«نيابة دبي» تغلق قضية بريطانية ادعت تعرّضها للاغتصاب

شرطة دبي أكدت عدم تأثرها بما نشرته وسائل الإعلام من مغالطات. تصوير: عماد علاء الدين

صرح النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام عيسى الحميدان، أن النيابة العامة أنهت التحقيق والتصرف في قضية ادعاء بريطانية من أصول باكستانية اغتصابها من قبل عامل فندق هندي، «وهي القضية التي سبق أن أثارتها وسائل إعلام بريطانية بكثير من المغالطات حول حقيقة الواقعة، وما تم فيها من إجراءات من قبل شرطة دبي».

وأوضح أن النيابة العامة قررت حفظ الاتهام الموجه إلى العامل باغتصاب الفتاة البريطانية لعدم صحة الواقعة وحفظ تهمة هتك العرض بالرضا الموجهة إلى الفتاة وصديقها البريطاني بعد أن قدما عقد زواج رسمياً سابقاً على تاريخ الواقعة، ولم يتبق في الأوراق سوى واقعة تعاطيهما المشروبات الكحولية من دون تصريح، والتي سيقدمان بشأنها الى المحاكمة.

وأضاف الحميدان أن بعض وسائل الإعلام تناول القضية بصورة تجافي الواقعة، وتتضمن مغالطات عدة، مثل تجاهل بلاغ الفتاة باغتصابها، وأن الجاني من الجنسية العربية، وأن الشرطة تجبرها على الزواج من صديقها.

وتابع «على الرغم من نشر هذه المعلومات المغلوطة والمجافية للحقيقة، فإنها لم تكن ذات تأثير، لا من قريب ولا من بعيد، في ما اتخذته النيابة العامة في دبي من قرارات في القضية»، مؤكداً أن «كل الإجراءات المتخذة جاءت بعد تحقيق واف في ظل قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات الذي يطبق من قبل السلطات المختصة على الجميع، دون تفرقة أو تمييز بسبب الجنسية أو الديانة أو الجنس».

وقال إن النيابة تشير إلى أن الصورة الصحيحة للواقعة تخلص الى أن الفتاة البريطانية أبلغت الشرطة بتاريخ الأول من يناير الجاري بأنها حضرت إلى الدولة لزيارة البريطاني الآخر، وتوجد رابطة زوجية بينهما، وأقامت معه في الفندق محل الواقعة، ومارسا الجنس معاً مرات عدة، وأنهما في الليلة السابقة على البلاغ تعرضت للاغتصاب وهي تحت تأثير المشروبات الكحولية، واتهمت عامل الفندق الهندي الذي ساعدها على الدخول الى دورة المياه، ولم تقدم ما يفيد قيام علاقة الزوجية، وفور تلقي البلاغ، اتخذت شرطة دبي الإجراءات القانونية حياله، وفقاً لرواية الفتاة البريطانية، فانتقل رجال التحريات والمباحث الجنائية إلى الفندق محل الواقعة وقبضوا على العامل الهندي المتهم، وأحيلت المبلغة والمتهم إلى الطب الشرعي لإجراء الفحوص اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيقات، فأنكر المتهم الواقعة، وقررت المجني عليها أنها لا تتذكر جميع الوقائع كونها كانت في حالة سكر شديدة، وأنها كانت فاقدة للوعي والإدراك، وأنها ترغب في التنازل عن البلاغ كونها لا تتذكر ما حدث ولا ترغب في ظلم المتهم.

وأيد ذلك مرافقها البريطاني الذي أكد أنهما كانا تحت تأثير المشروبات الكحولية، وأن البلاغ الذي أبلغت به المجني عليها ضد عامل الفندق ليس في محله، كونها كانت فاقدة للوعي، وغير مدركة لأفعالها، بسبب إفراطها في شرب الخمر، وأنه لم يشاهـد فيها أي آثار اغتصاب أو إكراه أو أي علاقات تثير الشك أو الريبة.

وعجز البريطانيان في بداية التحقيقات عن إثبات علاقة الزوجية بينهما، فوجهت إليهما تهمة هتك العرض بالرضا، وتناول مشروبات كحولية في غير الأحوال المصرح بها، ومُنحا مهلة كافية من قبل النيابة العامة لتقديم ما يفيد بقيام علاقة الزوجية بينهما.

وقررت النيابة العامة الإفراج عنهما بكفالة وحبس عامل الفندق على ذمة التحقيقات، ولكن اثنتين من العاملين في الفندق، كانتا موجودتين وقت الواقعة، نفتا دخول العامل دورة المياه مع المجني عليها، وفق روايتهما، وتبين للنيابة العامة من مشاهدة التصوير المسجل لكاميرات المراقبة أن المتهم لم يرتكب الواقعة التي تدعيها المجني عليها. كما عاينت النيابة العامة مكان الحادث، وتبين لها صعوبة ارتكاب الاغتصاب دون أن يتمكن أحد من رؤية ذلك لأن المكان مطروق من الزبائن والعاملين بالفندق بصفة دائمة.

وأثبت الكشف الطبي الشرعي عدم حدوث الواقعة، وفي وقت لاحق بتاريخ قدم البريطانيان عقـد زواج شرعـياً مؤرخـاً في 17 / 11 / ،2009 أي قبل واقعة البلاغ. وبناءً على ذلك قررت النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية على العامل الهندي عن تهمة الاغتصاب لعدم صحة الواقعة، كما ثبت من التحقيقات أن الواقعة لا يوجد أي دليل على حدوثها، وكذلك بأن لا وجه لإقامة الدعوى على البريطانيين عن تهمة هتك العرض بالرضا بعد أن ثبت أن المواقعة الجنسية بينهما تمت بناءً على قيام العلاقة الزوجية بموجب العقد الذي قدم منهما، وأحيلا للمحاكمة عن تهمة المشروبات الكحولية، وهذا ما انتهت إليه النيابة العامة بوصفها الأمينة على الدعوى الجزائية والنائبة عن المجتمع في التحقيق والتصرف في الجرائم في ضوء ما تقضي به القوانين السارية في الدولة.

طباعة