رقم مزيف لـ «حماية المستهلك» يكلف رجلاً رصيده البنكي

قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية بإلزام امرأة بأن تردّ إلى رجل مبلغاً قدره 49 ألفاً و571 درهماً، تم تحويلها من حسابه إلى حسابها بعد استدراجه عبر إعلان على شبكة الإنترنت عن رقم لشكاوى حماية المستهلك خارج أوقات العمل الرسمية، وتم الاستيلاء على رصيده البنكي.

وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى قضائية ضد امرأة، طالب فيها بإلزامها برد المبالغ المحجوزة والمتحصلة من حسابه البنكي والبالغة 49 ألفاً و571 درهماً، وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 20 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، مشيراً إلى أنه اتفق مع إحدى ورش النجارة على تصنيع طاولة وسداد قيمتها بالتقسيط عن طريق خدمة «تابي»، إلا أنها لم تُنجز العمل خلال المدة المتفق عليها، واستمرت الخصومات المالية من حسابه، فبحث عبر محرك «غوغل» عن رقم حماية المستهلك، ووجد رقماً يفيد بأنه خاص بتلقي الشكاوى خارج أوقات العمل، فأدخل بياناته للتواصل معه.

وأوضح المدعي أنه في اليوم التالي تلقى اتصالاً من شخص ادعى أنه موظف بحماية المستهلك، وطلب منه اتباع خطوات معينة بدعوى حل المشكلة، وطلب منه تحميل برنامج على هاتفه المحمول، ثم وجهه لاتخاذ إجراءات داخل التطبيق البنكي، إلى أن قام بالموافقة على رسالة ظهرت له داخل التطبيق البنكي، وعلى إثر ذلك خُصم مبلغ المطالبة من حسابه دون وجه حق، وحينها أدرك تعرضه لعملية احتيال، فأبلغ المصرف وجرى فتح بلاغ جزائي، وقد تبين من التحقيقات أن المبلغ محل الاحتيال قد أودع بحساب المدعى عليها وتم إدانتها جزائياً وتغريمها، فيما لم تحضر المدعى عليها ولا من يمثلها رغم إعلانها.

من جانبها، أوضحت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن الثابت بالأوراق صدور أمر جزائي ضد المدعى عليها، قضى بتغريمها مبلغاً قدره 3000 درهم، وذلك عن واقعة تحصُّلها على الأموال المبينة بالمحضر، والمملوكة للمجني عليه (المدعي)، في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، لقبولها الإيداعات المالية من حسابها من دون وجود علاقة مالية أو تعاقدية أو معرفة سابقة بينهما ودون إخطار الجهات المختصة بذلك.

وأشارت المحكمة إلى أنه وفقاً للمستندات الجزائية المرفقة بأوراق الدعوى، بلغ إجمالي ما تم تحويله من حساب المدعي إلى حساب المدعى عليها مبلغاً قدره 49 ألفاً و571 درهماً، وهي ذات قيمة المطالبة محل الدعوى الماثلة، ولم تقدم المدعى عليها ما يفيد بوجود سبب مشروع لتحصلها على تلك المبالغ أو ما يثبت ردها للمدعي، الأمر الذي تكون معه يدها على تلك الأموال بغير سند، ويتعين معه إلزامها بردها، وعن طلب التعويض أشارت المحكمة إلى أنها تقدر التعويض الجابر لكافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابت المدعي بمبلغ 1000 درهم فقط، وأرجعت قرارها إلى أن دور المدعى عليها اقتصر على استقبال المبالغ المتحصلة من عملية الاحتيال، ولم يثبت للمحكمة اشتراكها في عملية الاحتيال الإلكتروني ذاتها أو مساهمتها في استدراج المدعي أو التواصل معه أو حمله على تحويل المبالغ.

وبيّنت المحكمة أن المدعي أقر بأنه هو من تواصل مع رقم عثر عليه بمحرك البحث واتبع تعليمات شخص مجهول وحمّل برنامجاً على هاتفه ومنحه صلاحيات وإجراء عمليات مصرفية بناءً على توجيهاته، من دون التثبت من الجهة المتصلة أو اتخاذ القدر الكافي من الحيطة والحذر، الأمر الذي أسهم في وقوع الضرر، ومن ثم ترى المحكمة أن خطأ المدعي قد اشترك مع فعل المدعى عليها في إحداث الضرر، وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 49 ألفاً و571 درهماً والتعويض بمبلغ 1000 درهم على النحو المبين بالأسباب، وألزمتها بالرسوم والمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

الأكثر مشاركة