خبير: صد الأهل وسوء المعاملة وعدم الدمج تفقدهم الثقة بالنفس وتعيدهم إلى المخدرات

مدمنون تائبون يطالبون المجـتمع بـ «فرصة ثانية»

عدم احتواء المدمن التائب يفقده الثقة بالنفس ويعيده إلى الإدمان. الإمارات اليوم

أكد مدمنون تائبون فشل أسرهم في استيعابهم بطرق إيجابية، بعد قضاء فترة العقوبة داخل السجون، ما دفع عدداً منهم إلى اللجوء مجدداً إلى رفقاء السوء والعودة إلى طريق الإدمان، مطالبين أفراد المجتمع باحتوائهم ومنحهم فرصة ثانية.

فيما أفاد مسؤول أمني، وخبير تأهيل بأن صد الأهل وسوء معاملة المدمن التائب من أبرز أسباب انتكاسته، فضلاً عن تركيز برامج التأهيل على الجانب النفسي دون النظر إلى البيئة الاجتماعية، والتأكد من استعادة المتعاطي المتعافي الثقة بالنفس مجدداً، مؤكدين ضرورة الاهتمام بتوعية الأسرة بكيفية مساعدة ابنها وإعادة دمجه في المجتمع.

وتفصيلاً، قال «ع.ا» مواطن إنه عانى مشكلة اجتماعية عقب خروجه من السجن وتعافيه من الإدمان، إذ واجهته أسرته بنوع من النكران، ولم يتقبلوا وجوده بينهم بسهولة، ما زاد معاناته النفسية وعزلته ودفعه إلى التفكير بجدية في العودة إلى زملائه في درب الإدمان.

وأضاف أنه تغلب على هذه المشكلة بالتعمق في الجانب الديني، وإصراره على عدم تكرار تجربته المريرة مع الإدمان، لافتاً إلى أن هناك كثيرين غيره لا يملكون قوة الإرادة نفسها، ما يدفعهم إلى العودة إلى المخدرات مرة أخرى، خصوصاً أن معظم المحكومين لا يجدون فرصة عمل بسهولة عقب الخروج من السجن، مطالباً المجتمع بالصبر على المدمنين التائبين والعمل على دمجهم من جديد في المجتمع.

وأشار زميله أحمد غانم إلى أنه واجه مشكلة انعدام الثقة في البداية من جانب بعض أفراد أسرته، لكن لحسن حظه تفهم آخرون مشكلته وساعدوه على التغلب عليها من خلال تحفيزه، وعدم تركه وحيداً ومساعدته في الحصول على فرصة عمل في مكان جيد، مطالباً المجتمع بسعة الصدر ومسامحتهم.

وأكد ثالث، فضل عدم ذكر اسمه، أنه لن ينسى إطلاقاً الفترة التي قضاها في السجن بسبب ادمان المخدرات، ولايزال يتواصل حتى الآن مع الجهات المعنية، بل يحرص على المساعدة في برامج التوعية حتى لا تتكرر مشكلته نفسها مع شباب آخرين، مناشداً الأسر باستيعاب أولادها الذين وقعوا في فخ الإدمان لأنهم كانوا مرضى وليسوا مجرمين، مناشداً المجتمع بمنحه فرصة ثانية.

إلى ذلك، قال خبير التأهيل الديني، إبراهيم عبدالله طلحة، إن الأسر تتحمل مسؤولية كبرى في استيعاب أولادها والعمل على إعادة دمجهم بسرعة في المجتمع، وإظهار ذلك لجميع المحيطين مثل الجيران حتى يدرك كل من حوله أنهم مهتمون به ولم يتخلوا عنه في محنته.

وأضاف أنه خرج في زيارات إلى مؤسسات حكومية كبرى بصحبة مدمنين يخضعون لبرامج تأهيل، ووجد استقبالاً دافئاً أسهم إيجابياً في عملية العلاج، لافتاً إلى أن دور الأسر مهم للغاية، لأنها تمثل المكان الذي يقضي فيه المدمن التائب أكثر أوقاته، ويجب تشجيعه على مواصلة علاجه بنجاح وترسيخ الشعور لديه بأنه فرد منتج في مجتمعه.

