«الاستئناف» ترفع تعويض والدين توفي ابنهما في حادث تصادم إلى 200 ألف درهم
قضت محكمة استئناف أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية برفع قيمة التعويض المقضي به لوالدَي شاب توفي في حادث مروري، من 70 ألف درهم إلى 200 ألف درهم، تعويضاً عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهما جراء فقدان ابنهما، البالغ من العمر 27 عاماً، في حادث تسبب فيه سائق مركبة ثقيلة أدين جزائياً بالحبس والغرامة.
وفي التفاصيل، أقام زوجان دعوى قضائية ضد سائق وشركة يعمل لديها، طالبا فيها بإلزامهما بالتضامن بسداد مليونَي درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهما نتيجة وفاة ابنهما، إضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، مع إلزامهما بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، مشيرَين إلى أن السائق المدعى عليه الأول تسبب بخطئه الناشئ عن إهماله وعدم انتباهه وعدم اتخاذه الحيطة والحذر اللازمين وعدم التزامه بقواعد السير والمرور بأن قاد مركبة ثقيلة «مملوكة للشركة (المدعى عليها الثانية)» بالطريق العام في وقت لا يسمح بمرور المركبات الثقيلة، ومن دون اعتبار لسلامة الآخرين، ودخوله في الطريق من دون التأكد من خلوه، الأمر الذي أدى لوقوع الحادث وإصابة ابنهما بإصابات جسيمة أدت لوفاته في الحال، وقد تمت إدانته جزائياً ومعاقبته بالحبس والغرامة، إضافة إلى إلزامه بأداء الدية الشرعية الكاملة البالغة 200 ألف درهم لورثة المتوفَّى.
وخلال نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة، حضر وكيل الشركة المدعى عليها الثانية، وطلب إدخال شركة التأمين المؤمنة على المركبة المتسببة في الحادث، موضحاً أن وثيقة التأمين كانت سارية وقت وقوع الحادث، كما دفع بأن الشركة سددت مبلغ الدية المقضي به جزائياً، مطالباً برفض الدعوى على أساس أن الضرر لا يتجاوز ما جبرته الدية، وقضت محكمة أول درجة بإلزام السائق والشركة بالتضامن بدفع 70 ألف درهم تعويضاً للوالدين، يوزع بينهما وفق الأنصبة الشرعية، مع إلزامهما بالمصاريف.
ولم يرتضِ الوالدان بالحكم، فطعنا عليه بالاستئناف، مؤكدَين أن مبلغ التعويض المقضي به جاء زهيداً ولا يتناسب مع جسامة الضرر النفسي والمعنوي الذي أصابهما بفقدان ابنهما، كما طالبا بالتعويض عن الأضرار المادية وفوات الكسب المستقبلي، مشيرين إلى أن الحكم المستأنف أخطأ إذ قضى برفض التعويض عن الأضرار المادية على سند عدم ثبوت إعالة المتوفى للمستأنِفين لكون أن مناط التعويض المادي لا ينحصر في الإعالة الفعلية فقط، وإنما يمتد إلي فوات الكسب المستقبلي متى كان محققاً أو راجحاً تحققه.
ولم يلقَ أيضاً حكم محكمة أول درجة قبولاً لدى المدعى عليها الثانية فطعنت عليه بالاستئناف المتقابل، مطالبة بإلغائه أو تخفيض قيمة التعويض، بإلزام المستأنف الخصم المدخل «شركة التأمين» بأن تؤدي للمستأنف عليهما تقابلاً الأول والثانية (ورثة المتوفى) بما قد يُقضى به عليها لصالحهما، وإلزامها بالرسوم والمصروفات عن درجتَي التقاضي، ودفع المسؤولية عنها باعتبار أن الحادث وقع نتيجة ظرف مفاجئ يتعلق بقيادة السائق للمركبة في وقت محظور دون علمها.
من جانبها، أوضحت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها أن السائق كان يعمل لدى الشركة وتحت إشرافها ورقابتها، وأن الخطأ وقع أثناء تأديته لعمله، ما يرتب مسؤولية الشركة التضامنية عن الأضرار التي تسبب بها تابعها وفقاً لقانون المعاملات المدنية.
وبشأن طلب التعويض المادي، بيّنت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يثبت أن المتوفى كان يعيل والديه بصورة دائمة أو أنهما غير قادرين على العمل أو الكسب، فضلاً عن أن والدي المتوفى لديهما أبناء آخرون، وخلت الأوراق مما يفيد بأنهم يعانون من عاهة أو مرض يمنعهم من الكسب، وبالتالي لم تتحقق شروط استحقاق والدي المتوفى، المستأنفين أصلياً، للتعويض المادي عن وفاة ابنهما.
وبخصوص التعويض المعنوي أكدت المحكمة أن الوالدين قد لحقت بهما أضرار نفسية ومعنوية جراء فقدهما المباغت لابنهما، وهو في السابعة والعشرين من عمره، تمثلت فيما أصابهما من حزن وأسى وحسرة وصدمة في شعورهما وعاطفتهما، وتغيير حالتهما النفسية وانعكاس ذلك على سلوكهما في شؤونهما الأخرى، وما أصابهما من لوعة جراء وفاته المفاجئة في حادث مروري أليم، وحرمانهما من عاطفة مورثهما ورعايته لهما في كبرهما ويستحقان عنها التعويض وترى أن مبلغ التعويض المقضي به غير مناسب، كما ترى أن مبلغ التعويض عن الأضرار المعنوية يتعين أن يتم توزيعه على المستأنفَين أصلياً بالتساوي بينهما، لكون أن الأضرار المعنوية التي تلحق بوالدي المتوفى تكون على حد السواء.
وحكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي موضوع الاستئناف الأصلي بتعديل مبلغ التعويض المقضي به للمستأنفين أصلياً عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهما ليصير 200 ألف درهم بدلاً من 70 ألفاً يوزع بينهما بالتساوي، وإلزام المستأنف عليها الثانية أصلياً، المستأنفة تقابلاً، برسوم ومصروفات الاستئناف الأصلي، وتأييده فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف المتقابل برفضه وإلزام مقدمته برسومه ومصروفاته.