عصابة تسطو علـى سيارة نقـل أموال فـي طريق عام

شرطة دبي حملت المؤسسة جانباً من المسؤولية عن تعرض أموالها للسرقة.                    تصوير: عماد علاء الدين

كشف مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، العميد خليل إبراهيم المنصوري، عن ضبط عصابة سطت على سيارة نقل أموال تابعة لمؤسسة رضا الأنصاري للصرافة، وسرقت مئات آلاف الدراهم، لافتاً إلى أن فرق البحث والتحري والملاحقة الجنائية قبضت على المتهمين، واستعادت الأموال المسروقة بعد مرور 12 ساعة فقط على ارتكاب الجريمة.

وقال المنصوري إن أفراد العصابة استخدموا أسلوباً سينمائياً مبتكراً في تنفيذ جريمتهم، تمثل في افتعال حادث مروري، وصدم سيارة الأموال بعد رصد تحركاتها جيداً، والتأكد من وصولها إلى محطتها الأخيرة، إثر جمع الأموال من أكثر من فرع. ومن ثم الفرار بسيارة نقل الأموال نفسها والاستيلاء على ما فيها.

وأفاد بأن المسؤولين عن عملية نقل الأموال من الشركة يتحملون مسؤولية في الجريمة، «لأن السيارة المستخدمة في النقل ليست مجهزة لهذه المهمة، بل هي مركبة عادية من طراز «كورولا»، على الرغم من التحذيرات المتكررة من جانب الشرطة بضرورة استخدام سيارة مخصصة لهذا الغرض، ووجود أربعة أشخاص في داخلها، لتوفير الحماية الكافية، مؤكداً أن طريقة ضبط المتهمين تعكس حرفية فرق البحث الجنائي».

وفي التفاصيل، قال المنصوري إن الواقعة بدأت يوم 10 يناير الجاري في نحو السابعة مساء، حينما ورد بلاغ إلى غرفة العمليات يفيد بوقوع حادث سطو على سيارة نقل أموال تابعة لمؤسسة «رضا الأنصاري للصرافة»، قرب مركز جميرا بلازا في بر دبي.

وأضاف أن فريقاً من الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي انتقل على الفور إلى موقع البلاغ، ووجد شخصين من موظفي المؤسسة، أحدهما صاحب البلاغ، وهو سائق السيارة. وقد أفاد بأنه وزميله توجها في نحو الخامسة عصراً إلى فروع المؤسسة في منطقتي الكرامة وبر دبي لاستلام ونقل الأموال منها.

وتابع أن جولتهما انتهت بالوصول إلى محطتهما الأخيرة في فرع المؤسسة في الجميرا بلازا، مشيراً إلى أن زميله الموظف المعني باستلام الأموال نزل من السيارة، وأحضر الأموال من الفرع ووضعها في السيارة. وفي هذه الأثناء، فوجئا بسيارة أخرى تعترض طريقهما من الأمام، وتصدم سيارة الأموال.

 تقصير في حماية الأموال

قال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد خليل إبراهيم المنصوري، إن هذه الجريمة تكشف قصوراً شديداً من جانب بعض مؤسسات الصرافة في تأمين عمليات نقل الأموال، مستغرباً نقل مبالغ ضخمة في سيارة عادية لا يوجد فيها سوى موظف واحد وسائق.. «كأنها دعوة مفتوحة للسرقة».

وأشار المنصوري إلى أن القيادة العامة لشرطة دبي ألزمت شركات نقل الأموال بربط سياراتها بغرفة القيادة والسيطرة في الشرطة، مع نشر لائحة اشتراطات تشمل تعيين أربعة أشخاص في كل حافلة، مع كل منهم مفتاح لصناديق الأموال التي يجب أن تكون محكمة، فضلاً عن كون السيارة مصفحة، لافتاً إلى أن نظام الربط يتعقب السيارات أينما كان موقعها.

