إلغاء «الحبس» والاكتفاء بالغرامة لمتهم من «أصحاب الهمم» اعتدى بالضرب على عامل بقالة

ألغت محكمة رأس الخيمة الابتدائية عقوبة الحبس الصادرة غيابياً بحق متهم من أصحاب الهمم، واكتفت بتغريمه 10 آلاف درهم، بعد نظر المعارضة التي تقدم بها على حكم سابق قضى بحبسه سنة عن تهم الاعتداء على عامل بقالة وإتلاف ممتلكاته.

وجاء قرار المحكمة بعد إعادة نظر الدعوى وفقاً للمادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية، التي تتيح إعادة طرح القضية أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.

وتفصيلاً، تعود وقائع القضية إلى بلاغ تقدم به عامل ببقالة في إمارة رأس الخيمة، أفاد فيه بمحضر الاستدلالات والتحقيقات بأنه في نحو الساعة السادسة والنصف صباح يوم الواقعة، وأثناء وجوده أمام مقر عمله، حضر المتهم إلى الموقع، وشرع في الصراخ وإحداث إزعاج، قبل أن يتعدى عليه باليد، رغم عدم وجود أي خلاف سابق بينهما.

وأوضح أن المتهم أمسك به من ملابسه ودفعه، ما أدى إلى سقوط هاتفه المحمول على الأرض وتعرضه للكسر، مشيراً إلى أن الهاتف تقدر قيمته بنحو 400 درهم، مضيفاً أن المتهم لم يكتفِ بذلك، بل أتلف دراجة نارية تعود للمحل الذي يعمل فيه، والمستخدمة لأغراض التوصيل، وتقدر قيمتها بنحو 2000 درهم، لافتاً إلى أن التلفيات لحقت بها أثناء الواقعة أمام المحل.

وأشار المجني عليه إلى أن الاعتداء أسفر عن إصابته بإصابات وصفها بالبسيطة، وتمثلت في احمرار وجروح سطحية، من دون الحاجة إلى علاج طويل، مؤكداً أن الحادثة وقعت بشكل مفاجئ وفي موقع مفتوح على الطريق العام، وبيّن في أقواله أن المتهم كان في حالة غير طبيعية أثناء الواقعة، مرجعاً ذلك إلى كونه في حالة سكر، بحسب تقديره الشخصي، من دون أن يورد في أقواله ما يفيد بإجراء أي فحص طبي لإثبات تلك الحالة.

كما أكد أن موقع الحادث مزود بكاميرات مراقبة، وأن الواقعة جرت في منطقة مأهولة بالمحال التجارية، إلا أنه لم يشر إلى وجود شهود عيان حضروا الواقعة أو تدخلوا خلالها.

وشكلت هذه الأقوال الأساس الذي استندت إليه التحقيقات، إلى جانب التقرير الطبي ومحضر المعاينة، في توجيه الاتهام إلى المتهم.

وأظهرت أوراق القضية أن التقرير الطبي أشار إلى وجود احمرار أسفل الركبة، فيما بيّنت المعاينة أن موقع الحادث على طريق عام وفي منطقة مأهولة، ولم يتم رصد أي تلفيات داخل أو خارج البقالة، باستثناء تلف في الدراجة النارية محل البلاغ، كما ثبت وجود كاميرات مراقبة في الموقع، إلا أن مراجعتها لم توثق الواقعة.

من جهتها، قدمت محامية المتهم مذكرة دفاع موسعة، أكدت فيها أن المتهم من أصحاب الهمم، ويعاني اضطرابات نفسية وعقلية مثبتة ببطاقة رسمية، تشمل اضطراب ثنائي القطب، واضطراب الفصام العاطفي، واضطراب الشخصية، إضافة إلى أمراض عضوية مثل السكري والسل ومشكلات عصبية وضعف البصر.

وأوضحت أن هذه الأمراض تجعل من الصعب تصور ارتكاب المتهم للواقعة بالشكل الموصوف، أو قدرته على الاعتداء على شخص سليم البنية، مشيرة إلى أن الشاكي يعرف المتهم كزبون دائم، ويعلم بحالته الصحية.

كما دفعت المذكرة بكيدية الاتهام، مستندة إلى خلو الكاميرات من أي دليل، وغياب الشهود، وتناقضات الشاكي، وضعف الدليل الطبي، وبطلان التحريات لاعتمادها على أقوال مرسلة دون دليل علمي، خصوصاً في ما يتعلق بادعاء حالة السكر، واستند الدفاع كذلك إلى المادة 62 من قانون الجرائم والعقوبات التي تعفي من المسؤولية من كان فاقد الإدراك أو الإرادة بسبب عاهة عقلية.

وبعد استعراض أوراق القضية ومذكرة الدفاع، رأت المحكمة تأييد الحكم الغيابي من حيث الإدانة، معتبرة أن الأدلة الواردة في الملف كافية لإسناد الاتهام، لكنها استخدمت سلطتها التقديرية في العقوبة، مراعية ظروف المتهم الصحية، لتقرر إلغاء الحبس والاكتفاء بالغرامة المقررة.

الأكثر مشاركة