مريم سالمين: نعيش «الخمسيـــنات» في التعليم

المدارس الخاصة تتميز باهتمامها بالأنشطة اللاصفية والحرص على تنمية معارف طلابها. تصوير: باتريك كاستيلو

اعتبرت مديرة مكتب الإشراف والرقابة على المدارس الخاصة في وزارة التربية والتعليم الدكتورة مريم سالمين، أن التعليم لم يتقدم منذ الخمسينات، مشيرة الى أنه يفتقر إلى الجودة.

وأضافت: «التعليم يحتاج إلى اكتشاف طرق جديدة لتوصيل العلم إلى الطلاب، فمازلنا نرى أبناءنا يتلقون تعليمهم بالطريقة نفسها منذ عام 1955»، مطالبة بتغيير مفهوم التدريس الراهن، القائم على الشكل القديم: «مدرسة تجمع طلابا في غرف مغلقة لتلقي الدروس»، لافتة إلى أن وجود الحاسوب في الفصل الدراسي لا يعني أنه يستخدم بطريقة مبدعة وخلاقة.

ورأت سالمين أن خصخصة التعليم من الحلول المقترحة لإصلاح التعليم «لأنها تقلل من الضغط على الحكومات، وتتيح متابعة متطلبات التعليم المستمرة، فضلاً عن تقديم خدمات تعليمية متميزة، وتخريج كفاءات تلبي احتياجات سوق العمل التي تنامت بسرعة أخيراً».

وتابعت أن «الخصخصة ستتيح أيضاً فتح تخصصات جديدة، والاهتمام بعملية التدريب، واكتساب المهارات الضرورية.. مثل إتقان اللغات الأجنبية والتعامل مع الأجهزة العملية والآلات والمعدات الحديثة».

وأكدت سالمين أن للخصخصة دواعي عدة، منها إعادة بناء جذري للنظام التعليمي من خلال تفعيل مبدأ المنافسة وحرية الاختيار في توفير الخدمات التعليمية، وتغطية الطلبات المتزايدة والمستمرة على جميع المستويات التعليمية، ما يخفف العبء عن القطاع الحكومي، ويسهم في خلق نوع من المرونة واللامركزية والمساءلة للقطاع الخاص.

كما أنها، أي الخصخصة، تتيح لكثير من ذوي الطلاب حرية الاختيار، خصوصاً أن التعليم يمثل إحدى وسائل التطور الاجتماعي والاقتصادي، وكثير من ذوي الطلاب يرغبون في تعليم أبنائهم لغات أجنبية.

موسوعات علمية

وأفادت سالمين بأن المدارس الخاصة توفر ميزة البحث العلمي، من خلال إتاحة الفرصة لطلابها للاطلاع على موسوعات علمية عالمية، إذ تهتم بعض المدارس الخاصة ذات السلاسل العالمية بالموسوعات القيمة، وتدفع مبلغاً مالياً كبيراً نظير اقتنائها، لافتة الى أن قوة المدارس الخاصة تقاس بمدى امتلاكها تلك الموسوعات العلمية وقوة مكتبتها.

ونوهت بحرص مدارس خاصة على استقطاب كفاءات دولية كبيرة لتحقيق بيئة تعليمية متميزة للطلاب.

وقالت إن من حق ذوي الطلاب اختيار نوع التعليم المناسب لأولادهم، إذ يعتبرون أن القطاعات التعليمية الحكومية بطيئة الحركة، ومحكومة بنظم بيروقراطية، على العكس من القطاعات التعليمية الخاصة التي تتمتع بحرية حركة كبيرة، ما يتيح المجال واسعا للطلاب للابداع والابتكار، إضافة الى رغبة ذويهم في دراستهم تخصصات معينة، كمجال العلوم والتكنولوجيا، أو إجادة مهارات اللغة الإنجليزية على سبيل المثال.

ولم تنفِ سالمين، في المقابل، وجود مواقف مضادة «فهناك آباء يرفضون تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة»، لأنهم يرون أنها تستهدف الربحية على حساب الأهداف التعليمية».

وأكدت أن بعض المدارس الخاصة تسعى إلى تحقيق الربح فقط دون النظر إلى المحتوى التعليمي فيها، أو مصلحة الطلاب، وعلى حساب الأهداف والقيم التعليمية الرفيعة.

ونصحت سالمين الآباء بأن يبنوا قرار اختيار مدارس أبنائهم سواء كانت حكومية أم خاصة بناء على وعي، ونتيجة تكوين معلومات صحيحة حول المدارس المختارة، وأن يزوروها للتأكد من أنها الاختيار الصواب لأبنائهم. لأن هناك مستويات عدة لتلك المدارس، فمنها العادي والمتوسط والمتميز.