وأكد المنصوري أن شرطة دبي لن تتهاون في إجراءات الأمن والسلامة، وسيكون هناك تفتيش مستمر على تلك الحافلات، معتبراً أن هناك إهمالاً من جانب بعض الشركات في حماية أموالها المنقولة، سواء من حيث التقصير في التحري عن موظفيها أو توفير الأشخاص المناسبين.
وأضاف أنه نزل من السيارة لاستكشاف الحادث، فشاهد بضعة أشخاص يأتون من السيارة التي صدمته، والتي لم يستطع تحديد شيء من مواصفاتها سوى أن لونها سماوي فقط، وفوجئ بهم يتوجهون بسرعة إلى سيارة الأموال، ويركبونها، ويفرون بها، وفي داخلها زميله الموظف، ثم توجهوا إلى منطقة سكنية قريبة، حيث ألقوا به من السيارة التي ذكر أنها كانت تحتوي على نحو مليوني درهم.

وقال مدير إدارة الملاحقة الجنائية الرائد محمد أهلي، إن الشرطة أعدت خطة تحرٍ شاملة تحت متابعة نائب القائد العام لشرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة، وإشراف العميد خليل إبراهيم المنصوري، بدأت بالاستماع إلى إفادات شهود العيان الذين أدلوا ببعض أوصاف الجناة.

وأضاف أهلي أن عناصر الشرطة مشطوا المنطقة بالكامل، حتى عثروا على سيارة نقل الأموال قرب حديقة الصفا، لافتاً إلى أن فريق البحث الجنائي الذي يعمل في القضية سجل ملاحظة مهمة. وهي أن السيارة كانت نظيفة كلياً على الرغم من أن يوم الواقعة كان ممطراً، ما أعطى انطباعاً لدى رجال التحريات بأن الجناة تعمدوا وضعها في هذا المكان لإعادة استخدامها مجدداً في جرائمهم.

وأشار إلى أن فريق البحث الجنائي المتخصص في هذا المجال، قرر عدم تحريك السيارة وتركها في مكانها، وتعيين دورية متخفية لمراقبتها من بعيد. وصدقت توقعاتهم قبل مرور أقل من 12 ساعة، إذ جاء شخص إلى المكان، وفتح السيارة بمفتاحها، فقبض عليه عناصر الفريق فوراً، وعثروا في حوزته على مبلغ مالي.

وخلال استجوابه رفض التعاون مع الشرطة في البداية، لكن بعد تضييق الخناق عليه، اعترف بالجريمة، وأرشد عن بقية أفراد العصابة. وخلال ساعات، قبض على شركائه (من جنسية آسيوية)، الأول (ف.ع.خ) والثاني (ح.م.أ) والثالث (و.م.ص).

وأشار أهلي إلى القبض على المتهمين داخل سكنهم في دبي، والتوصل إلى السيارة التي استخدموها بالقرب من سكنهم. وتبين أنها من طراز «إنفينيتي» ومسروقة كذلك. ومن خلال الكشف عليهم تبين أن لدى أفراد العصابة سوابق إجرامية في مجال السرقات بالإكراه، فضلاً عن اتهام بعضهم بقضايا شيكات.

وأفاد بأن الفريق نجح في استعادة جزء كبير من المبالغ المسروقة، وتبين من خلال الحصر أن إجماليها لا يصل إلى الرقم الذي أدلى به موظفا مؤسسة الصرافة، ولكنه يقدر بمئات الآلاف، مؤكداً أن التحقيقات لاتزال مستمرة مع المتهمين للكشف عما إذا كان هناك أشخاص متورطون من داخل المؤسسة.

ونوه المنصوري بأن فرق البحث الجنائي والملاحقة بذلت جهداً كبيراً في هذه القضية، وأثبتت احترافية عالية في توقع تصرفات الجناة، مشيراً إلى أن الإدارة العامة للتحريات تنتهج أسلوباً متطوراً في تشكيل خلاياها الإدارية والميدانية، يعتمد على الخبرة الطويلة في مجال تصنيف الجرائم، وتحليلها بالدقة والسرعة المطلوبين للقبض على المتورطين في تلك الجرائم قبل هروبهم.
طباعة