ظافر يختفي قبل أسبوع مــن زفافه

ظافر

أبلغت أسرة الشاب الإماراتي ظافر حسين سعيد جردان الأحبابي، البالغ من العمر 38 عاماً، «الإمارات اليوم» بأن التحقيقات التي تجريها الشرطة لمعرفة ملابسات اختفائه مضى عليها حتى الآن اكثر من ستة أشهر لم تصل إلى أي نتيجة بعد. داعية إلى بذل «مزيد من الجهد» لفك ما وصفوه بـ«اللغز المحير»، «حتى تهدأ الأسرة التي يغمرها الحزن الشديد».

ومازال اختفاء ظافر قبل نحو ستة اشهر في مدينة العين يمثل لغزاً لأسرته وأقاربه، ويثير حزناً عميقاً في قلوبهم، إذ جاء اختفاؤه قبل اسبوع واحد على زفافه، ومن دون ان يترك أي طرف خيط يرشد إلى مكان وطريقة اختفائه، وفي ما اذا كان حيا أو ميتا.

وقالت الأسرة إن تفاصيل الاختفاء يكتنفها غموض شديد، كونه جاء مفاجئاً ولم تكن له اية مقدمات، ولم تكن للشاب المختفي أية علاقات مثيرة للريبة أو الشك.

وعمل ظافر في مركز الدفاع المدني في منطقة الشويب، التابع لوزارة الداخلية. وكان آخر يوم شوهد فيه 2 أغسطس الماضي، حين عاد من عُمان وزار والدته، المنفصلة عن ابيه في منزلها، في ساعات الصباح ومكث معها حتى الظهيرة، وبعدها استأذنها في المغادرة حيث كان دوامه ليلاً في ذلك اليوم، فودعته الأم ودعت له بالتوفيق قبل ان يقبّل يديها ويخرج من المنزل.

وكعادتها اتصلت الأم بظافر للاطمئنان على وصوله في الساعة السادسة مساءً، ووجدت هاتفه النقال مغلقاً، فظنت أن الأمر عادي وأن هاتفه مغلق لاعتبارات تتعلق بطبيعة عمله.

لكن الهاتف بقي مغلقاً حتى يوم 4 اغسطس، أي بعد يومين من مغادرته الى العمل، وهو اليوم الذي كانت تنتظر والدته عودته للمنزل للحديث في تفاصيل زفافه القريب، ولما لم يعد اتصلت بالمركز الذي يعمل فيه، وتلقت جواباً لم يكن متوقعاً، فظافر لم يصل إلى العمل أصلاً كما كان متوقعاً في 2 اغسطس.

والد ظافر حسين الأحبابي. تصوير: ناصر بابو


فبدأت الشكوك والتساؤلات تدور في ذهن الوالدة فقد يكون في عُمان حيث تقيم خطيبته، او لدى اصدقائه، أو انشغل في أمر ما، لكن هذه الشكوك لم تصل بها إلى حدود القلق على حياته، أو ان مكروهاً اصابه. وبعد اسبوع تم ابلاغ الشرطة، كما أفاد شقيقه جابر الأحبابي الذي اوضح لاذاعة نور دبي- برنامج البث المباشر، ان الشرطة عممت باختفائه في الحال، مضيفاً ان الأسرة تلقت بعد أسبوعين على الاختفاء اتصالاً من احد معارفه الذين علموا باختفائه، واخبرها بأنه وجد سيارة ظافر متوقفة في المنطقة الصناعية جنوبي مركز المدينة.

وتابع «اتجهنا إلى هناك ووجدنا السيارة على حالها، وجميع متعلقاته الشخصية، ما عدا هاتفه، موجودة، وأوراقه الثبوتية ومنها جواز سفره وهويته، وبطاقة البنك، ورخصة قيادته، موجودة جميعها في السيارة. وقامت الشرطة بإجراء اللازم واتخذت كل الإجراءات القائمة عن احتمالات وجود عمل جنائي، لكن الشرطة اعادت السيارة بعد نحو شهرين، من دون ان تعثر على أي دليل بوجود شبهة جنائية وراء اختفائه. فلا اثر لبصمات او أية مخلفات لأشخاص يحتمل وقوفهم خلف الاختفاء.

أما هاتفه النقال فقد رصدت آخر مكالمة اجريت منه، وكانت بين ظافر وزميل له في الدفاع المدني، كان وقتها في ابوظبي، يهنئه فيها لحصوله على ترقية، وتبين من خلال التحقيقات ان المكالمة لم تكن تحمل اشارات غير عادية، وأنها خلت من اي شيء اخر باستثناء التهنئة وعبارات المجاملة، في حين رصدت آخر ذبذبات صادرة من بطاقة الهاتف بعد ايام في شارع عود التوبة في العين، ولدى تتبع مستخدمها تبين أنه شخص باكستاني، استخدمها في منطقة البريمي وتم القبض عليه للتحقيق معه، لكنه افاد بأنه عثر على البطاقة امام أحد المطاعم وتم الإفراج عنه، وتبين أن لا وجود لدليل على تورط الرجل أو ضلوعه في حادثة الاختفاء.

وأضاف جابر أن جميع افراد الأسرة استنفروا للبحث عن أي خيط يوصلهم لظافر، فسألوا جميع أصدقائه، واستجوبت الشرطة اعداداً كبيرة منهم، وراجعت الاتصالات والمحادثات التي اجراها أخيراً وقامت بتحليلها، لكن كل ذلك لم يوصل إلى معلومة يُبنى عليها أي احتمال. وتابع «سألنا في جميع الأماكن التي يمكن أن تخطر على البال، بما فيها السجون والمستشفيات، وتأكدنا من عدم خروجه من الدولة».

وناشد كل من بإمكانه ان يدلي بأية معلومة ترشد إلى مكان وجوده أو مصيره بتقديمها «حتى لا تترك الأسرة كلها تغمرها الحيرة والحزن، فلم نترك مكاناً إلا بحثنا فيه، ووصلنا إلى الصحارى والجبال وأصعب الأماكن، وقضينا أكثر من شهر هناك للبحث عنه من دون فائدة، كما سألنا عنه في دول الخليج كافة، ووصلنا إلى اليمن واستخدمنا سياراتنا الخاصة، وأحياناً على اقدامنا، وكل ذلك من دون ان نجد أي طرف خيط» وأضاف «أصبح ليلنا نهاراً ونهارنا ليلاً، ونسينا طعم النوم خلال شهور اختفائه».

ولظافر تسعة اخوة، بينهم خمسة ذكور وثلاث إناث، وهو اكبرهم. ووفقاً لشقيقه جابر فقد كان مقلاً في علاقاته وملتزماً في اداء الصلاة، ولم تكن لديه أية علاقات غريبة أو مثيرة للريبة، كما أنه لك يكن يعاني من مشكلات مالية او نفسية، ولم ينقل عنه اي من اقاربه أن تذمر من امر ما أو أنه يعاني من أية مشكلة، حتى اقرب اصدقائه، وهو ابن عمه، لم يسرّ له بأي أمر غير عادي. ولفت والده حسين الاحبابي إلى أن «الغياب الغريب والمحزن لظافر خلّف حزناً وألماً عميقاً في نفسه ونفس والدته، كما الحال لدى خطيبته التي كانت تتجهز لحفل الزفاف، مشيراً إلى أن «والدته تصر على البحث بنفسها عنه وتقضي كثيراً من الوقت في سيارتها ولم تترك مكاناً يخطر على بالها الا وبحثت فيه».

طباعة