«الاتحادية العليا» تتهم شخصاً بالزنى وتنسب إليه طفلة

رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعناً من متهم ضد حكم قضى بإدانته في جريمة زنى، ونسب مولودة إليه. وأكدت حقها في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق، متى اطمأنت لصحته ومطابقته الحقيقة والواقع، وإن عاد عنه.

وكان المتهم قد قدم الطعن مستنداً إلى نتيجة المختبر الجنائي، الذي أكد أنه ليس الأب البيولوجي للطفلة.

 
استخدام العلم في إثبات النسب

يعد هتك العرض بالرضا من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات الاتحادي، إذ تنص المادة 356 من القانون على أنه «يعاقب على جريمة هتك العرض بالرضا بالحبس مدة لا تقل عن سنة». وتنص المادة 89 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 على أنه «يثبت النسب بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة أو بالطرق العلمية إذا ثبت الفراش».

وقد اختلف الفقهاء حول جواز استخدام الوسائل العلمية الحديثة، ومنها تحليل البصمة الوراثية DNA في إثبات ولد الزنى، فهناك فتوى مصرية تؤكد عدم جواز استخدام هذه الوسائل في إثبات جريمة الزنى، إذ إنها لا ترقى إلى مستوى الدليل اليقيني، وإنما يتطرق الشك إلى هذه الوسائل، لأنه قد يعتريها الخطأ، بينما نص القرآن الكريم على ضرورة وجود أربعة شهود. وتقول الفتوى إنه نظرًا لعظيم خطر هذه الجريمة، وما يستتبعها من آثار عظيمة تثبت في حق المتهم، وفي حق جماعة المسلمين، فقد احتاط الشرع احتياطاً شديداً لها في إثباتها، ووضع شروطاً دقيقة لترتيب العقوبة عليها، فلم يثبتها إلا بأحد أمرين؛ أولهما اعتراف من المتهم، أو أن يشهد أربعة شهود أنهم رأوا ذلك الفعل يحصل.

وترى الفتوى أن تحليل البصمة الوراثية (حمض DNA) لإثبات جريمة الزنى، يعد من قبيل القرائن القوية في إثبات هذه الجريمة، لكن هذه القرينة لاتعمل بمفردها، وإنما لا بد من إقرار الفاعل، أو المفعول به عند إنكار الطرف الآخر وقوع هذه الجريمة، ولهذا لا يعتد بتحليل حمض DNA أو العامل الوراثي في إثبات الجريمة مستقلاً، ولا يستغنى بهذا التحليل عن شهادة الشهود، رغبة في درء الحد بالشبهة».

ويجيز فريق فقهي آخر استخدام تحليل البصمة الوراثية، معتبرين أنها ستسهم في تقليل جرائم الزنى، ويؤكدون أن تحليل الــDNA دليل قاطع لا يشوبه أي شك، ويستخدم لإثبات النسب في كل وسائل العالم؛ لأنه دليل علمي قاطع الشك».
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم جريمة ارتكاب فاحشة الزنى، وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، بعد اعترافه وشريكته في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة بارتكاب الجريمة، وما أسفر عنها من إنجاب الطفلة.

وقضت محكمة أم القيوين الابتدائية بحبسه ثلاثة أشهر عن التهمة المنسوبة إليه، فاستأنف الحكم أمام محكمة أم القيوين الاستئنافية التي قضت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها مدة ثلاث سنوات، فطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.

واستند المتهم في الطعن الذي قدمه إلى أن الحكم الصادر ضده خالف القانون، إذ أثبتت نتيجة المختبر الجنائي أنه ليس الأب البيولوجي للطفلة، إلا أن محكمة الموضوع بدرجتيها عولت على إقراره السابق الذي أنكره لاحقاً، بما كان يتعين إسقاط هذا الإقرار، والقضاء ببراءته من التهمة المنسوبة إليه «مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه» حسب نص الطعن.

ورفضت دائرة النقض الجزائية في جلسة برئاسة المستشار فلاح الهاجري وعضوية القاضيين رانفي إبراهيم وأحمد حامد وأمانة سر خالد إبراهيم، هذا الطعن، مؤكدة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة فيها، ومنها الاعتراف، وهو في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم،في الجرائم التعزيرية، في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت لصحته ومطابقته الحقيقة والواقع، ولو رجع عنه من بعد .

وأضافت أن «الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عارض دفاع المتهم ببطلان اعترافه بمحضر جمع الاستدلالات، لمخالفته الدليل الفني بأنه ليس والد الطفل».

وخلص الحكم إلى «إقراره في محضر الشرطة بأنه زنى بالمتهمة وعاشرها معاشرة الازواج، وقد تأيد هذا بأقوال شريكته في الزنى في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وهو ما يتوافر معه الدليل الكامل على مقارفته ما نسب إليه، وهو ذاته ما ركن إليه الحكم المستأنف الذي أيده الحكم المطعون فيه، وهي أدلة على ارتكاب المتهم جريمة الزنى المنبتة الصلة عن نسبة الطفلة المولودة إليه، وتالياً، يكون الحكم المطعون فيه قد أقيم على أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ولا تثريب على الحكم، إذ أخذ باعتراف المتهم عما هو منسوب إليه، وإن عدل عنه بعد ذلك في الجرائم التعزيرية».
طباعة