المناهج

وحول مناهج المدارس الخاصة، قالت سالمين إن هناك 17 منهجاً في المدارس الخاصة المختلفة، من بينها منهج وزارة التربية والتعليم والمناهج البريطانية والاميركية والهندية والباكستانية والفلبينية والصينية والفرنسية والمنهج الخاص والمنهج الدولي، لافتة الى انه تم أخيراً استقطاب مدارس ذات جودة عالمية مثل مدرسة برايتون، لرفع جودة التعليم. مؤكدة أن تنوع المناهج هو أول ما يميز المدارس الخاصة بما يخدم التخصصات العلمية والتكنولوجية النادرة ويحث الطلاب على الإبداع والابتكار، مضيفة أنه لا يمكن توحيد المناهج بين المدارس الحكومية والخاصة لأن هذه خدمات تقدمها الدولة للمقيمين على أرضها.

وأوضحت أن المدارس الخاصة تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم في الجوانت الإدارية والفنية، كالتراخيص والرسوم والمناهج وشؤون الطلبة، كما أنها تخضع لقوانين ولوائح الوزارة، وعليها الالتزام بها، إذ تعد الوزارة المعايير والسياسات التي تحقق جودة الأداء في تلك المدارس الخاصة، إضافة إلى التأكد من مدى التزامها بقوانين وقرارات الوزارة.

خدمات متميزة

وأشارت سالمين الى أن نظام التعلم في المدارس الخاصة يختلف عنه في المدارس الحكومية «فعلى الرغم من التزام المدارس الخاصة بمعايير الوزارة، فهي ذات منهج مختلف وطبيعة ومقومات مختلفة من ناحية الأداء والطريقة المتبعة في ايصال المعلومات للطلبة. كما انها تعطي أهمية كبرى للأنشطة اللاصفية على سبيل المثال، مثل المسابح وغيرها»، مضيفة أن «المدارس الخاصة تتمتع بشعبية كبيرة، لأنها قائمة على أساس تقديم خدمات تعليمية متميزة ومختلفة عن تلك المقدمة في المدارس الحكومية، فضلاً عن هامش الحركة الذي تتمتع به تلك المدارس، ما يسمح لها باختيار المنهج الذي تريده وطرق تدريسه بحرية شديدة، إضافة إلى وضع الامتحانات بالشكل الذي يناسبها».

وتوقعت سالمين أن تزيد أعداد المدارس الخاصة مع زيادة الطلب عليها خلال الأعوام القليلة المقبلة، خصوصاً بعد زيادة فتح فروع جديدة للمدارس العالمية داخل الدولة، لافتة الى أن هناك مدارس خاصة تنفق جيداً على التطوير المهني لمعلميها، حيث تعد دورات تأهيلية تدريبية متخصصة لهم.

سلبيات

وعلى الرغم من وجود جوانب إيجابية للمدارس الخاصة ، فلها ظواهر سلبية عدة، منها تراجع مكانة اللغة العربية لمصلحة اللغات الأجنبية التي تعتمدها سواء كانت لغات محلية لتلك المدارس، مثل الهندية أو الباكستانية أو الفلبينية أو الفارسية وغيرها، أم لغات عالمية، مثل الانجليزية. مضيفة أن هناك ضعفاً في آليات الإشراف على تلك المدارس وإمكان بث رسائل قيمية، وأفكار قد تتعارض مع قيم ومبادئ المجتمع، مشيرة إلى أن التوسع في المدارس الخاصة قد يضاعف الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ولذا تؤكد سالمين ضرورة إنشاء المدارس الخاصة وفق استراتيجية محددة واضحة الأهداف تعمل على تحقيق التوازن بين التعليم الحكومي والخاص، ووفقاً لمعايير الجودة التربوية.

ويذكر أن هناك 464 مدرسة خاصة في مختلف انحاء الدولة، تبلغ نسبة الطلبة المواطنين فيها 17٪ من إجمالي عدد طلابها، وفق إحصاءات 2008-،2009 لافتة الى أن هذه النسبة مرشحة للزيادة في الأعوام المقبلة. وذلك في مقابل وجود 214 الف طالب مواطن في المدارس الحكومية بنسبة 81.6٪ من جملة طلابها البالغ عددهم 262 الفاً و373 طالباً. كما تقدر نسبة الوافدين في هذه المدارس بـ 18.4٪ من العدد الإجمالي.

طباعة