تجار الجنس يســـرقون الضحايا.. وأجـورهن
لم تتوقف جرائم تجار البشر عند حدود إجبار الضحايا على العمل في الدعارة، بل امتدت إلى ما يفترض أنه الحقوق التي ينبغي أن يتقاضينها عن العمل الذي يؤدينه. فقد ذكرت 14 ضحية من إجمالي 33 ضحية آوتهن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أنهن لم يحصلن على أجورهن من تجار الجنس، على الرغم من استغلالهن في هذا المجال.
| «بروتوكول باليرمو» يتناول «بروتوكول باليرمو»، الذي وقعت عليه الإمارات على اهتمام المجتمع الدولي بمكافحة بلاء الاتجار في البشر، وبضرورة أن تعمل الدول معاً من أجل مكافحته والتصدي له. وللمرة الأولى، كان هناك توافق دولي في الآراء وإجماع على أنه يتعين تجريم جميع أعمال الاتجار في البشر، بما في ذلك الاتجار في البشر لأغراض إرغامهم على العمل القسري واستعبادهم وإخضاعهم لممارسات شبيهة بالعبودية. ونص «البروتوكول» على أن الردود الحكومية ينبغي أن ترتكز على ثلاث دعائم هي: الوقاية من هذه الأعمال، والملاحقة الجنائية لمرتكبيها، وحماية ضحاياها. |
وتلقت 10 من الضحايا ما يقل عن 1000 درهم شهرياً لكل منهن، فيما تلقت ثلاث أخريات ما بين 1000 و3000 درهم.
ولم تحصل خمس منهن إلا على عطايا غير منتظمة، وغير محددة، بينما قالت إحداهن إنها كانت تتقاضى 10 آلاف درهم شهرياً.
وأفاد تقرير لمنظمة العمل الدولية هذا العام بأن ضحايا الاتجار في البشر لا يقلّ عددهم عن ثلاثة ملايين شخص سنوياً، وأن أرباح الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال، على مستوى العالم، تصل الى نحو 28 مليار دولار سنوياً، كما تقدر أرباح العمالة الاجبارية بنحو 32 مليار دولار سنوياً.
وذكر المدير التنفيذي لقطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع الدكتور غيث غانم السويدي، أن بعض الضحايا يتعرضن للابتزاز والتهديد في بلادهن، لافتاً إلى أنه رصد هذه الحالات خلال عمله نائباً ومديراً لمركز شرطة المرقبات في دبي، إذ علم أن العصابات في الدول التي تأتي منها الضحايا يهددونهن بالقتل أو إيذاء عائلاتهن، إذا لم يجلبن مبالغ مالية كبيرة نظير عملهن في الإمارات ودول خليجية أخرى، مشيراً إلى أن بعض المبالغ المطلوبة من الضحية تصل أحياناً إلى 100 ألف درهم.
وأفاد تقرير اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر بأن 12 من الضحايا اللاتي آوتهن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، دخلن الدولة بتأشيرات عمل، وسبعاً بتأشيرات زيارة وثلاثاً بتأشيرات الإقامة على كفيل، وواحدة بتأشيرة سياحية.
