محمد القدسي: أوقات جميلة قضيتها مع المغفور له الشيخ زايد.. وأنجزت 380 فيلماً وثائقياً عن مشروعات عدة في الدولة.                       تصوير: إريك أرازاس

محمد القدسي.. أول مذيع أعلن قيام الاتحاد

يعد السوري محمد القدسي أحد الإعلاميين القلائل الذين شهدوا إعلان قيام الاتحاد ورفع علم الدولة في قصر الضيافة في دبي، وكان أول مذيع تلفزيوني أعلن الحدث الكبير بالصوت والصورة لشعب الإمارات قاطبةً في الثاني من ديسمبر في 1971 ،عبر المحطة الرسمية الوحيدة في الدولة آنذاك، تلفزيون أبوظبي.

استعاد القدسي مع «الإمارات اليوم» تجربته مع إعلان قيام الاتحاد، وقال «أعتبر تجربتي في إعلان قيام الاتحاد فريدة من نوعها، لاسيما أنني أول من أعلن الحدث الكبير بالصوت والصورة لشعب الإمارات، عبر محطة تلفزيون أبوظبي، بعد أن قرأه أمام الحضور في قاعة الاجتماعات أحمد خليفة السويدي، وزير خارجية إمارة أبوظبي آنذاك، الممثل الخاص لرئيس الدولة حالياً». وأضاف «مازالت العبارات التي استخدمتها في الإعلان حاضرةً في ذهني، وأولها (شعب الإمارات يعيش أفراح قيام دولة الإمارات العربية المتحدة)، وكلمة التهنئة التي شملت (مبروك لشعب الإمارات تحقيق حلم الأجداد)، و(تحقق الحلم الذي طال انتظاره)».

وتابع «قرأت أيضاً الإعلان الرسمي عن قيام الدولة الذي قام حكام الإمارات قاطبةً بالتوقيع عليه، وألقاه في قصر الضيافة أحمد خليفة السويدي، وأجريت لقاءات سريعة وقتها مع بعض الحضور، للاطلاع على آرائهم فيه».

الإعلان

وعن تفاصيل الإعلان، قال القدسي «لم تكن مسؤولية الإعلان عن قيام الاتحاد للشعب سهلة، فقد انتقلت قبلها بثلاثة أيام مع مجموعة من الحضور من أبوظبي إلى إمارة الشارقة، وتحديداً في فندق الشرف في منطقة الخان، اختصاراً للمسافة المطلوب قطعها للوصول إلى قصر الضيافة في دبي، حيث سيتم فيه الإعلان». وأضاف «في الثاني من ديسمبر، كنت برفقة مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام من الدولة وخارجها من الدول الشقيقة، إلى جانب الوكالات العربية والأجنبية، مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط ورويترز ويونايتد بريس ووكالة الأنباء الفرنسية، في قصر الضيافة في الخامسة فجراً، لأخذ متسع من الوقت للترتيب والاستعداد لتغطية أحداث الإعلان».

واستطرد القدسي «في تمام التاسعة، توافد شيوخ الإمارات وكبار المسؤولين من مختلف الإمارات، والمعتمد البريطاني، وممثلو الحكومات، ووفود رسمية من الدول الشقيقة مثل قطر والبحرين، وغصت غرفة الاجتماعات بالحضور. وبعد المشاورات والنقاشات، تم الإعلان عن قيام الاتحاد في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً».

وقال «ما إن تم الانتهاء من مراسم الإعلان عن قيام الاتحاد ورفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة، حتى أجريت لقاءات سريعة مع بعض الحضور لسماع مشاعرهم في تلك اللحظات، ومن ثم، توجهت على الفور برفقة زملائي من المصورين إلى محطة تلفزيون أبوظبي لإجراء عمليات التحميض والمونتاج على الشريط». وأوضح أن الأشرطة المستخدمة في عمليات التصوير كانت سينمائية، تحتاج إلى عمليات تحميض ومونتاج قبل بثها، الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلاً.

وأضاف «ما إن انتهت عمليات التحميض والمونتاج، حتى أذعت الخبر بالصوت والصورة في التاسعة مساءً في النشرة الإخبارية اليومية، والتي كان ينتظرها المشاهدون بفارغ الصبر للتعرف إلى الأخبار المختلفة، لاسيما المحلية، بالصوت والصورة، على خلاف الإذاعة. ومن المعروف أن محطة تلفزيون أبوظبي كانت تبث في السادسة مساء، وتستمر إلى الثانية عشرة ليلاً».


أعلن الشيخ زايد قطع النفط عن الدول المساندة لإسرائيل في أكتوبر 1973. أرشيفية

أول فيلم ملوّن

وكلف ديوان الرئاسة محمد القدسي بإنجاز أول فيلم ملون عن قيام الاتحاد، من خلال التعاون مع اختصاصيين ألمان. ويتذكر القدسي الفيلم، واسمه «الشروق»، بقوله «عندما تم تكليفي به، رافقت الألمان في زيارة إمارات الدولة لبدء عمليات التصوير، والتي تطلبت مجهوداً كبيراً ووقتاً طويلاً، استمر لثلاثة أسابيع. وتم التركيز فيها على أبرز معالم الإمارات ومشروعاتها المختلفة، والتي غالباً ما كان يشرف على سير عملها الشيخ زايد بنفسه. وبعد سافرت إلى ألمانيا لحضور عمليات المونتاج، وتسجيل تعليقي على الفيلم الذي يعد الأول الملون عن اليوم الوطني لقيام الاتحاد».

