«تحدي الخنق» يتسلل إلى ساحة مدرسية.. ومختصون يدعون إلى منع انتشاره بالرقابة والتوعية

    تطبـيـقـات ومواقـع إلكترونيـــة تروّج لـ «اللعب مع الموت»

    صورة

    انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أخيراً، فيديو لطفل يدعى «راشد» تعرض للخنق من أحد زملائه في المدرسة، إذ ربط الأخير حبلاً حول رقبته لخوض لعبة «تحدي الخنق»، التي يروج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات.

    وتعرض «راشد» للاختناق وكاد يفقد حياته لولا إنقاذه في اللحظات الأخيرة، فيما خلّفت التجربة جرحاً في رقبته، وتسببت في حدوث تغير في أحباله الصوتية.

    وظهرت لعبة «تحدي الخنق» عام 2015، وعرفت انتشاراً واسعاً بين المراهقين في كثير من المجتمعات، إثر وفاة طفل يبلغ 14 عاماً، في مدينة وست ميدلاندز البريطانية، خلال خوضه التحدي، وشهدت المدينة نفسها سنة 2016 وفاة طفل يبلغ 12 عاماً، خلال مشاركته في اللعبة الخطيرة نفسها.

    كما انتشرت عبر «يوتيوب» مقاطع فيديو لمراهقين يربطون حبالاً حول رقابهم لمدة 10 دقائق، من أجل الفوز في التحدي.

    لكنها فقدت شعبيتها بين أوساط المراهقين، واختفت من الفضاء الإلكتروني كلياً، خلال الفترة الماضية، مع ظهور أنواع أخرى من التحدي أقل خطورة، كان أشهرها «تحدي الثلج»، وخلال الفترة الأخيرة عاودت لعبة «الخنق» الظهور مجدداً من خلال بعض التطبيقات الإلكترونية.

    وتنطوي اللعبة على خطورة بالغة، بسبب اعتمادها على منع وصول الأوكسجين إلى الدماغ، ما يعرض خلايا المخ للتلف، وتالياً الوفاة.

    وكان قد انتشر، خلال الفترة الماضية، تحدٍّ آخر، أطلق عليه اسم «المكنسة الكهربائية»، وهو يطالب الراغبين في خوض اللعبة بارتداء كيس قمامة، واستخدام المكنسة لسحب الهواء منه، الأمر الذي يتسبب في التصاق الكيس بجسم اللاعب، ما يجبره على السقوط والتدحرج.

    وسبق أن تسببت رقصة «كيكي» في حوادث عدة بكثير من البلدان.

    في المقابل، حذر مختصون في علم النفس والاجتماع وحقوق الطفل من التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تروج للعبة.

    وقالت نائب مدير جمعية الإمارات لحماية الطفل، موزة الشومي، لـ«الإمارات اليوم» إن «عدم مراقبة الأسر لأبنائها بشكل مستمر، وإتاحة الإنترنت لهم 24 ساعة دون رقابة، وعدم مراقبة ما يتابعونه من برامج وتطبيقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد تؤدي إلى تعرضهم لمخاطر عدة، نتيجة خوض ألعاب خطرة قد تودي بحياتهم».

    وأوضحت أن قانون حماية الطفل، يحظر على القائم على رعاية الطفل تعريضه للنبذ أو التشرد أو الإهمال أو التخلي عن إرشاده، أو عدم القيام على شؤونه، أو عدم إلحاقه بإحدى المؤسسات التعليمية، أو تركه في حالة انقطاع عن التعليم دون موجب خلال مرحلة التعليم الإلزامي.

    وأضافت أن «المراهق يتوجه نحو إشباع رغباته، وتقليد ما يحدث وينشر في (السوشيال ميديا)، ودور الأهل يكمن في تشديد الرقابة والتوعية».

