«مومو» تسلية افتراضية تهدِّد حياة الأطفال

حذر مختصون وخبراء من لعبة «مومو»، التي تشجع الأطفال على الانتحار أو تهددهم بالقتل، على غرار لعبة «الحوت الأزرق»، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي، ورصدت تقارير صحافية عالمية أن عدداً من الأطفال فقدوا حياتهم، نتيجة لعبة «مومو».

وأكدت أسر، لـ«الإمارات اليوم»، قلقها الشديد على صغارها من تأثير تلك اللعبة، مطالبين الجهات المختصة بحظرها، حفاظاً على سلامة المجتمع.

فيما أفادت وزارة الداخلية بأنها تتابع باهتمام انتشار الألعاب الإلكترونية، التي تروج العنف والانتحار بين الأطفال والنشء من خلال تعليمات افتراضية، وتأثيرها في سلوكيات مستخدميها، محذرة من ترك الأطفال لممارسة مثل هذه الألعاب، دون متابعة تحميهم من مخاطرها.

رصدت «الإمارات اليوم» العديد من المواقع الإلكترونية ومتاجر الألعاب على الإنترنت، تروج لعبة «مومو»، وروابط تنزيلها على أجهزة الهواتف والآي باد والكمبيوتر، وخاطبت إحدى الصفحات على «فيس بوك» الأطفال بالقول: «(مومو) مفاجئة لكم ستحبونها، من يُردْها يكتب (مومو)»، فيما حاولت تشويق الأطفال في منشور آخر، بقولها «مرحباً أصدقائي، هل اشتقتم لي؟»، مع عرض صورة مخيفة ملطخة بالدم.

وطالبت صفحة أخرى بعدم الحديث مع أحد، والاستماع إلى 10 أغانٍ حزينة، والذهاب إلى الحمام في منتصف الليل دون أي أضواء مع الصراخ، والاستيقاظ من النوم الساعة الثالثة، ومشاهدة فيلم رعب، ووجدت تفاعلاً من بعض الأطفال، إذ عرضت إحدى الفتيات المتابعات للصفحة صورة لها وهي تجرح شرايينها.

من جانبهم، أفاد أولياء أمور طلبة في حضانات ورياض أطفال، بأن أبناءهم تعرضوا لمشاهد مخيفة ومرعبة، أثناء متابعتهم للتلفزيون في الصفوف الدراسية، إذ إن البرامج التعليمية في هذه الحضانات تلزم الأطفال بمشاهدة التلفزيون لمدة لا تقل عن ساعتين يومياً بحجة تعليمهم اللغة، ومساعدتهم على النطق بشكل سليم.

وذكرت أم لطفل (ثلاث سنوات)، سلوى حسن، أن ابنها عبر لها عن خوفه الشديد من ظهور الوحش له، مضيفةً: «عندما سألته عن سبب خوفه وعن الوحش الذي يقصده، أخبرني بأنه رأى أحد المشاهد المخيفة خلال مشاهدة التلفزيون في الحضانة، وطلبت من الحضانة عدم عرض مثل هذه المشاهد على الأطفال».

فيما أشارت والدة لطفل (ثلاث سنوات ونصف السنة)، ماجدة أحمد، إلى أن ابنها أخبرها بأنه شاهد «مومو»، في أحد برامج الكرتون في الحضانة، مشيرة إلى أنها راجعت الحضانة، وطلبت كشفاً بأسماء مسلسلات الأطفال التي يتم عرضها، وفوجئت بأن العرض يكون مباشرة من خلال تطبيق «يوتيوب كيدز»، دون أي مراجعة أو تدخل من معلمة الصف، لحجب الألعاب المرعبة.

ودعا ذوو طلبة: أحمد صلاح، ومرام سعيد، وغادة إسلام، وإيمان جمال، إلى ضرورة تنظيم عملية عرض البرامج داخل الحضانات ورياض الأطفال، وأن تقوم الجهات الرقابية المختصة بالإشراف على الحضانات والمدارس، بتحديد البرامج المسموح بها وترخيص عرضها، لضمان عدم تسلل مفاهيم خاطئة للأطفال، أو تعريض سلامتهم النفسية للخطر، خصوصاً أن أبناءهم يشاهدون يومياً مسلسلات أطفال «كرتون» داخل الصفوف الدراسية، ويتأثرون بها بشدة، ويحاولون تقليدها.

