«الاتحادية العليا»: جرائم «واتس أب» لا ينطبق عليها قانون تقنية المعلومات

    امرأة تقاضي زوجها بعد كشف سلوكها بـ «الفيديو»

    أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن الجرائم الواقعة عبر «واتس أب» لا ينطبق عليها قانون تقنية المعلومات، إذا كان ذلك بين شخصين أو أكثر، وفي غرف مغلقة لا يطلع عليها الغير.

    وقررت المحكمة العليا إعادة محاكمة رجل، قُضي عليه بالحبس والغرامة وإغلاق حسابه على برنامج «واتس أب»، بسبب تصوير زوجته، وإرسال مقطع الفيديو إلى والدتها ليكشف لها سلوك ابنتها.

    وبيّنت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المتهم اعتصم بالإنكار في كل مراحل الدعوى، وقرر أنه صوّر زوجته، وأرسل الفيديو إلى والدتها بهدف إطلاعها على سلوك ابنتها، وهذا أمر خاص بهم لم يطلع عليه أحد آخر، ومن ثم فإن ما قام به ليس انتهاكاً للحرية الخاصة، ولا ينطبق عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

    وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة الزوج إلى المحاكمة، بتهم الاعتداء على خصوصية زوجته، والاعتداء على سلامة جسمها، وأحدث بها إصابات موصوفة في التقرير الطبي، وسبها بألفاظ تخدش شرفها.

    وقضت المحكمة الابتدائية بحبس المتهم ستة أشهر، وغرامة 10 آلاف درهم، وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، وإغلاق موقع حساب المتهم على برنامج «واتس أب»، ومصادرة هاتفه الذي يحتوي على مقطع الفيديو، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية للفصل فيها.

    ثم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء تدبير الإبعاد، وتأييد الحكم الأول في ما عدا ذلك، ولم يرتض الزوج هذا القضاء، فطعن عليه.

    وقال دفاع المتهم إن «الحكم أخطأ في تطبيق القانون، حيث لم يفطن إلى خصوصية العلاقة بين المتهم والشاكية، باعتبارهما زوجين، وأن المتهم صوّر زوجته بقصد إرسال الفيديو إلى والدتها، ولم يرسله إلى شخص آخر، وحيث إن المستقر في قضاء المحكمة العليا أن يخرج من دائرة التأثيم، طبقاً لقانون تقنية المعلومات، برنامج (واتس أب)، باعتبار عدم توافر العلانية في الجريمة، وكان المتهم يقصد كشف سلوك زوجته أمام أمها، كما التفت الحكم عن دفع المتهم، المتمثل في سقوط واقعة السب بالتقادم، باعتبار أنه مر على حدوثها أكثر من ثلاثة أشهر، وبالتالي يسقط الحق في الشكوى استناداً للمادة (10) من قانون الإجراءات، كما أن الحكم اعتمد على تقرير فحص صادر من المستشفى لإدانة المتهم عن جريمة الاعتداء، رغم تعارضه مع أقوال الشاكية».

    وأيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، موضحة أن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية، تنم عن تحصيل فهم الواقع في الدعوى ما له سند من الأوراق والبينات المقدمة والحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها، والتي قد قام دليلها الذي يتطلبه القانون، ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها قضاؤها، وأن تكون قد ردت على الدفوع وأوجه الدفاع الجوهرية، وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي تطمئن المطلع على الحكم أنها ألمت بوقائع الدعوى وأدلتها وأحاطت بها، وأن الدفاع الجوهري الذي يعيب الحكم إغفال الرد عليه هو كل دفاع يقرع سمع المحكمة، ويكون من شأنه - إن صح - أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى.

    كما أن من المقرر عملاً بنص المادة الـ10 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص وقذفهم، إلا بناء على شكوى خطية أو شفوية من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً، ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    وأكدت المحكمة إذا كان دفاع المتهم جوهرياً من شأنه ــ إن صح ــ أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى، فكان يتوجب على حكم الاستئناف أن يعرض لهذا الدفاع ويعطيه حقه من البحث والتمحيص بلوغاً إلى غاية الأمر فيه.


    - الزوج صوّر زوجته وأرسل الفيديو إلى والدتها عبر «واتس أب».

     

    طباعة