و10 منهن لم يكنّ على علم بنوع التأشيرات التي صدرت لهن قبل دخولهن الدولة، ولم يكن بحوزة الضحايا عند استقبالهن في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تأشيرات سارية المفعول، باستثناء خمس منهن، بينما كانت ثمانٍ منهن على دراية بانتهاء مدة تأشيراتهن. كما أن 20 منهن كن يجهلن حقيقة أوضاع تأشيراتهن،
| مقترحات بالتشدّد مع المتورطين في تسهيل عبور ضحايا الاتجار دعا خبراء في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار في البشر إلى تطبيق مجموعة من الآليات للقضاء على تلك التجارة المهدرة لكرامة الإنسان، من بينها التركيز على البرامج التعليمية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتدريب رجال القضاء والشرطة في مجالات التعامل مع هذه الفئات، وتفعيل التحالفات الدولية لتقف سداً منيعاً أمام الاتجار في البشر. وأوصى القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، بمنع تراخيص ممارسة الدعارة في الدول التي تسمح بذلك، والتشدد مع الجهات التي تسهل عبور الضحايا من دولة إلى أخرى من خلال استصدار وثائق غير حقيقية. فيما أكد المدير التنفيذي لقطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع الدكتور غيث غانم السويدي، أهمية تبني حملة توعية شاملة بأشكال الاتجار في البشر والأبعاد القانونية المترتبة على هذه الجريمة لتكون رادعاً للمجرمين وتبني استراتيجية إعلامية تبرز الجهود التي تقوم بها دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان. و أكد تقرير مكافحة الاتجار في البشر للعام 2009-،2010 أن الحكومة الإماراتية تدرك أهمية معالجة الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى الاتجار في البشر في سياساتها وتشريعاتها الاتحادية، على الرغم من أن الاتجار في البشر يعتبر تجارة عالمية فعالة ومربحة تدر الملايين. وأعلن القاضي منصور العوضـي، من محـاكم دبي أن «هناك دراسة قانونية لتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي لمكافحة الاتجار في البشر، ليتماشى مع (بروتوكول باليرمو) الذي وقعته الدولة، ويتضمن أصولاً عامة مرتبطة بحقوق الإنسان». وأشار إلى أنه «سيتم توسيع المعاني والكلمات الواردة في القانون مستقبلاً، كالاستغلال والتجنيد»، مضيفاً أن «القانون لم يتطرق إلى مفردة (الإيواء)، على الرغم من ضرورتها، وذلك لإيواء الضحايا وفق القانون وحمايتهم». |
وأثبتت البيانات أنه تم تجنيد 20 ضحية في بلدانهن، بينما تم تجنيد الأخريات، وعددهن ،13 داخل الدولة. وجميعهن كن يعرفن أنهن متوجهات إلى الإمارات، وستّ منهن نقلن عبر دول أخرى قبل وصولهن إلى الإمارات.
وعلمت ضحية واحدة فقط، تبلغ 13 عاماً، أنها ستستغل في مجال الدعارة، بعد بيعها لتجار البشر من قبل أولياء أمرها بعد وفاة والديها الحقيقيين، أما الباقيات فقد تم جلبهن بزعم الحصول على وظيفة جديدة، أو فرصة عمل أفضل، إذ إن 11 منهن حسبن أنهن سيعملن في مجال الخدمة المنزلية، وحسب أربع أنهن سيعملن بائعات في محال تجارية، وأربع أنهن سيعملن عاملات في شركات، وأربع راقصات، وثلاث نادلات، وواحدة طاهية، وواحدة مصففة شعر، بيد أن ثلاثاً منهن لم يكن لديهن أي فكرة عن طبيعة العمل الذي أتين من أجله.
وأشار التقرير إلى أن 10 من الضحايا اكتشفن أنه تم جلبهن لأغراض الاستغلال الجنسي في اليوم الأول لوصولهن إلى الإمارات، أو بمجرد اصطحابهن إلى تجار البشر (في حالة أولئك اللاتي تم تجنيدهن داخل الدولة) و16 منهن اكتشفن الأمر بعد بضعة أيام، وخمس منهن بعد أسبوع، وواحدة بعد شهر كامل. وتعرضت 14 ضحية لتهديد لفظي لإجبارهن على الخضوع والامتثال، بينما تعرضت 13 منهن للضرب وأربع منهن للاغتصاب.
تم الاتفاق المباشر بين 11 ضحية والمتاجرين في البشر، بينما تم الاتفاق بين ثلاث ضحايا والمتاجرين في البشر عبر أصدقاء الأسرة، و10 عن طريق أصدقاء آخرين، وإحداهن تم الاتفاق معها عن طريق أحد أقربائها في حين لم تذكر الـ10 الباقيات كيف انتهى بهن الأمر إلى هذا المصير.
وقال الممثل الاقليمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومقره القاهرة محمد عبدالعزيز الخميس، إن المنظمة الدولية لمست تطوراً كبيراً في تصدي الدول العربية للاتجار في البشر، الذي يعتبر ثالث أكبر تجارة غير مشروعة على مستوى العالم.
وأضاف أنه صدر العديد من التشريعات بهذا الصدد في مصر والبحرين وقطر والإمارات. ومن بينها قانون زراعة الأعضاء في مصر، وتنظيم قواعد الكفالة في البحرين.
