبداء رغبته في شرائها وإعطاء المجني عليه شيكاً بقيمتها، بصفته الحقيقية، تعد في حقيقتها كذباً مجرداً لا تتوافر فيه أركان جريمة الاحتيال، ما لم تكن مصحوبة بأعمال مادية ومظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته، ويدرك مرتكبو تلك الجرائم هذه الثغرة القانونية، ويستغلونها لصالحهم.

وأهاب بالمشرع الإماراتي التدخل لسد هذه الثغرة، باعتبار أن واقعة تسليم الشيك الذي لا يقابله رصيد في تلك الجرائم إحدى الوسائل الاحتيالية، كون المتهم عمد إلى تحرير شيك وتسليمه إلى المجني عليه، بغرض خداعه للاستيلاء على سيارته، ثم إعادة بيعها إلى طرف ثالث حسن النية.

وأكد عبدالعزيز أن التعديلات الأخيرة في قانون المعاملات التجارية المتعلقة بالشيكات بحسب المرسوم رقم (14) لسنة 2020، التي ستدخل حيز التنفيذ بداية من يناير 2022، ستمثل رادعاً قوياً لكل من تسول له نفسه التلاعب في استخدام الشيكات بالمخالفة لأحكام القانون.

يذكر أن إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية، في شرطة دبي ضبطت، خلال العام الماضي، سبع عصابات احترفت سرقة السيارات بالاحتيال، إحداها تدار بالخارج من قبل شخص يتولى التخطيط لهذه العمليات الاحتيالية.

إعادة سيارة مسروقة

استطاعت فرق العمل بإدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية، في شرطة دبي، استرداد سيارة مسروقة من شخص أوروبي تعرض للاحتيال بطريقة الشيك الوهمي، ولجأ إلى شرطة دبي.

وفور إبلاغه الشرطة، تم تشكيل فريق عمل، اكتشف أنه تمت إعادة بيع السيارة، وإخفاؤها في مكان مجهول فتم ملاحقة المتهمين وتتبع خطواتهم، إلى أن تبين قيامهم بتزوير أوراقها وتسفيرها خارج الدولة. وحددت فرق العمل وجهة السيارة، بالتنسيق مع إدارة الاستخبارات الجمركية في جمارك دبي، وتم التأكد من أنها على ظهر سفينة متجهة إلى إحدى الدول الأوروبية، فتم إعداد خطة عاجلة، وإعادتها على ظهر السفينة ذاتها إلى الدولة.

طباعة