براءة نوخذة من إدخال متسللين للدولة
رفضت المحكمة الاتحادية العليا، طعن النيابة العامة ضد حكم استئناف قضى ببراءة اثنين من النواخذة من تهمة إدخال متسللين إلى الدولة عبر قارب بحري، مؤكدة عدم توافر الأدلة التي تثبت القصد الجنائي للمتهمين.
وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة شخصين للمحاكمة، إذ قاما بصفتهما قائدي وسيلة نقل بحرية (قاربين) بإدخال أجانب إلى الدولة بالمخالفة لأحكام القانون، مطالبة بمعاقبتهما طبقاً لمواد القانون الاتحادي في شأن دخول وإقامة الأجانب.
وقضت محكمة الاستئناف ببراءتهما من الاتهام الموجه إليهما، ولم يجد الحكم قبولاً لدى النيابة العامة فطعنت عليه.
وقالت النيابة العامة إن الحكم قضى ببراءة المتهمين من الاتهام المسند إليهما على سند خلو الأوراق مما يقطع اتجاه إرادة المتهمين إلى إدخال الأشخاص الذين كانوا معهما في القارب متجاهلاً الأدلة والقرائن واعترافاتهما الصريحة في تحقيقات النيابة العامة بأنهما حال كونهما نوخذة للمركبين، ضبطا بعد خروجهما من المياه الإقليمية للدولة رفقة المتهمين المتسللين وعودتهم مرة أخرى إلى الدولة بعد ورود مكالمة تخبرهم عن وجود دورية حرس السواحل في الجانب الآخر لدولة مجاورة.
وأضافت النيابة العامة أن المحكمة لم تمحص تسلسل الواقعة و تفند أدلتها وظروفها ،ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ورفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن النيابة، موضحة أن من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجزائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية، إذ إن مرجع ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة .
كما أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة قضائها بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام مادام أنها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات، لأن في إغفالها التحدث عنها يشير ضمناً الى أنها لم ترَ فيها ما تطمئن إليه لإدانة المتهم فأطرحتها.
وأشارت إلى أن البين من مطالعة حكم الاستئناف أنه قد أحاط بواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها، واستعرض الأدلة واستخلص من سائر الأقوال والتحقيقات اطمئنانه إلى براءة المتهمين من الاتهام المنسوب إليهما، وذلك بما أورده في مدوناته بقوله «لم يثبت وجود أي اتفاق مع المتهمين على إدخال المتسللين للدولة، وأنهما لم يقصدا دخول الدولة أو نية إدخال أحد إلى الدولة».
وانتهت إلى أن الأوراق وأدلة الدعوى خلت مما يقطع باتجاه إرادة المتهمين إلى إدخال الأشخاص الذين كانوا معهم في القارب إلى الدولة، ولا ينهض ضبطهم داخل المياه الاقليمية للدولة دليلاً أو قرينة على اتجاه إرادة المتهمين إلى ذلك، وعليه فإن التهمة في مواجهة المتهمين لم تثبت على وجه القطع واليقين، وإنما قامت على مجرد الظن والافتراض، الأمر الذي ينتفي معه القصد الجنائي لديهما على إدخال المتسللين للدولة .