وقال: «تسعى الأمم المتحدة من خلال مكتبها لمكافحة الجريمة والمخدرات الى مساعدة الدول العربية على تحديث التشريعات الخاصة بمكافحة الارهاب والاتجار في البشر والفساد، بما يتلاءم مع المتغيرات التي فرضتها العولمة.
وأضاف أن العولمة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية والمستجدات في مجال حقوق الانسان تتطلب تحديث التشريعات والقوانين بصورة تمكن الدول من التصدي للصور الجديدة للجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تعرقل جهود الاستثمار والتنمية في الكثير من بلدان العالم.
ويؤكد مدير إدارة الجريمة المنظمة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي المقدم عبدالرحيم شفيع، ضرورة التعاون الدولي للقضاء على هذه الظاهرة، قائلاً إن جريمة الاتجار في البشر تصنف كجريمة عبر وطنية نظراً لحدوثها غالباً من خلال دول عدة، وإن معظم الضحايا والمتهمين في القضية الواحدة ينتمون إلى دولة واحدة، ما يستلزم ضرورة وجود تعاون دولي بين الأطراف المختلفة سواء كانت دول المنشأ أو العبور أو المقصد.
واستناداً إلى ذلك دخلت حكومة الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من الاتفاقات الثنائية الخاصة بالعمالة مع العديد من الدول، وخصوصاً الآسيوية منها، مثل الهند وباكستان ونيبال وسريلانكا وبنغلاديش والصين وتايلاند والفلبين بهدف ضبط وتنظيم تدفق العمالة ومنع الشركات ووكالات التوظيف في القطاع الخاص من فرصة خداع واستغلال العمالة الوافدة.
وأسفرت هذه الاتفاقات عن نتائج لافتة منها إصدار سفارة إندونيسيا في أبوظبي تقريراً في شهر مارس ،2009 أوضحت فيه أن إساءة معاملة عمال الخدمات المساعدة من الإندونيسيات بأبوظبي انخفضت بنسبة 36٪ في العام 2008 عما كانت عليه في العام السابق، كما تم تكليف مجموعة من المسؤولين الهنود في ولاية كيرلا بالهند بإجراء تحقيقات على المستوى المحلي ومحاكمة المتورطين في جرائم الاتجار في البشر التي وقعت على أرض الإمارات، ووعدت الحكومة الهندية بتكرار التجربة ذاتها في ولايات أخرى.
وأسفر التعاون الدولي كذلك عن تسجيل خمسة طلبات لتسليم متهمين بجرائم الاتجار في البشر لبلدانهم الأصلية في العام ،2009 مقارنة بأربع حالات في عام .2008
اتهامات جاهزة للإمارات باحتضان الظاهرة
| 4 محاور لمكافحة الاتجار في البشر بالإمارات أبدى التقرير الدولي الصادر العام الماضي عن مكتب الأمم المتحدة تحت عنوان «التقرير العالمي عن الاتجار في البشر» استحساناً واضحاً بجهود الإمارات في مكافحة هذه الجريمة، وذلك بعد مساهمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القوات المسلحة بـ 55 مليون درهم لمبادرة الأمم المتحدة لمكافحة هذه الظاهرة. كما تقدمت الإمارات في تصنيف الدول التي تكافح الاتجار في البشر، وفق التقرير السنوي العاشر لوزارة الخارجية الأميركية، إذ أدرجها في «القائمة 2» التي تضم الدول التي تحاول جاهدة مكافحة الاتجار في البشر. واهتمت الدولة بهذه القضية بشكل شمولي وفق وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر الدكتور أنور محمد قرقاش، فتحركت وفق استراتيجية متكاملة تشمل أربعة محاور، هي: التشريع، والتنفيذ، ومساندة الضحايا، والانضمام إلى الاتفاقات الثنائية والشراكات الدولية، بما يتماشى مع خطة الأمم المتحدة. ودخلت الحملة الرسمية التي تبنتها الإمارات لمكافحة الاتجار في البشر عامها الرابع، بعدما