«الترامادول» و«الكابتاجون» يتصدّران القائمة في الـــــــــــــــــــسوق السوداء

تداول أدوية مخدّرة مغـــشوشة بأسماء حركية

الأدوية المتداولة في السوق السوداء تحوي نسباً عالية من المواد المخدرة. أ.ف.ب

حذر المدير الطبي في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، استشاري الطب النفسي، الدكتور أحمد يوسف، من الاستخدام المفرط في الوصفات الطبية أو العقاقير، لافتاً إلى أنه صنع طلباً متزايداً على الحبوب المسكنة والمـهدئة، وأسهم في خلق سوق سوداء لدواءي «الترامادول» و«الكابتاجون» المغشـوشين المصـنعين من دون ترخـيص في دول آسيوية، وتحوي نسباً أعلى للمواد المخدرة، يباعان بأسماء حركية، مؤكداً أن مثل هذه الأدوية قد تؤدي إلى الإدمان.

وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أنه يوجد في الأسواق نوعان من الحبوب يشاع استخدامهما وهما «الترامادول» و«الكابتاجون»، الأول عقار طبيعي مصنّع وفق اشتراطات السلامة الدوائية ومراقَب ويباع في الصيدليات ويستخدم بصورة آمنة محلياً وعالمياً، وقد يلجأ البعض إلى السوق السوداء لشراء هذا العقار من دون أن يدري أنه مختلف المواصفات ومتغير في نسب مادته الفعالة، ما يجعله مصنفاً على أنه مؤثر عقلي.

حيل التهريب

أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة، رئيس المكتب شبه الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي، المعني بالمخدرات والجريمة في دولة الإمارات، الدكتور حاتم فؤاد، أن صور وأشكال وحيل تهريب الحبوب المخدرة إلى دول الخليج والإمارات، تغيرت واتخذت أشكالاً جديدة خلال الفترة الأخيرة، كاشفاً عن تحديات مشتركة تواجه أنظمة المكافحة في تلك الدول أهمها الحبوب المخدرة وحركة الحاويات والشبكات الإجرامية المنظمة.

وذكر أن معظم الحبوب والأدوية المهربة تحتوي على نسب عالية من المواد المخدرة من دون علم السلطات، لافتاً إلى أن تطور تركيبة ونوعية المواد المخدرة وعدم إدراج تلك الحبوب ضمن قوائم الأدوية المحتوية على مخدرات يحول دون السيطرة عليها عبر المنافذ الحدودية بشكل كبير، مؤكداً تعرض المنطقة لعمليات تهريب واسعة لمثل هذه الحبوب.

وتابع أن المكتب يؤيد مشروع مراقبة الأدوية المخدرة التي تصّنع بعيداً عن التشريعات والقوانين، قائلاً «نسعى إلى وضع منظومة قوانين قوية بمساعدة الدول الخليجية للإشراف على العملية الدوائية المحتوية على مواد مخدرة، كما نعمل مع شركات أدوية عالمية لإقرار آلية للكشف عن الأدوية المغشوشة»، لافتاً إلى قيام مكتب الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول الخليجية بتنفيذ برامج مكافحة وتأهيل وعلاج ودعم للقدرات الوطنية والوقاية.

وقال إن حركة الحاويات سواء العابرة أو المستقرة في دولة الإمارات والخليج، تشكل صعوبة بالغة على الجهات الأمنية في تفتيشها، والسيطرة عليها للتأكد من خلوها تماماً من المواد المخدرة، لافتاً إلى أن موقع الإمارات والخليج الجغرافي ومميزاته الاقتصادية ومقومات البنية التحتية التي يمتلكها، تجعله ممراً لحركة الحاويات في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد حاتم على ضرورة مواجهة حركة الحاويات النشطة بزيادة البرامج التدريبية المتطورة وإنشاء قواعد للمعلومات وتبادلها، مشيراً إلى أن الشبكات الإجرامية المنظمة دائماً في قمة التطور والسريعة التغير لعدم تعرضها لعوائق إدارية وبيروقراطية تحول من تطلعاتها، لافتاً إلى أن الشبكات ترتبط مع مثيلاتها بعلاقات قوية ومصالح مشتركة.

وأوضح أن أهم تلك المصالح نشر المخدرات بمختلف أنواعها بطريقة مبتكرة ومنظمة، مؤكداً أن تلك الظواهر الإجرامية تحتاج إلى تطورات تقنية مثيلة لمقاومتها، لافتاً إلى ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحتها.

وأشار ممثل منظمة الممم المتحدة إلى المشكلات التي تواجه دولة الإمارات، قائلاً إن الموقع الجغرافي للإمارات جعلها تقع بين دول منشأ وعبور واستهلاك للمخدرات، لافتاً إلى أن تصنيف الإمارات الاقتصادي المتقدم وتمتع المواطنين والمقيمين بمستويات معيشية مرتفعة، وملاصقتها لدول الجوار والعالم عبر شبكة مواصلات متقدمة، جعلها عرضة دائماً لمحاولات تهريب متكررة لدخول مواد وحبوب مخدرة، خصوصاً القادمة من دول آسيا.

وأكد أن الخطر الأهم ليس في سعر المخدرات ولكن في توافر القدرة المالية على شراء مختلف الأنواع المخدرة، مؤكداً أن دول منطقة الخليج تسعى من خلال أجهزة المكافحة إلى تقليل المعروض من المخدرات لخفض الطلب عليه.

