سكان يطالبـون مُلاكاً بصيـانة منازلهم

القانون يلزم الملاك بصيانة الأجزاء الأساسية في الشقة. الإمارات اليوم

شكا مستأجرون في الشارقة من رفض مالكي البنايات التي يقطنونها، أداء أعمال الصيانة اللازمة لشققهم، على الرغم من أن القانون يلزمهم بذلك. وقالوا إن تجاهل الصيانة يزيد وضع مساكنهم سوءاً، ويكلفهم مبالغ كبيرة، ما يضطر كثيرين منهم إلى البحث عن سكن جديد.

وعزا ملاك بنايات رفضهم إجراء عمليات صيانة إلى شعورهم بأن التخريب ناجم عن إهمال من السكان، أو هو عبث مفتعل وليس نتيجة للاستعمال الطبيعي.

وأوضحوا أن بعض المستأجرين يطلبون تغيير المصابيح في حين أن مثل هذه المواد المستخدمة والمستهلكة بسرعة، تعتبر من ضمن المواد التي تخص المستأجر.

وشرح مسؤول من بلدية الشارقة أن العرف يلزم المستأجر بالإصلاحات البسيطة التي تنشأ من الاستعمال العادي للعين المؤجرة، أما الإصلاحات اللازمة لاستيفاء المنفعة المقصودة من عقد الإيجار، أو اللازمة لحفظ العين من الهلاك، فيلزم بها المؤجر، ما لم يتفق طرفا العقد على غير ذلك.

وكان سكان في مناطق من الإمارة شكوا من تلكؤ ملاك البنايات التي يقطنونها في إجراء أعمال صيانة لمساكنهم، لافتين إلى صعوبة التعايش مع وضعها الحالي، وإلى اضطرارهم إلى البحث عن مساكن جديدة.

وقال ماجد موسى، من سكان منطقة الخان، إنه استأجر شقة في بناية جديدة قبل أكثر من ثلاث سنوات. وعلى الرغم من تجديده عقد الإيجار خلال الفترة الماضية، وتسديده كل ما حدده له المالك من التزامات مالية، فقد تجاهل المالك حاجة المسكن إلى صباغة، وتصليحات في المطبخ والحمام.

ولفت إلى أن وجود خلل في تمديدات المطبخ، يجعل حياة المستأجر صعبة جداً، في حين أن ترك الأوضاع تزداد سوءاً يضر بمصلحة مالك البناية نفسه.

وطالب موسى بلدية الشارقة بتخصيص جهة لنظر هذا النوع من الشكاوى ومعالجتها.

وأكدت رجاء محمد، من منطقة البحيرة، رفض المؤجر إجراء صيانة لتمديدات الحمام، ومطالبته المستأجر بدفع ثمن تمديدات جديدة، مع أن الشقة قديمة، وتمديداتها مستهلكة. وتابعت «المشكلة أن المالك لا يهمه غير دفع الإيجار في موعده. وهو لا يحتمل تأخر المستأجر عنه يوماً واحداً. لكن في المقابل، عندما نطلب منه إجراء أي تصليحات للشقة، يماطل ويتلكأ، وبالنتيجة.. لا حياة لمن تنادي».

وقال علي أبوديب، من سكان الخان، إن سخان الحمام في الشقة التي يقطنها، انفجر قبل نحو شهرين بسبب ارتفاع حرارة المياه، مضيفاً أنه طلب من الناطور أن يرسل أحداً من شركة الصيانة لاستبداله أو إصلاحه إذا كان ذلك ممكناً. وأضاف أن عامل التمديدات الصحية طلب منه أن يشتري سخاناً جديداً على حسابه. وتساءل أبوديب «إذا لم تكن صيانة الحمامات وتصليحات المطبخ وأعمال الصباغة على حساب المالك، فما الذي يكون على حسابه»؟

ولفت أحمد عبدالرحمن إلى أن المنظر العام لكثير من البنايات يعطيها عمراً أقدم من عمرها الحقيقي، معتبراً ذلك مؤشراً على إهمال الملاك وعدم اهتمامهم بأمور الصيانة، بما فيها المصاعد، «إذ يندر أن تعمل بشكل يومي، فلا بد من خراب مصعد أو اثنين بين وقت وآخر».

وقال مالك بناية في منطقة الخان، رفض نشر اسمه، إن لدى الملاك والمؤجرين كوادر متخصصة في مختلف الاحتياجات، من صيانة الحمامات والمطابخ والتمديدات الصحية والصباغة، وكل ما يلزم الشقة، مضيفاً «لا يمكن أن نسلم المستأجر الشقة إلا بعد إجراء أعمال الصيانة اللازمة كافة، لجعلها صالحة للسكن. لكن بعض المستأجرين يفاجئوننا خلال الاشهر الأولى من الاستئجار، بأن الشقة تحتاج إلى تغييرات في المطبخ أو الحمام. والبعض يطلب تعديلات أو إضافات في الشقة، وهذا غير مقبول أبداً».

وأضاف «بعض المستأجرين يريدون صيانة لكل شيء، حتى لو كان الأمر متعلقاً بتبديل مصباح»، مشيراً إلى أن «تلبية طلبات الصيانة للمستأجرين ملزمة بالنسبة لنا إذا كانت تستحق الصيانة، ولهذا فنحن لا نتأخر في تنفيذ الصيانة إلا إذا كان هناك ضغط ما في يوم أو أكثر، لكننا لا نهمل أي طلب».

وقال أحمد سعيد، مدير مكتب عقارات، إن القانون يلزم الملاك والمؤجرين بأعمال الصيانة كافة، لكن كثيراً ما نفاجأ بأوضاع الشقق التي يغادرها بعض المستأجرين، فهي لا تكون في حاجة إلى صيانة فقط، وإنما إلى إعادة بناء، لأنهم لا يتركون شيئاً صالحاً، بل إن هناك من يستحوذ على المصابيح، ويخرب أشياء من باب العبث.

إلى ذلك، اكتفى مسؤول في بلدية الشارقة بالإشارة إلى أن «المادة التاسعة من الباب الثالث من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، تقول بوضوح إن على المؤجر أن يتعهد بصيانة العين المؤجرة لتبقى صالحة للانتفاع، وأن يتولى أثناء مدة الإيجار جميع أعمال الصيانة الضرورية دون الصيانة التأجيرية، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك».

وأشار إلى أن المقصود بالصيانة التأجيرية هو الإصلاحات البسيطة التي تنشأ من الاستعمال العادي للعين المؤجرة، والتي يقضي العرف بالتزام المستأجر بها، أما الصيانة الضرورية، فهي تلك الإصلاحات اللازمة لاستيفاء المنفعة المقصودة من عقد الإيجار أو اللازمة لحفظ العين من الهلاك، والتي يلتزم بها المؤجر ما لم يتفق طرفا العقد على غير ذلك.

طباعة