موظفة تستغل سفر زميلها لزراعة كبد وتبيع شقته

أيدت محكمة استئناف أبوظبي حكماً لمحكمة أول درجة قضي بإلزام امرأة بأن تؤدي لزميلها في العمل مليون و949 ألف درهم، بعد أن استغلت توكيل حرره لها المدعي خلال سفره للخارج للعلاج من تليف الكبد، وقامت ببيع شقة يمتلكها ولم تسدد له ثمنها.

وفي التفاصيل أقام رجل من جنسية دولة عربية، دعوى قضائية طالب فيها إلزام زميلته في العمل، بأن تؤدي له مقابل ثمن الشقة التي قامت ببيعها بموجب الوكالة بمبلغ وقدره مليون و700 ألف درهم، بالإضافة إلى الفائدة التأخيرية، وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 99 ألف درهم مقابل ايجار للشقة، بجانب مبلغ وقدره 150 ألف درهم تعويضاً عما أصابه من اضرار مادية ومعنوية، بالإضافة إلى إلزامها بالرسوم والمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة.

وأشار إلى أنه كان يمتلك شقة في إمارة أبوظبي، وعقب إصابته بمرض التليف الكبدي الحاد، اضطر للعودة إلى بلده الأم لإجراء زراعة كبد، ونظراً للتكاليف الباهظة لعلاجه قرر بيع شقته من أجل تأمين المال الكافي لإجراء العملية، وقد أسند إلى المدعى عليها بوصفها زميلته مهمة بيع الشقة على أن تقوم بإرسال ثمنها له عند البيع، لافتاً إلى أنها طلبت منه نقل ملكية الشقة إليها صورياً لتتمكن من بيعها بشكل سريع.

ولفت إلى أن المدعى عليها ابلغته عبر رسائل «واتس أب» أنها زميلته باعت الشقة نظير مبلغ مليون و700 ألف درهم، إلا أنها لم تقم بتحويل المبلغ له ولم ترسل له قيمة الايجار عن الشقة قبل بيعها، والبالغة 99 ألف درهم، فيما أقامت المدعى عليها دعوى متقابلة طالبت فيها بإلزام المدعي أصلياً بأن يؤدي لها 186 ألف درهم، مشيرة إلى أنها اشترت الشقة من المدعي بمبلغ مليون و600 ألف درهم ولم تقم بسداد المبلغ لوجود حسابات مالية بينهما، وطالبت برفض الدعوى وندب خبير لتصفية الحسابات بينهما.

وقضت محكمة أول درجة، بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مقابل ثمن الشقة التي قامت ببيعها بموجب الوكالة بمبلغ وقدره مليون و700 ألف درهم بالإضافة إلى الفائدة التأخيرية بواقع 4% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، وإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعى مبلغ 99 ألف درهم مقابل ايجار للشقة، وإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعى مبلغ وقدره 150 ألف درهم تعويض عما أصابه من اضرار مادية ومعنوية نتيجة احتجاز أمواله وحرمانه من الانتفاع بها، بالإضافة إلى إلزامها بالرسوم والمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة، وفي الدعوى المتقابلة قضت المحكمة بعدم قبولها مع الزام رافعها بالمصاريف.

ولم ترتض المدعي عليها بالحكم، فأقامت استئنافها وطالبت فيه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به في البند الأول والقضاء مجددا بإلزامها بإن تؤدي إلى المستأنف ضده مبلغ مليون و620 ألف درهم قيمة الشقة التي قامت المستأنفة بشرائها وفقا لعقد البيع وإلغاء ما قضي به في الحكم المستأنف في البند الثاني والثالث والقضاء برفضهما.
 
وأشارت المستأنفة إلى خطأ الحكم المستأنف في تطبيق القانون اذ قضى بإلزامها بإن تؤدي للمستأنف ضده مبلغ مليون و700 ألف درهم وأسس قضائه على دعوى الصورية وهو ما لا يجوز اثبات الصورية في العقود الا بالكتابة وخلت الأوراق مما يفيد وجود عقد ظاهر وعقد مستتر، وإن العقد المحرر فيما بينهما هو عقد واحد مسجل لدى الجهات المختصة والثابت به أن ثمن الشقة مليون و620 ألف درهم وهو المبلغ الذى كان يتعين على محكمة البداية القضاء به لعدم سدادها للمستأنف ضده هذا المبلغ فضلا عن أن طلبات المستأنف ضده لم تتضمن بطلان عقد البيع المحرر، فيما بينهما وانما كانت طلباته هي تنفيذ بنود التعاقد وسداد قيمة الشقة فضلا عن أن الحكم المستأنف الزمها بسداد مبلغ 99 الف درهم قيمة إيجار الشقة إلى المستأنف ضدة على الرغم من أنها مالكة الشقة محل التداعي بموجب سند الملكية الموثق والمسجل لدى البلدية ولها حق الانتفاع وقبض قيمة الإيجار.
 
من جانبها أوضحت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها، أن محكمه أول درجة قد تعرضت للفصل في الخصومة الماثلة وأن الثابت بالأوراق ومن خلال إقرار طرفي الدعوى إن المستأنف ضده كان يمتلك شقة ونظرا لظروفه الصحية قام بعمل وكالتين الأولى عامة والثانية خاصة بموضوع بيع الشقة محل النزاع الماثل للمستأنفة على أن تقوم بإرسال ثمن المبيع عند البيع، ومن أجل تسهيل واتمام إجراءات بيع الشقة طلبت المستأنف ضدها من المدعى نقل ملكية الشقة إليها لدى البلدية والجهات المختصة، وحضرت المستأنفة أمام مكتب التحضير وقررت أمام القاضي المشرف أنها لم تقم بدفع المبلغ لكون بينها وبين المستأنف ضده حسابات، وأكدت على عدم سدادها قيمة المبيع.

ورفضت المحكمة نعي المستأنفة بخطأ الحكم المستأنف في تطبيق القانون بإلزامها برد مبلغ 99 ألف درهم مقابل قيمة إيجار الشقة، لافتة إلى ان المستأنفة مجرد وكيل عن المستأنف ضده في البيع والتأجير، وقد انتهت محكمة أول درجة إلى صورية عقد البيع المحرر بين الطرفين، وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف.

الأكثر مشاركة