بدأت بوقفة حاسمة ضد استغلال الأطفال في رياضة سباق الهجن التقليدية، واستطاعت في الفترة من مايو 2005 حتى سبتمبر 2006 إعادة جميع أطفال الركبية بنجاح وأمان إلى بلادهم في آسيا وإفريقيا. وقد بلغ عددهم 1077 طفلاً. وقال قرقاش إن الحكومة قطعت شوطاً طويلاً في مكافحة هذه الجريمة، ولا تزال تواجه تحدياتها بيقظة، لافتاً إلى أن الجهود التي نشطت بشكل بارز خلال العام 2009 شملت توسيع نطاق عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر بعد زيادة عدد أعضائها. وأضاف في كلمته بمناسبة إطلاق التقرير السنوي الخاص بمكافحة الاتجار في البشر للعام 2009-2010 أن الحكومة الإماراتية صدقت على بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الشر، خصوصاً النساء والأطفال «بروتوكول باليرمو». كما نظمت سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية المستمرة لمساعدة العاملين في مجال إنفاذ القوانين للتعرف إلى أوجه ومستجدات هذه الجريمة والسبل الفعالة لمكافحتها. |
رصدت «الإمارات اليوم» تجربة واقعية حول طبيعة الاتهامات المتكررة لدولة الإمارات، بأنها «حاضنة لممارسات الاتجار في البشر»، يرويها المدير التنفيذي لقطاع حقوق الإنسان في هيئة المجتمع الدكتور غيث غانم السويدي.
ويقول السويدي، إن تجربته الخاصة حدثت منذ نحو ثلاثة أعوام حين دعي باعتباره نائباً للإدارة العامة لحقوق الإنسان لمؤتمر حول الاتجار في البشر، في إحدى الجمهوريات المنبثقة عن الاتحاد السوفييتي، وكان الممثل العربي الوحيد، وفوجئ في افتتاح المؤتمر بعرض مسرحية تبين رواج ظاهرة الاتجار في البشر في الإمارات ودول الخليج . وتوجه المسرحية رسائل مباشرة حول سماح السلطات الإماراتية بدخول النساء والفتيات من دون التدقيق حول أعمارهن أو وسائل دخولهن إلى البلاد بهدف استغلالهن جنسياً.
ويضيف السويدي: «في ظل المغالطات الفجة التي تضمنتها المسرحية أبلغت الحضور حين صعدت إلى المنصة بأني لن ألقي المحاضرة التي أعددتها، وارتجلت كلمة لتصحيح المعلومات المغرضة التي يتم ترويجها. وسألتهم حول كيفية حصول فتاة قاصر على جواز سفر صحيح من سلطات بلادها، يتضمن بيانات غير حقيقية حول عمرها، حتى تستطيع الدخول إلى الإمارات كامرأة بالغة لها حق السفر بمفردها. ومن المسؤول عن استصدار وثيقة جديدة لفتاة تُدعى ميري، على سبيل المثال، أبعدتها السلطات الإماراتية حتى تستطيع العودة مجدداً بجواز جديد يحمل اسم ماريان». ويوضح السويدي أنه اكتشف جهل أغلبية الحضور بالنظام الأمني والقضائي في الإمارات، وفوجئ باعتقادهم أن النيابة تابعة للشرطة ولا استقلال للقضاء، إضافة إلى معلومات أخرى مضللة عن الإمارات ودول الخليج عموماً. ويتابع أنه عكس الاتهام إلى أصحابه، مدللاً بوقائع حقق فيها بنفسه خلال عمله فترة طويلة في الشرطة، تؤكد أن كثيراً من الدول التي يأتي منها ضحايا الاتجار في البشر تسيطر على سلطاتها المافيا والعصابات المنظمة، التي تستغل نفوذها في استخراج شهادات ووثائق للضحايا. ويؤكد السويدي عدم مسؤولية الإمارات عن جرائم الاتجار التي تبدأ عادة من بلاد الضحايا، مثل واقعة امرأة عربية تزوجها رجل من جنسيتها نفسها وأحضرها إلى الدولة بوثائق صحيحة. وفوجئت فور قدومها برجل آخر يدخل عليها لممارسة الجنس معها، فانهارت حين أخبرها بأن زوجها باعها بـ 50 ألف درهم، ولولا تعاطف الرجل معها وإبلاغ الشرطة لخضعت لاستغلال جنسي متكرر.