فيما أكدت معلمات في حضانات بأبوظبي (طلبن عدم نشر أسمائهن)، أنهن تلقين تعليمات من المسؤولين عن الحضانات التي يعملن بها، بمنع تشغيل «يوتيوب كيدز»، بعد انتشار تحذيرات من ظهور «تحدي مومو» داخل مقاطع الكرتون الخاصة بالأطفال، وعدم تشغيل مسلسلات الأطفال عبر الإنترنت، بعد رصد مشاهد غير لائقة في المسلسلات، وانتشار تحذيرات على شبكة الإنترنت خاصة بوجود صورة مرعبة تظهر في مقاطع الكرتون الخاصة بالصغار تحت مسمى «تحدي مومو»، وتستهدف الصغار، وتطلب منهم تنفيذ أمور تشكل خطورة عليهم.

وأشارت المعلمات إلى أن الحضانات استبدلت طريقة العرض المباشر، بمسلسلات كرتون مسجلة مسبقاً للشخصيات المحببة للأطفال، لكن تمت مراجعتها للتأكد من مضمونها التعليمي الإيجابي، وخلوها من أي مشاهد لا تلائم الأطفال.

وقال راكان حوامدة (أردني)، لـ«الإمارات اليوم»، إنه وزوجته شعرا بصدمة، عندما عرفا أن ابنتهما «جنات» رسمت رسمة قريبة جداً للعبة «مومو»، وعندما سألاها عن كيفية التعرف إلى شخصية هذه الصورة، أبلغتهما بأنها رأتها على موقع «يوتيوب»، الذي تستخدمه بشكل يومي لمدة ساعة أو ساعتين، سواء على «الآي باد» الخاص بها، أو على هاتفيهما.

وأضاف أن ابنته لم تكن لديها أي فكرة عن لعبة «مومو»، أو المخاطر الناجمة عنها، كما لم تلحظ والدتها أي تغير سلوكي منها قبيل مشاهدتها اللعبة، لكنه قرر بعد ما حدث شراء جهاز تلفزيون ذكي، لتشغيل «يوتيوب» عليه، ومتابعة ما تشاهده الطفلة، تجنباً لتعرضها لأي أخطار محتملة.

ودعا حوامدة الأسر إلى مراقبة استخدام الأطفال لشبكة الإنترنت، نظراً لأن تطبيق «يوتيوب» يعد بيئة مفتوحة، وتعرض فيه كل الأفكار، لافتاً إلى أن ابنته كانت سابقاً تشاهد قناة متخصصة فقط بعرض العادات السيئة، لذا كانت سلوكيات ابنته متطابقة مع ما تشاهده.

وتحدثت تقارير إعلامية، أخيراً، عن انتحار فتاة أرجنتينية بعمر 12 عاماً، وقبلها فتاة من الفلبين، لاستخدام اللعبة، التي تعتمد على صورة لامرأة زاحفة، ذات منظر مخيف مع عيون منتفخة وابتسامة غير طبيعية وشعر أسود دهني، وهي جزء من تمثال صنعه الفنان الياباني ميدوري هاياشي، مع اختلاف بسيط هو أنه في التمثال الحقيقي تكون الرأس على هيئة مخلوق يشبه الطيور.

وأفادت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي بأنها ترسل فرق «الامتثال»، لزيارة دور الحضانة بشكل منتظم، وتتلقى كل حضانة تقريراً مفصلاً عن الزيارة.

وكان مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، العميد جمال سالم الجلاف، كشف، أخيراً، أن إدارته تلقت 374 بلاغ ابتزاز إلكترونياً، على مدى الثلاث سنوات الماضية، بينها 115 بلاغاً كان ضحاياها أطفالاً.

من جانبها، حذرت وزارة الداخلية من انتشار ألعاب إلكترونية على شبكة الإنترنت تروج ممارسة العنف والانتحار بين الأطفال والنشء، وتلحق بمستعمليها - وفي مقدمتهم الأطفال - أضراراً بالغة وصلت إلى حد الانتحار، من خلال تعليمات افتراضية تؤثر فيهم.