    ولفتت إلى أن جمعية الإمارات لحماية الطفل تطالب الجهات المختصة بحظر المواقع التي تبث مشاهد «تحدي الخنق»، لكونها تشكل خطراً على فاعليها وقد تؤدي إلى الوفاة.

    وقال أستاذ علم الاجتماع التطبيقي وأستاذ علم الجريمة في جامعة الشارقة، الدكتور أحمد فلاح العموش، إن لعبة «تحدي الخنق» تعد من الظواهر التي تستهدف الطلبة المراهقين والنشء.

    وأوضح أن اللعبة خطرة جداً، ويجب عدم التسامح مع من يروج لها، لافتاً إلى أن للأسرة والإعلام دوراً مهماً في التوعية بمخاطرها والعمل على منع انتشارها.

    وأضاف العموش أن على الأسرة توعية أبنائها، ومتابعتهم، وتوعيتهم بمخاطر الألعاب الخطرة على الصحة العامة، وبمدى خطورة الظواهر الإجرامية المنظمة التي تنتشر على الـ«سوشيال ميديا»، وتستخدمها جهات عالمية بهدف تدمير الشباب وفقدان المنظومة القيمية للمجتمع.

    وأكد أن لعبة «تحدي الخنق» تؤدي إلى الموت، لأن الطفل الذي يرغب في تجربة اللعبة لا يدرك مخاطرها.

    وتابع أن «اللعبة تستهدف الشباب في سن المراهقة (من 12 إلى 17 سنة)، وهذه المرحلة يحاول الشباب فيها تجربة كل شيء جديد، بحكم طبيعة السن والظروف النفسية».

    وأضاف أن «الطالب يكتشف الألعاب الخطرة في مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال اشتراكه في بعض المواقع والتطبيقات الإلكترونية، وينقلها إلى المدرسة، بعد أن تسيطر على عقله ويستشعر الرغبة في تجربتها، سواء فردياً أو جماعياً».

    وأشار استشاري الطب النفسي في مستشفى رأس الخيمة، الدكتور طلعت مطر، إلى أن لعبة «تحدي الخنق» تؤدي إلى تغيير وعي المراهقين، وتقلل من نسبة الأوكسجين في الجسم، وتسبب فقدان الوعي، وربما الوفاة، مشيراً إلى اعتبارها نوعاً من الانتحار.

    وأوضح أن للعبة مخاطر نفسية كبيرة على المراهقين، كونها تؤدي إلى فقدان اللاعب الوعي، وتعطيه شعور متعاطي المواد المخدرة، لافتاً إلى أن تجربة اللعبة من المراهقين بهدف التحدي تنطوي على أضرار على المخ، لأنها تمنح فاعلها نوعاً من الشعور «بالدوخة»، نتيجة تعرضه للخنق، وتالياً تعرض خلايا المخ للتلف المستدام، وربما الإصابة بمرض عصبي.

    ألعاب الموت

    أكد استشاري الطب النفسي في مستشفى رأس الخيمة، الدكتور طلعت مطر، إمكانية السيطرة على لعبة «تحدي الخنق» قبل انتشارها على نطاق واسع، من خلال العمل على محورين، الأول منع الطلبة من ممارستها في المدارس، والثاني توعية الأسر بضرورة مراقبة أبنائهم بشكل مستمر، وتحذيرهم من مخاطر تجربتها، ومن تأثيرها في المخ والجسم بشكل عام، كونها قد تؤدي إلى تلف الدماغ وانقطاع التنفس لمدة تزيد على أربع دقائق.

    وأضاف أن لعبة «تحدي الخنق» صرعة وموضة من ألعاب الموت التي تبدأ بالظهور وسرعان ما تختفي، آملاً ألا يكون وراء اختفائها وقوع حوادث من النوع الذي تعرض له الطفل «راشد».


    - «تحدي الخنق» لعبة

    تعتمد على منع

    وصول الأوكسجين

    إلى دماغ اللاعب.

    طباعة