وتابع يوسف أن «عقار الكابتاجون توقف إنتاجه الطبي عالمياً منذ ثمانينات القرن الماضي، وعلى الرغم من ذلك نجده في السوق السوداء بمواصفات مختلفة وتحت المسمى نفسه»، لافتاً إلى وجود حبوب أخرى مغشوشة تتفاوت نسب المواد المخدرة بها، وتباع في السوق السوداء وتحمل أسماء حركية يستخدمها المدمونن في التعاطي.

وأشار إلى وجود 11 مادة مصنفة في الجداول العالمية للإدمان، بالإضافة إلى وجود عدد آخر من المواد تصنف على أنها مسببات إدمان، مؤكداً أنه لا يمكن نعت متعاطيها بالإدمان إلا بعد استيفاء شروط أهمها مدة التعاطي والرغبة القهرية في التعاطي.

وقال يوسف إن مواقع الإنترنت سهلت عملية بيع وشراء وانتشار وتداول هذه المواد في معظم دول العالم قبل التفات الجهات الرقابية للسيطرة إليها والحد منها، لافتاً إلى أن الأجهزة الشرطية في مختلف إمارات الدولة تضبط هذه المواد، مؤكداً أن تلك الضبطيات يستدل منها على معرفة حجم الطلب المحلي ونوعه وكمياته، معتبراً أن معظم الضبطيات تستخدم دولة الإمارات منطقة عبور «ترانزيت».

وأوضح أن خطر «الترامادول» و«الكابتاجون» المتداولين في الأسواق أنهما غير خاضعين لرقابة تصنيعية وعدم التزامهما باشتراطات السلامة الدوائية، لافتاً إلى أن معظمها مهرّب من دول آسيوية، مشيراً إلى أن عمليات التصنيع تتم بطرق بدائية وبوساطة أشخاص عاديين غير متخصصين، مؤكداً احتواء معظم هذه النوعية من الحبوب على مواد سامة أو مخدرة أو مسكنة.

وقال إن المركز الوطني للتأهيل حلل بعض هذه الحبوب، ووجد أنها تحتوى على 11 مادة ليس من بينها المادة الفعالة لاسم العقار الأصلي المدرج تحتها.

من جانبه، أكد استشاري الصيدلة في وزارة الصحة الدكتور عيسى بن جكة المنصوري لـ«الإمارات اليوم» عدم إدراج هذه النوعية من الحبوب المهربة بمختلف مسمياتها على قائمة جداول الأدوية الممنوعة أو المراقبة أو حتى جداول الحبوب المخدرة لعدم معرفة نسبة ونوعية المادة الفعالة فيها للتأكد من تصنيفها، مضيفاً أنه ربما تكون المادة الفعالة مدرجة أصلاً في الجداول لكن بنسب مختلفة، وربما تكون المادة الفعالة جديدة وغير مدرجة، وتحتاج إلى بحث علمي ودراسات تؤكد ضرر تناولها على الجهاز العصبي، وفقاً للجداول المعتمدة عالمياً.

وأفاد بأن هناك جهات إشرافية تراقب تصنيع الدواء في بلد المنشأ وتقيس درجات الجودة والنقاوة، مشيراً إلى أن بعض الشركات غير المعتمدة دولياً أو حتى في بلدانها تصنع هذه النوعية من الدواء وفقاً للعرض والطلب، وهذا يندرج تحت بند الغش الدوائي والاستهلاك غير الشرعي للمنتجات الدوائية.

وطالب المنصوري بفرض رقابة على دول المنشأ بالتعاون مع الجهات المعنية عالمياً، للسيطرة على هذه الحبوب المهربة، والكشف عن الموردين غير الشرعيين بالتعاون مع الجهات الشرطية والصحية والجمركية، مشدداً على ضرورة توعية الشباب والمتعاطين للحد من نسب الاستخدام.

وقال إنه يجب التأكد من مصدر كل عينة دواء مهربة عند ضبطها والتأكد من مصدرها وتقفي اثر المواد الخام للتعرف إلى منابعها، مضيفاً أن مهربي الأدوية المغشوشة يستخدمون أساليب مشابهة لمهربي ومروجي المخدرات وهو ماكشفته هيئات المكافحة أخيراً، مطالباً بتشريع يجرّم ويزيد من العقوبات على مهربي هذه المنتجات غير المشروعة إسوة بقانون المخدرات.

من جانبه، أفاد مسؤول في وزارة الصحة ـ رفض نشر اسمه ـ بأن الأدوية المخدرة توضع في مكان خاص داخل الصيدليات وفقاً للشروط التي أقرها قانون الصيدليات، مؤكداً عدم صرف هذه الأدوية للمريض إلا بموجب وصفة مراقبة من الجهات المختصة، لافتاً إلى أن كل طبيب من مختلف التخصصات المعالجة لأمراض «السرطان والأعصاب والنفسية والمفاصل، وغيرها»، يمتلك دفتر وصفات طبية مرقماً وهو مسؤول عنه في حال صرف الأدوية المخدرة.

وأكد أنه في أول أسبوع من كل شهر ترسل الصيدليات تقريراً بالوصفات التي صرفت بموجبها مواد مخدرة على أن يتم التحقيق مع المخالف لشروط الصرف سواء الطبيب أو الصيدلي، مؤكداً إيقاف الصيدلي عن العمل أو إغلاق الصيدلية في حال التأكد من المخالفة.

طباعة