ونبهت الوزارة، من خلال مركز حماية الطفل، إلى أهمية الرقابة الأسرية على ممارسة الأبناء للألعاب الإلكترونية عبر الانترنت، وتوعيتهم بعدم ممارسة الألعاب الخطرة، ومن بينها لعبة الحوت الأزرق، التي تسببت في انتحار عدد من المراهقين، أخيراً، في بعض دول العالم ومنها دول عربية.

وأكد مركز حماية الطفل في الوزارة متابعة انتشار الألعاب الإلكترونية الخطرة، في الفضاء الإلكتروني، باهتمام شديد خلال الفترة الأخيرة، وتأثيرها في سلوكيات النشء والأطفال، وفي هذا الإطار تقوم بحملات توعوية في المجالس والمنصات الإعلامية، للحد من ممارسة مثل هذه الألعاب.

ولفت إلى حرص وزارة الداخلية على تشجيع الأبناء على ممارسة الألعاب الإلكترونية الآمنة والهادفة، واختيار ما يناسب أعمارهم.

4 خطوات لحماية الأطفال

حدد الخبير والباحث الأكاديمي في برامج التواصل الاجتماعي والجريمة الإلكترونية، الدكتور عبيد صالح المختن، أربع خطوات عملية، يتبعها ولي أمر الطفل أو المراهق، لحمايته من الانزلاق إلى الألعاب الخطرة، هي: تحديد الوقت المتاح للطفل أو المراهق لاستخدام الإنترنت والألعاب والهاتف الذكي، ومشاركة الأب أو الأم صغارهما في اكتشاف الوسائل الإلكترونية من هاتف ذكي وحاسوب لوحي، وعدم تركهم يكتشفون العالم من خلال الهواتف الذكية بأنفسهم، ما يتسبب في انزلاقهم إلى منصات تودي بحياتهم في نهاية المطاف، ومشاركة الأسر صغارها في الألعاب التي يرغبون في ممارستها، بحيث يكون أعضاء اللعبة من المحيطين بهم والمعروفين لهم، فيمنع ذلك تواصلهم مع غرباء، إضافة إلى تحميل برامج معينة على هاتف الطفل أو المراهق، وعلى هاتف ولي أمره، تكتشف الألعاب الخطرة وتحجبها، منها برنامج «mmguardian»، ويمكن تحميله على «آي فون» أو «أندرويد».

آليات إقناع سهلة ممزوجة بالتخويف

أوضحت تقارير صحافية أن «لعبة مومو» تستهدف الفئة العمرية من سن ستة إلى 18 عاماً، مستخدمة آليات إقناع سهلة، ممزوجة بالتخويف، خصوصاً عبر مقاطع الفيديو، أو الرسائل النصية، بتشويق الأطفال والمراهقين للتفاعل مع مجموعة من التجارب الخطرة لإكمالها، كما يتلقى اللاعبون تهديدات بالعنف الجسدي لأنفسهم أو لعائلاتهم، إذا لم يكملوا التعليمات المحددة.

وساعد على انتشارها مشاركة العديد من الأطفال والمراهقين أرقام هواتفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في المكسيك وكولومبيا واليابان، ما جعل القراصنة القائمين عليها يجمعون معلومات كثيرة عن الشخص، ثم يقومون بابتزازه بها، إذا لم ينفذ المطلوب منه، على غرار لعبة «الحوت الأزرق»، التي ظهرت عام 2017، وتم القبض في النهاية على مطورها الروسي، فيليب بوديكين، بتهمة التحريض على انتحار أكثر من 16 شخصاً.

وترتبط هذه الألعاب الخطرة بجرائم ابتزاز إلكتروني، يتعرض لها اللاعبون، خصوصاً الأطفال والمراهقين، الذين يكونون تحت ضغط نفسي شديد. وحذرت أجهزة أمنية في العالم، كالشرطة البريطانية، من أن هذه اللعبة قد يستهدف متسللون من ورائها إلى جمع المعلومات الشخصية الحساسة، مثل كلمات المرور، ثم استخدام هذه المعلومات لارتكاب جرائم أخرى، كاختراق الحسابات المصرفية، أو ما شابه ذلك.

• «الداخلية» تتابع انتشار الألعاب الإلكترونية الخطرة، وتطالب الأسر بمتابعة أطفالها.

• مختصون يحذرون من «مومو»، لأنها تشجع الأطفال على الانتحار وتهددهم بالقتل.

الأكثر مشاركة