إلزام 4 أشخاص بـ 400 ألف درهم تعويضاً لرجل اعتدوا عليه داخل منزله
قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام أربعة أشخاص، من جنسية دولة عربية، بسداد 400 ألف درهم تعويضاً لرجل تعرض لأضرار مادية وأدبية بعد اقتحامهم منزله، وصدور حكم جزائي بات أدينوا بموجبه في القضية، وعوقبوا بالحبس فترات متفاوتة.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليهم، متضامنين، بسداد أربعة ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به، مؤكداً أنهم توجهوا إلى منزله واعتدوا عليه، ما أسفر عن إصابات بدنية وأضرار مادية في المسكن، فضلاً عن حالة الخوف التي أصابته وأفراد أسرته جراء الواقعة.
وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على الإصابات التي تعرض لها، بل امتدت إلى منزله الذي لحقت به تلفيات استلزمت أعمال إصلاح، إضافة إلى اضطراره وأفراد أسرته إلى الإقامة مؤقتاً في فندق لحين الانتهاء من الإصلاحات، فضلاً عما وصفه بالمعاناة النفسية التي صاحبت الواقعة.
وأشارت أوراق الدعوى المدنية إلى أن الواقعة نظرتها سابقاً محكمة الجزاء، إذ أدين المتهمون بالاعتداء على المدعي، ودخول مسكنه من دون رضاه، بينما أدين أحدهم بإتلاف كاميرا مراقبة مملوكة له، وأدين آخر بتعاطي المشروبات الكحولية، وقضت المحكمة الجزائية بحبس المتهمين الأربعة ثلاثة أشهر وتغريم كل منهم 5000 درهم عن تهمتي الاعتداء وانتهاك حرمة المسكن، كما عاقبت أحدهم بالحبس شهراً إضافياً عن تهمة الإتلاف، وآخر بالحبس شهراً عن تهمة تعاطي المشروبات الكحولية، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.
ولم يرتض المتهمون الحكم فطعنوا عليه بالاستئناف، إلا أن المحكمة أيدت الحكم الجزائي ليصبح نهائياً بعد ذلك، الأمر الذي دفع المدعي إلى اللجوء للمحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وبأسرته.
من جانبها، تناولت المحكمة النزاع من زاوية المسؤولية المدنية الناشئة عن الفعل الضار، مشيرة إلى أن الحكم الجزائي النهائي يحوز حجية أمام المحكمة المدنية في ما يتعلق بثبوت الواقعة ونسبتها إلى مرتكبيها، ولا يجوز إعادة مناقشة هذه المسائل بعد أن حسمها القضاء الجزائي بصورة نهائية.
وأكدت المحكمة أن المسؤولية المدنية تقوم متى توافرت أركانها الثلاثة، وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، لافتة إلى أن الخطأ ثبت في حق المدعى عليهم، بموجب الحكم الجزائي الصادر بإدانتهم، بينما تمثّل الضرر في الإصابات التي تعرض لها المدعي، وما لحق بمسكنه من تلفيات، فضلاً عن الأضرار المعنوية والنفسية التي ترتبت على الواقعة.
وأشارت المحكمة إلى أن القانون لا يقصر التعويض على الخسائر المالية المباشرة، بل يمتد أيضاً إلى الأضرار الأدبية التي تصيب الإنسان في شعوره واعتباره واستقراره النفسي، موضحة أن ما تعرض له المدعي وأسرته من خوف وقلق نتيجة الواقعة يُعدّ من الأضرار التي تستوجب التعويض متى ثبتت للمحكمة.
وأضافت أن أوراق الدعوى كشفت عن تكبد المدعي نفقات لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمنزل، إلى جانب تحمل تكاليف إقامة مؤقتة خارج المنزل أثناء تنفيذ الإصلاحات، وهي أمور رأت المحكمة أنها جاءت نتيجة مباشرة للواقعة محل الدعوى.
ولفتت المحكمة إلى أن تقدير التعويض الجابر للضرر يدخل في نطاق سلطتها التقديرية، وفقاً لظروف كل دعوى، وما يثبت فيها من أضرار مادية وأدبية، مشيرة إلى أن الغاية من التعويض ليست تحقيق إثراء للمضرور، وإنما جبر ما أصابه من أذى وخسارة بالقدر الذي تراه المحكمة مناسباً.
وانتهت المحكمة إلى أن ما لحق بالمدعي، من إصابات بدنية وأضرار مادية ومعنوية، يبرر الحكم له بتعويض إجمالي قدره 400 ألف درهم، وألزمت المدعى عليهم بالتضامن في سداده، إضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد، فضلاً عن الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
• المدعي أكد أن الأضرار امتدت إلى تلفيات في منزله، إضافة إلى اضطراره وأفراد أسرته إلى الإقامة في فندق لحين انتهاء الإصلاحات.