صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

زوجة تطلب الطلاق ونفقات 7 أبناء لتعرّضها لإهمال نفسي وعاطفي

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً قضى بتطليق زوجة ومنحها حضانة أبنائها السبعة مع النفقات التابعة لها، مؤكدة أن الحكم افتقد السند الشرعي والمسوّغ المنطقي، وأنه خالف النصوص الشرعية والقانونية، حيث لم يثبت وجود ضرر واقع على الزوجة أو استحالة للعِشْرة بالمعروف، كما لم يتحقق الشقاق بمفهومه الشرعي.

وأشارت المحكمة إلى أن ما تم الاستناد إليه لا يعدو كونه خلافاً بسيطاً يقع في أغلب الأسر وبين بني البشر، ولا يصل إلى درجة إنهاء العلاقة الزوجية، خصوصاً مع إبداء الزوج تمسكه المؤكد بزوجته وعائلته، وحرصه على مصلحة الأولاد، وكانت الزوجة عللت طلب الطلاق بتعرّضها لأضرار نفسية وعاطفية.

وفي التفاصيل، أقامت زوجة دعوى أحوال شخصية أمام المحكمة للمطالبة بتطليقها من زوجها طلقة أولى بائنة للضرر، مع إلزام الزوج المدعى عليه بسداد مؤخر صداقها البالغ 30 ألف درهم، ونفقة عدة، إضافة إلى نفقة زوجية متأخرة بأثر رجعي لمدة سنتين.

وطالبت المدعية بتثبيت حضانتها لأربعة من أبنائها، والاستمرار في حضانة ثلاثة آخرين، مع إلزام الأب بسداد نفقاتهم الشاملة للمأكل والملبس وكسوة الأعياد وأجرة الحضانة، إضافة إلى تسليم وتجديد كل أوراقهم الثبوتية.

كما تضمنت قائمة الطلبات تمكينها من «مسكن الزوجية» كمسكن حضانة، أو إلزام الزوج ببدل سكن سنوي قدره 50 ألف درهم، و30 ألفاً لتأثيثه، مع التكفل بمصروفات المرافق (كهرباء وماء وإنترنت) بواقع 2000 درهم شهرياً.

واختتمت طلباتها بضرورة الإبقاء على خدمات خادمتين، وتحمل راتبيهما وتكاليف استقدامهما أو استبدالهما.

وسردت الزوجة تفاصيل معاناتها النفسية التي دفعتها لطلب الطلاق للضرر، إذ قالت إنها أنجبت من المدعى عليه سبعة أبناء، إلا أنه دائم الإضرار بها من خلال الصراخ، حيث تتعرض لضغط نفسي ومعنوي وإهمالها في ما يخص شؤون البيت والأولاد، ما أدى إلى شعورها بالإحباط.

وأوضحت أن المدعى عليه تنصل من مسؤولياته في الأسرة، وألقى بكامل الأعباء على عاتقها، ولا يشاركها تحمل المسؤولية، إضافة إلى عدم الخروج معها وأبنائها للتنزّه، وهو ما ألحق بها أضراراً نفسية وعاطفية.

وقضت محكمة أول درجة بتطليق المدعية من زوجها طلقة بائنة للضرر، مقررة أن الزوجة لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، مع إلزامها بإحصاء عدتها الشرعية من صيرورة الحكم باتاً.

وقررت المحكمة تثبيت حضانة الأم لأبنائها الأربعة حتى بلوغهم السن القانونية لسقوط الحضانة شرعاً، مع إلزام الأب بأن يؤدي لها مبلغ 7000 درهم شهرياً كنفقة للأبناء، إضافة إلى 1000 درهم نفقة زوجية، و500 درهم شهرياً كأجر حضانة يبدأ سدادها فور انتهاء العدة.

وقضت بإبقاء المدعية وأبنائها في «مسكن الزوجية الحالي» واعتباره مسكناً للحضانة، مع إلزام الزوج بسداد 1000 درهم شهرياً لتغطية تكاليف الماء والكهرباء والإنترنت، ودفع مبلغ 10 آلاف درهم لمرة واحدة.

كما ألزمت المحكمة الزوج بسداد مبلغ 30 ألف درهم قيمة أجل صداقها، واستقدام خادمة واحدة، على أن يتحمل الأب كل رسوم استقدامها وسداد راتبها الشهري المحدد بـ1200 درهم.

ثم قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم في ما قضى به بشأن النفقات الخاصة بسكن الحضانة، وتأييد الحكم بالتطليق والحقوق المترتبة عليه، ولم يرتض الزوج هذا الحكم فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

ودفع الزوج في طعنه بأن الحكم المستأنف خالف أحكام الشريعة الإسلامية والقانون، وشابه الفساد في الاستدلال، حين قضى بالنفقات وبالزيادة وتجاوز حدود الكفاية مع ثبوت إنفاقه على الأسرة.

من جانبها، رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن الزوج بشأن النفقات، مؤكدة أن من أهم الواجبات المترتبة على عقد الزواج، ما يتحمله الزوج أو الأب من واجب الرعاية المالية والاقتصادية للأسرة أثناء الحياة الزوجية وبعد الفراق، وذلك بالإنفاق على الزوجة والأولاد، كما يتحمل الأطفال عند بلوغهم مع القدرة على الكسب، واجب الإنفاق على والديهم بشروط معينة.

وأشارت إلى أن النفقة - وفق ما حدّدته المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية - تشمل النفقة والطعام والكسوة والمسكن والتطبيب، والخدمة للزوجة إن كانت ممن تخدم في أهلها، وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف، وما يعتبر من الضروريات، والتعليم للأولاد، مع مراعاة مشمولات النفقة من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة ومصروفات الولادة والنفاس والعقيقة، والتوسعة على العائلة في الأعياد.

ودفع الزوج أيضاً في طعنه بعدم وجود سبب شرعي للتفريق مع عدم ثبوت الضرر أو استحالة العِشْرة بالمعروف بينهما، أو الشقاق بمفهومه الشرعي، إضافة إلى عدم وجود مسوغ عقلي للتطليق، في ظل تمسكه المؤكد بزوجته وعائلته ومصلحة الأولاد.

من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، مشيرة إلى أن حكم الاستئناف قضى بتأييد الحكم الابتدائي بشأن التطليق دون سند شرعي أو مسوغ عقلي أو منطقي، وبالمخالفة لمفهوم النصوص الشرعية والقانونية، ولعدم ثبوت الضرر أو استحالة العشرة بالمعروف بينهما أو الشقاق بمفهومه الشرعي، سوى وجود خلاف بسيط سابق ينشأ في أكثر الأسر وبين بني البشر.

وأضافت أنه مع تمسك الزوج المؤكد بزوجته وعائلته، ومصلحة الأولاد ووجود الأب الولي الطبيعي معهم، فإن الحكم يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة الشرعية والوقائع المادية والقانونية، ما يوجب نقضه بشأن التطليق وآثاره وتوابعه ومؤخر المهر والحضانة، وما يتعلق بسكن الحضانة والأثاث ومصروفات خدمات السكن وفواتير الكهرباء والماء والغاز والإنترنت، وإبقاء النفقات الخاصة بنفقة الزوجة ونفقة الأولاد والخادمة.

• المدعية قالت إن زوجها تنصّل من مسؤولياته الأسرية، وألقى بكامل الأعباء على عاتقها، ولا يخرج معها وأبنائها إلى التنزّه.

الأكثر مشاركة