«صحة أبوظبي» تلغي الاسم التجاري في الوصفات الطبية

الكتابة بالاسم العلمي للدواء في الوصفات الطبية قرار سيتم تطبيقه بداية الشهر المقبل. تصوير: أسامة أبوغانم

وجهت هيئة صحة أبوظبي الأسبوع الماضي تعميما إلى الصيدليات والمراكز الطبية والمستشفيات وشركات التأمين الصحي، تلفت من خلاله الانتباه إلى أن الأدوية المدرجة في الوصفات الطبية، ستكتب اعتبارا من الأول من مارس المقبل بالاسم العلمي، من دون التعرض بالتلميح أو التصريح إلى كتابة الاسم التجاري.

ووزعت الهيئة نموذجا جديدا «فورم» للوصفات الدوائية يسهل على الطبيب تدوين الاسم العلمي «المادة الفعالة» كما هو متبع في الدول المتقدمة طبيا.

ويشهد القطاع الطبي في إمارة أبوظبي تباينا في وجهات النظر حيال هذا الإجراء، ففيما رأى أطباء أن تطبيق الآلية الجديدة تأكيد لوجود أزمة ثقة بين هيئة صحة أبوظبي والمتعاملين في القطاع الطبي، قال صيادلة إن هذه الخطوة ستضبط واقع صرف الأدوية، مشيرين إلى وجود تلاعب، وتعامل بين الأطباء وشركات الأدوية، بغية صرف نوعيات محددة من دون النظر إلى مصلحة المريض أو ضرورة التعجيل في شفائه.

وتفصيلا، قال أطباء إن الهيئة وبعد أن طبقت نظام التأمين الصحي، تسعى بين الحين والآخر إلى إحداث تغييرات طارئة، كما الحال في برنامج «ثقة» لافتين إلى ضرورة دراسة الواقع الطبي بأكمله، ومن ثم إصدار تشريعات تجعل الواقع أكثر فاعلية وجودة.

ورأوا أن الإجراء الجديد سيضر بأدوية أصلية وسيفعل بدائل أقل فاعلية، كما يعد فرصة لصيادلة يحاولون تسويق أدوية مكدسة.

وقال إخصائي جراحة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى النور الدكتور محسن الهجرسي إن العمل في القطاع الطبي الخاص يختلف عن مثيله في القطاع الحكومي، مشيرا إلى أن كل دواء أصلي له أكثر من 10 بدائل في السوق المحلي. وأفاد أن دواء «أوغمنتين» الإنجليزي له 10 بدائل هندية، لافتا إلى اجتهاد الطبيب في اختيار الأصلح والأنسب للمريض لضمان شفائه.

وقال إن النظام الجديد سيكون في بدايته تحت التجربة. لكنه سيعطي الصيدلي فرصة لتمرير أدوية مكدسة، مؤكدا تفعيل استخدام البدائل الأقل فاعلية على حساب المنتج الأصلي.

وقال يجتهد كل طبيب في كتابة الأدوية الأكثر فاعلية حرصا على سمعته وتعجيل شفاء المريض، مؤكدا عدم تفضيل التعامل مع شركات الأدوية على حساب المرضى .

وقال طبيب رفض الإفصاح عن اسمه إن عملية الكتابة بالاسم العلمي لن يتقنها معظم الأطباء، لأنها تحتاج إلى قدر كبير من المعرفة والدراية، لافتا إلى عدم انتظام التطبيق في مرحلته الأولى.

وأفاد بأن الإجراء سعت إليه هيئة الصحة حاليا، لتخفيف الإنفاق على الأدوية بعد ارتفاع تكلفة الضمان الصحي الذي بدأت ملامحه في تغيير واقع بطاقة «ثقة» للمواطنين وحسم 50 ٪ على أدوية القطاع الخاص.