وأشار طلحة إلى أن هناك إشكالات أخرى تواجه عملية التأهيل، منها تركيز بعض المراكز على الجانب النفسي فقط، متجاهلة الجانب الديني وقياس مدى استعادة المدمن ثقته بنفسه، مشيراً إلى أنه رفض خلال عمله في مركز تأهيل في إحدى الدول الخليجية خروج أشخاص من مستشفيات التأهيل، وحين سمح لهم بذلك عاد معظمهم إلى الإدمان أو توفوا نتيجة تعاطي جرعات زائدة.

وأكد أن حصول المدمن التائب على وظيفة سريعة عقب خروجه من السجن أو مركز التأهيل، ربما يكون عاملاً مساعداً لكن الوظيفة ليست حلاً وحيداً لضمان عدم انتكاسته من جديد، مشيراً إلى أن أحد المدمنين السابقين عمل مؤذناً في مسجد بعد خروجه مباشرة، وظن الجميع أنه عاد إلى الطريق الصواب، لكنه اشترى هيروين بأول راتب تقاضاه، نظراً لعدم استعادة ثقته في نفسه بشكل كامل.

وتابع أنه من الضروري أن يكون هناك تأهيل ديني بموازاة التأهيل النفسي ولا يخرج المدمن من المستشفى أو مركز التأهيل من دون الحصول على موافقة الاختصاصيين النفسي والديني، لافتاً إلى أنه اعترض سابقاً على خروج نزيل، على الرغم من موافقة الطبيب النفسي، إذ رصد اهتزاز ثقته بنفسه وبمجرد خروجه توفى نتيجة تعاطي جرعة زائدة.

وأكد أن عملية التأهيل يجب أن تكون شاملة لكل الجوانب النفسية والدينية والاجتماعية والحرص على حل المشكلات التي قد تواجه المدمن عقب خروجه، مثل كيفية دمجه في المجتمع ووضعه على الطريق الصحيح ليكون إنساناً منتجاً لديه قدرة على تنمية ذاته.

وكشف طلحة عما وصفها بالإشكالية الخطرة في بعض مراكز التأهيل، وهي اختلاط مدمني المخدرات بأشكالها كافة، ما يجعل متعاطي الحشيش عرضة لتعلم كيفية تعاطي الهيروين أو أنواع أخرى من المخدرات، لافتاً إلى أنه رصد بنفسه ظواهر تؤكد أن المخدرات أكثر انتشاراً في السجون ومراكز التأهيل.

وأوضح أن المدمن الجديد الذي لم يتعاط أنواعاً خطرة من المخدرات يحصل على أرقام هواتف مروجين من داخل السجن أو مركز التأهيل، ويخرج لديه حصيلة جيدة من الأشخاص الذين يمكنونه من الحصول على مخدرات من دون إثارة الشبهات.

في سياق متصل، قال مدير إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي الرائد الدكتور جمعة الشامسي، إن نقص الثقة بين المتعاطي وأسرته أحد أبرز أسباب الانتكاسة وعودته مجدداً إلى الإدمان، مشيراً إلى أنه يشعر بعزلة وصدمة حين يتبرأ منه أقرب الناس إليه ولا يتوقع خيراً من المجتمع بعد ذلك.

وأضاف أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ركزت على الأسر في جانب كبير من حملات التوعية، ومنها حملة «إنسان ثانٍ» التي توضح كيفية الإبلاغ عن الابن أو فرد الأسرة بمجرد ملاحظة وجود تغيير في سلوكياته حتى يتجنب وقوعه تحت طائلة القانون ويخضع لعلاج سريع.

وأشار إلى أن التوعية تشمل كذلك كيفية احتضان المدمن التائب مجدداً، بعد خروجه من السجن أو مركز التأهيل، فضلاً عن أن الإدارة تساعد هذه الفئة من خلال برنامج «الرعاية اللاحقة» على العودة مجدداً إلى المجتمع وحصولهم على وظائف تعينهم على قضاء حوائجهم.

طباعة