آراء

    قانون يحكم حياة البشر في الفضاء.. ضرورة ملحة

    توجد القواعد القانونية حيث يوجد المجتمع البشري، وحيث تنتهي حدود تنفيذ قانون أي دولة عند حدود دولة أخرى يبدأ نفاذ قانون تلك الدولة، مع وجود تداخل لاختصاصات القوانين وفق معايير يحددها نوع النزاع وعناصره من حيث الزمان والمكان والأشخاص.

    ومع دخول الإنسان عهداً جديداً من الاستكشافات، التي بدأت منذ عام 1957 وامتدادها للفضاء الخارجي، ومع تسارع وتيرة الأبحاث والاستكشافات والاستخدامات لهذا الفضاء الخارجي، وظهور احتمالات وجود حياة على الكواكب الأخرى وثروات على تلك الكواكب، ومع ظهور رحلات الإنسان إلى الفضاء الخارجي، كل ذلك عزز احتمالية وقوع نزاعات أو نشوء جرائم خارج كوكب الأرض، على غرار تلك التي تناولتها الصحف في الآونة الأخيرة عن قيام رائدة الفضاء آن ماكلين (Anne Mcclain)، خلال وجودها في محطة الفضاء الدولية، باختراق الحساب البنكي للسيدة سومر ووردن (Summer Worden) التي تقدمت بشكوى في هذا الشأن، وتم بموجبها إعادة رائدة الفضاء المتهمة إلى الأرض، ما يعني أنها أول جريمة ترتكب خارج الكوكب، إذا ما ثبتت إدانة رائدة الفضاء.

    جدير بالذكر أن المعاهدة المنشئة لمحطة الفضاء الدولية، التي وقعتها الكيانات الخمس روسيا واليابان وأوروبا وكندا والولايات المتحدة، نصت على أنه إذا ارتكبت جريمة على محطة الفضاء الدولية، فإن الدولة التي تورط فيها مواطنها سيكون لها ولاية قضائية جنائية، إلا إذا تأثر أشخاص من دول أخرى.

    وتبعاً لذلك، فإن المواطن الأميركي يحاسب وفق القانون الأميركي، في حال ارتكابه أي مخالفة، والكندي يحاسب بالقانون الكندي، والحال ذاته مع بقية الدول، هذا إذا كان المتضرر ينتمي لجنسية مرتكب الفعل الضار ذاتها، كما هو الحال مع رائدة الفضاء الأميركية ومواطنتها الشاكية، إذ يتم الاحتكام إلى قانون بلادهما، ولكن كيف يكون الوضع إذا كان المتضرر من الفعل مواطناً من دولة أخرى؟

    حتى الآن لا توجد آلية دولية تعالج الجوانب المختلفة للجرائم أو المخالفات الفردية التي قد ترتكب في الفضاء الخارجي، بما فيها المعاهدة الدولية للفضاء التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1967، وجرى تصديقها من أطرافها بعد وقت قصير من طيران أول إنسان إلى الفضاء، وقبل أن يكون هذا المجال مرتعاً لإجراء الكثير من التجارب العلمية، كما هو عليه الحال الآن.

    وفي ظل عدم وجود آلية دولية تعالج الجوانب المختلفة لامتلاك موارد الفضاء، بما فيها وقائع المخالفات أو الجرائم التي قد ترتكب في الفضاء الخارجي، بات وجود نظام قانوني دولي مواكب لمثل هذه الحالات ومنظم لها ضرورة، إذ إن المعاهدات والمواثيق الدولية السارية لم تتعرض لقواعد الملكية خارج الكوكب، كما أنها ليست قادرة أيضاً على التصدي لهذا الوقائع.

    خلاصة القول إنه وفي الوقت الذي يتسارع العالم للمزيد من الاستكشافات في مجال الفضاء الخارجي، وفي الحقبة المقبلة للسياحة الفضائية، فإن العمل على وضع إطار دولي يوضح آلية امتلاك الموارد الفضائية مع الحاجة لإرساء نظام قانوني دولي للفضاء ينظم مختلف جوانب الحياة البشرية خارج كوكب الأرض بات أمراً ملحاً.

    طباعة