وتؤكد صيدلانية في شارع خليفة أنها تلقت نماذج لعدد من الوصفات الطبية باسم المادة الفعالة وصرفتها، لافتة إلى أن معظم الأطباء لا يزالون يصرون على كتابة الوصفات الطبية بالنظام القديم، على الرغم من إلزام هيئة صحة أبوظبي جميع الأطباء باستخدام النموذج الجديد بداية الشهر المقبل.

وقالت إن كتابة اسم المادة الفعالة ستضبط واقع صرف الأدوية، مؤكدة وجود تلاعب وتعامل بين الأطباء وشركات الأدوية لصرف نوعيات محددة من دون النظر إلى مصلحة المريض أو التعجيل بشفائه.

وأضافت: «هناك فعلا مصالح مالية ومنافع مشتركة بين الأطباء وشركات الأدوية. فيما تعمل أوروبا والدول المتقدمة بهذا النظام». لافتة إلى أن تطبيقه في أبوظبي، سيتم وفقا لآلية بين الصيدليات وشركات التأمين الصحي لصرف الأقل ثمنا والأكثر فاعلية.

وقال صيدلاني في شارع المطار إنه تلقى تعميم الهيئة فعلا، معتبرا «تلك الخطوة مرحلة انتقالية وتصحيحا لعلاقة غير سوية بين الأطباء وشركات الأدوية».

وأفاد بأن عددا كبيرا من الاطباء على تواصل مع شركات الأدوية ومندوبيها، مضيفا «نلحظ تلك العلاقة في كتابة الوصفات».

وقال «يستطيع الصيدلي من خلال الوصفة تقييم حجم العلاقة ومعرفة قوة الرابطة بين الطبيب وشركة الأدوية» مشيرا إلى أن «هناك أطباء لم يغيروا نوعية الدواء في وصفاتهم الطبية لفترات طويلة، على الرغم من وجود بدائل أفضل بأسعار أقل».

وعلمت «الإمارات اليوم» من مصدر مسؤول بأن قانون الصيدلة الجديد لوزارة الصحة، الذي سيعرض على مجلس الوزراء قريبا لإقراره، يدرج ضمن بنوده إلزام الطبيب بكتابة الوصفة الطبية باسم المادة الفعالة (الاسم العلمي) دون الاستعانة بالاسم التجاري.

وعدد المصدر فوائد الإجراء الجديد قائلا إنه سيخدم الصيدلاني والمريض في توفير بدائل للدواء الواحد، لافتا إلى أن الاسم التجاري يلزم المريض باستخدام دواء قد يجد صعوبة في الحصول عليه.

وأقرّ المصدر بوجود منافع مالية وسياحية وترفيهية مشتركة بين الأطباء وشركات الأدوية، مشيرا إلى أن الهيئة استبقت تطبيق قانون الصيدلة الجديد، وسعت إلى إلزام القطاع الخاص بكتابة المادة العلمية من الآن، مضيفا خلال انعقاد لجنة قانون الصيدلة الجديد لوزارة الصحة حثت الهيئة على ضرورة كتابة الاسم العلمي للوصفات الطبية بالقطاعين الحكومي والخاص. وزاد أن وزارة الصحة تسعى إلى تطبيقه في مستشفيات الإمارات الشمالية مستقبلا.

وقال المصدر تقر منظمة الصحة العالمية استعمال الاسم العلمي. كما أصدرت دول كثيرة قوانين تمنح الصيدلاني حق تغيير الدواء إذا قام الطبيب بكتابة الاسم التجاري.

ويعطى المريض في الولايات المتحدة الأميركية الخيار بين الدواء بالاسم التجاري المرتفع سعرا، والبديل باسمه العلمي الأقل سعرا. وأفاد المصدر بأن كل الأدوية بمسمّياتها التجارية والعلمية موافق عليها من وزارة الصحة وجودتها متساوية بمرجعية مختبرية، ولا يمكن لشركات الأدوية أو أطباء ادعاء أفضلية دواء على آخر.
طباعة