وأرجع القدسي الثقة الكبيرة التي حظي بها إلى ثقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي أولاها له ، من خلال تشجيعه الدائم له، وتكليفه بمجموعة أعمال، منها إنجاز أفلام تسجيلية ووثائقية خاصة عن البيئة الإماراتية، وبرنامج خاص بطلاب المدارس بعنوان (نصائح وإرشادات لأبنائنا)».

وأفاد القدسي بأن ذاكرته مازالت تحتفظ بأجمل الأوقات التي قضاها برفقة المغفور له الشيخ زايد، ومنها «أطول زيارة قام بها للإمارات كافة للإشراف على المشروعات المختلفة التي كانت تشهدها في مختلف المجالات، إلى جانب التعرف إلى أوضاع المواطنين والاستماع إلى مشكلاتهم وآرائهم، وكانت في ،1973 واستمرت 37 يوماً متواصلة، إلى جانب مرافقاتي له في زياراته الرسمية لدول عربية، منها المغرب والجزائر والأردن».

وتقديراً وامتناناً لمواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كتب القدسي كتاب حول السجايا الإنسانية التي كان يتمتع بها، تحت عنوان «زايد ثالث العمرين»، وأهداه لمجموعة من محبي زايد والمقربين إليه.

وكان القدسي قد وصل إلى الإمارات حين كان عمره 26 سنة، في 1969 للعمل مذيعاً في دائرة الإعلام في أبوظبي، وليحظى بفرصة المشاركة في تأسيس أول محطة رسمية في الدولة، محطة تلفزيون أبوظبي التي قام بالإعلان عن افتتاحها لاحقاً، ليكون بذلك أول مذيع يطل من شاشة محطة تلفزيون أبوظبي.

وقال «على الرغم من أنني قدمت إلى أبوظبي للعمل في دائرة الإعلام، إلا أن تعييني أخذ بعض الوقت الذي عملت خلاله بشكلٍ مؤقت في دائرة المعارف مدرساً للغتين الفرنسية والإنجليزية لطلاب الثانوية العامة». وأضاف «شاء الله أن أسهم في عملية تأسيس محطة تلفزيون أبوظبي لأكون لاحقاً مذيعاً فيها، وذلك حين حضر إلى أبوظبي فنيون من مؤسسة (طومسون) التلفزيونية، بطلب من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي التقى في إحدى زياراته إلى لندن باللورد طومسون، وكان هذا الرجل يعتبر ملك التلفزيون في العالم، إذ أنشأ 37 محطة تلفزيونية في العالم ».

وقال القدسي «قام الفنيون بتأسيس محطة تلفزيون أبوظبي، ولعبت دوراً كبيراً في التأسيس، من خلال المشاركة في الإعداد والترتيبات اللازمة، وتم إنشاء المحطة مع مرور الوقت بمرافق خاصة، منها الأستديو وغرف العمليات والإدارة والمكتبة وقسم تحميض الأفلام». وأضاف «من ثم، تم تحديد الشكل الأساسي للبرامج التي سيبثها التلفزيون، وأهمها تغطية اللقاءات التي تجمع حكام الإمارات، والزيارات الرسمية التي يقوم بها الشيخ زايد للدول العربية الشقيقة».

وقال «افتتح المحطة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في السادس من أغسطس 1969 تزامناً مع ذكرى عيد جلوس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتشرفت بالإعلان عن افتتاح القناة في أول نشرة إخبارية، ومن ثم، انضم إلى القناة مجموعة من الإعلاميين القديرين، منهم علي ياسين ومحمد المحيز رحمهما الله، إلى جانب سعيد غيث الذي أصبح وزيراً في ما بعد وعفاف عبدالرازق ومحمد الخالدي». وتولى محمد القدسي في تلك الأثناء مهام مذيع ومنسق برامج ومشرف على الأخبار والعاملين في المحطة، وذلك بعد توقيعه عقد العمل، وكان يتقاضى حينها 220 ديناراً بحرينياً.

وقال «خلال عملي ، سنحت لي فرصة إعداد أفلام وثائقية حول الاتحاد، من خلال تسليط الضوء على مختلف المشروعات التي كانت تشهدها مختلف إمارات الدولة، في مختلف المجالات التجارية والصناعية والزراعية والصحية والتعليمية وغيرها، قبل قيام الاتحاد وبعده، لتصل حصيلتها مع مرور السنوات إلى 380 فيلماً».

بدايات

في2007 ،قام الإعلامي محمد القدسي بإعداد وتقديم برنامج «بدايات»، ليسلط الضوء على أوائل الوافدين إلى الدولة، وتولوا مناصب ومسؤوليات كبيرة في مختلف المجالات، ومنهم كما ذكر مستشار المراسم نبيل فتح الباب ووزير الدولة للشؤون الخارجية عدنان باجه جي والمستشار الثقافي الدكتور عز الدين إبراهيم والمستشار في القضاء حسن الحفناوي. وقدم القدسي نفسه كأول الوافدين الذين قدموا إلى الإمارات في أول حلقات البرنامج.

وسيقدم القدسي برنامجاً جديداً في المرحلة المقبلة، يتناول مسيرة الشخصيات التي كانت في التشكيل الوزاري الأول في إمارة أبوظبي قبل قيام الاتحاد.


أطول جولة قام بها الشيخ زايد في إمارات الدولة استمرت 37 يوماً. أرشيفية

الأكثر مشاركة