آراء

تعديلات قانون الأحوال الشخصية تؤتي ثمارها

لا يمكن النظر إلى التعديلات التشريعية، التي أصدرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في قانون الأحوال الشخصية، والتي دخلت حيز التنفيذ، بمعزل عن الغايات النبيلة التي يحملها التعديل في جوهره، وهي دعم منظومة الأمن المجتمعي، من خلال المحافظة على كيان الأسرة بكل مكوناتها.

ولأن صياغة السياسات والتشريعات وتطويرها، أداة مهمة من أدوات العدالة، وسمة من سمات الأمم المنسجمة مع ذاتها، فقد حرص المشرع الإماراتي على مواكبة التطورات العالمية والظروف المتغيرة، بما يلبي ويراعي حقوق أكثر من 200 جنسية متنوعة، تقيم على أرض الدولة.

وبالنظر إلى التعديلات التي أدخلها المشرع على قانون الأحوال الشخصية، يمكن الجزم بأهميتها ودورها في المحافظة على الأسرة واستقرارها وفق لغة الأرقام، إذ شهدت المحاكم الشرعية على مستوى الدولة تراجعاً ملموساً في أعداد حالات الطلاق، مقارنة بالأعوام السابقة كنتيجة حتمية لتلك التعديلات التي تلزم المدعي من الزوجين الذي يطلب التفريق للضرر تقديم إثبات لا يشوبه الشك على وقوع الضرر.

وسجلت الإحصاءات الصادرة عن كلٍّ من: وزارة العدل، ومركز دبي للإحصاء، والجهات المتخصصة على مستوى الدولة، تراجعاً ملموساً في حالات الطلاق في كلٍّ من: إمارة الشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، إبان الأعوام من 2017 وحتى 2020.

وتوضح الأرقام تراجعاً في أعداد الحالات بواقع 17.9%، من 735 حالة طلاق عام 2019 إلى 618 العام الماضي، وبنسبة تراجع 27% في حالات الطلاق بين المواطنين في إمارة دبي من 397 طلاقاً في 2019، إلى 289 في عام 2020.

وبمراجعة هذه الإحصاءات، يمكننا الجزم بوعي المشرع الإماراتي، الذي لا يقف عند وضع القانون فحسب، بل يواصل مراجعته، وملاحظة تأثيراته في المشهد المجتمعي، لاسيما تلك القوانين والتشريعات التي تعنى بالأسر، باعتبارها عماد المجتمع، وركن نموه واستقراره وازدهاره.

ولعل إدراج مادة في المنهاج المدرسي حول قدسية العلاقة الزوجية، وأهمية الترابط الأسري لطلبة المرحلة الثانوية، خطوة رائدة تسهم في توطيد بناء الأسرة وتقوية تماسك أفرادها عن طريق التواصل والحوار البناء، وتحقيق ترابط أقوى يؤدي بشكل طبيعي إلى مزيد من الاحترام والتفاهم.

وفي المحصلة النهائية، نجد أن الجهود التي تبذلها الدولة، والإدراك الواعي للمشرع الإماراتي المواكب للمستجدات من خلال إضافة، أو إلغاء، أو تعديل النصوص والتشريعات، تعود على المجتمع بالخير، وتقوده حتماً إلى تحقيق ما يرنو إليه، وتعزز مكانة الدولة كأرض للتسامح، وحاضنة للإنسانية وفق مبدأ يسوده العدل، يقوم على حماية حقوق الأفراد، باعتبارهم المحرك الأول للتنمية والازدهار.

طباعة