«الإهمال» يقتل 71 شخصاً في دبي العام المـــــاضي
سجّلت شرطة دبي زيادة في مؤشر الوفيات الناتجة عن حالات المساس بحياة الإنسان وسلامة بدنه، أو التسبب خطأ في وفاته بنسبة تصل إلى نحو 153٪، بواقع 71 وفاة، خلال العام الماضي، مقابل 28 حالة في عام .2010
وقال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة، العقيد جمال سالم الجلاف، إن معظم البلاغات تتعلق بإصابات يتعرض لها عمال أو أشخاص أبرياء في مواقع عمل تكون عادة نتيجة أخطاء شخصية، منها عدم التقيد بإجراءات الأمن والسلامة أو اتباع المعايير الوقائية التي تحمي هؤلاء العمال من الوفاة، أو الإصابة بعاهات مستديمة، وإصابات أخرى.
وأضاف أن السلطات المختصة بالإشراف على مواقع العمل حددت إجراءات ومعايير معينة، يجب الالتزام بها، لكن يهمل عدد من مسؤولي المواقع أو الشركات في تنفيذها، ما يتسبب في تعريض حياة الآخرين للخطر.
وأشار إلى أن شرطة دبي تعمل في إطار قانونيّ، بالتنسيق مع المختصة بالنظر في هذه الحالات مثل بلدية دبي، لافتاً إلى أن هناك قنوات اتصال وتشاور مستمرة، ومراجعة كل ما يستجد من أجل تلافي وقوع مثل هذه الحوادث التي تسبب كارثة، نظراً لاحتمالات وجود عدد كبير من العمال في المواقع، ما يسفر عادة عن حدوث خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
وتابع أن من البلاغات المسجلة خلال العام الجاري، واقعة في منطقة اختصاص مركز شرطة المرقبات، حين سقط عاملان من الطابق العلوي في موقع قيد الإنشاء من خلال فتحه المصعد الكهربائي، ما أدى إلى تهشم رأس أحدهم جراء السقوط ووفاته، فيما ظل الآخر معلقاً في فتحه المصعد متأثراً بإصابات بليغة بسبب إهمال مسؤول السلامة وضابط الأمن في الموقع.
وأوضح أن مركز شرطة جبل علي سجل كذلك بلاغ سقوط عامل على قضيب حديدي، أدى إلى وفاته فوراً حين انكسر لوح خشبي كان يمشي عليه في أعلى مبنى مرتفع، وتبين من خلال التحقيقات أن الحادث وقع نتيجة إهمال جنائي من قبل المشرفين على الموقع، وعدم ارتداء العامل خوذة السلامة، كما سجل بلاغاً آخر عن وفاة عامل نتيجة سقوط قطعة من الحديد على رأسه حين انفرطت السلاسل التي كانت تقيد الشحنة على ظهر الشاحنة، وسقطت عليه نتيجة إهمال جنائي وعدم اتخاذ إجراءات السلامة، إذ كانت الحمولة زائدة.
وسجل مركز شرطة القصيص بلاغاً كذلك عن انهيار جدار في موقع تحت الإنشاء على أربعة عمال توفي ثلاثة منهم بسبب الإهمال وعدم اتخاذ إجراءات الأمن والسلامة، فيما سجل مركز شرطة بر دبي بلاغاً عن سقوط عامل من أحد الأبراج أثناء تركيب ألواح خشبية من دون وضع حزام الأمان، ما أدى إلى اختلال توازنه ووفاته.
ولفت الجلاف إلى أن هناك حوادث تقع بسبب سوء استخدام أدوات العمل، مثل عدم التحكم في الرافعات بشكل مناسب، ما يؤدي إلى وقوعها على العمال أو قيام سائق شاحنة بدهس زميله في العمل الذي يرشده إلى كيفية الدخول أو الخروج من الموقع من الخلف، مشيراً إلى أن الإهمال وعدم اتخاذ احتياطات السلامة عاملان مشتركان في هذه الحالات.
وقال الجلاف إن 71 شخصاً توفوا خلال العام الماضي، نتيجة هذه الأخطاء، وأصيب 39 آخرون فيما توفي 28 وأصيب 57 في عام ،2010 مقابل خمس وفيات و19 إصابة في عام ،2009 لافتاً إلى أن هناك انخفاضاً في المقابل في حالات السقوط المسجلة خلال العام الماضي، بواقع 11 حالة سقوط عامل مقابل 31 خلال .2010
وأضاف أن التهم التي توجه عادة إلى المتسبب في هذه الحوادث هي: المساس بحياة الإنسان وسلامة بدنه أو التسبب في إصابة شخص نتيجة إهمال أو تعريض حياة الآخرين للخطر، مشيراً إلى أن العقوبة التي نص عليها قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته لسنة ،2006 تنص على الحبس والغرامة أو إحدى العقوبتين، بالإضافة إلى الدية الشرعية لكل من تسبب خطأً في وفاة شخص.
وتابع الجلاف أن شرطة دبي تحرص على إعداد تقارير فنية من خلال دوريات للتحذير من المشكلات التي قد تؤدي إلى وقوع هذه الحوادث، كما تحقق في تلك البلاغات وتحيلها إلى الجهات المختصة، كما يتولى مركز الشرطة مخاطبة القسم الهندسي في بلدية دبي، أو خبراء الأدلة الجنائية المختصين، لإعداد تقارير فنية عن الواقعة.