«تمييز دبي» تفصل في 93٪ مـــن قضايا 2008

المحاكم المتخصصة تسهم في إنجاز القضايا في زمن قياسي. تصوير: أشرف العمرة

أبلغ مدير عام محاكم دبي، الدكتور أحمد سعيد بن هزيم «الإمارات اليوم» أن «79٪ من القضايا تم الفصل فيها بمحكمة دبي الابتدائية في مدة لا تزيد على ستة أشهر، خلال العام الماضي، وتحققت النسبة نفسها في محكمة الاستئناف، أما في محكمة التمييز فوصلت النسبة إلى 93٪ في مدة لا تزيد على ستة أشهر».

وكشف بن هزيم عن «إنشاء محاكم متخصصة منبثقة عن المحكمة الجزائية مستقبلاً، والتي تتفرع عنها حالياً محكمة المرور والهجرة والجنايات والجنح والأحداث»، موضحاً أنه «آن الأوان للتخصص أكثر بما يتناسب مع حجم القضايا لسرعة الفصل فيها»، وذلك بعد توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة السعي لإنشاء محاكم متخصصة لتسهيل البت في القضايا، وفق بن هزيم.

يشار إلى أن الهيكل القضائي لمحاكم دبي يحتوي على ست محاكم متخصصة، وهي محكمة الأحوال الشخصية، والمحكمة العمالية، والعقارية، والتجارية والمدنية، والجزائية.

ورأى بن هزيم أن «محاكم دبي تتفوق على محاكم الشرق الأوسط في مسألة سرعة الفصل في القضايا»، واصفاً نتائج العام الماضي لمؤشر الأداء بـ«القياسية»، ملمحاً إلى أنه «ليست هناك محاكم في الشرق الأوسط حققت تلك النسب في سرعة الفصل في القضايا»، لافتاً إلى أن «القيود القانونية تؤثر في سرعة الخدمات التي تقدمها محاكم دبي»، ضارباً مثالاً على ذلك بأن «القانون ينص على أنه في حال كان أحد أطراف القضية (المدعى عليه) خارج الدولة فإن إعلانه يتم في مدة لا تقل عن ستة أشهر، وهو ما يسبب التأخير في الفصل في القضايا»، متابعاً أن «المحاكم في نهاية الأمر جهة لتطبيق القانون لا لسنّه.. فنحن غير مسؤولين عن التشريعات».

ورأى بن هزيم أن «إنشاء المحاكم المتخصصة ليس مطلباً للرفاهية بقدر ما هو مسألة تنظيمية بالدرجة الأولى»، في إشارة منه إلى أن «هناك من يرى ضرورة إنشاء محكمة إلكترونية لمواكبة التطور، غير أن الحاجة غير ضرورية لها، وذلك ما أكده التقويم السنوي للمحاكم، الذي احتوى على ثلاث قضايا إلكترونية سُجلت خلال العام الماضي فقط»، متسائلاً «هل أضع استثماراً كبيراً وأنشئ محكمة إلكترونية متخصصة ينظر فيها القاضي ثلاث قضايا طوال العام؟».

وأكد أيضاً أنه «ليست هناك نيّة لإنشاء محكمة إدارية، تنظر في تظلمات موظفي الدوائر الحكومية»، على اعتبار أنه «من خلال تقويم المحاكم لعملها السنوي ومراجعة مؤشرات القضايا لم نلاحظ أن عدد النزاعات الإدارية متنامٍ».

تعيين قضاة
أما بشأن تعيين القضاة، فقال بن هزيم إنه «تم تعيين خمسة قضاة من المواطنين وقاضيتين مواطنتين سيبدأون عملهم في محاكم دبي خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، وذلك بعد الاعتماد الذي حصلت عليه المحاكم من المجلس القضائي لتعيين قضاة مواطنين، وفق قوله.

ولفت بن هزيم إلى أنه «لن يتم تعيين قضاة مواطنين خلال العام الجاري بخلاف السبعة»، على اعتبار أن «ذلك العدد هو المتفق عليه وفقاً للموازنة المالية السنوية والاعتماد»، مشيراً إلى أن «شواغر القضاة الخمسة حظي بها أعضاء النيابة العامة في دبي، أما القاضيتان فهما من القانونيات ممن انطبقت عليهن شروط الالتحاق بالنظام القضائي»، ذلك أن «توجيهات المجلس القضائي تقضي بإفساح المجال لاستقطاب قضاة إلى المحكمة من القانونيين، بغض النظر عن الجهة التي يعملون بها».

في الوقت الذي «تم فيه تعيين 26 قاضياً منتدباً من خارج الدولة، 20 منهم تم إحلالهم بدلاً عن زملائهم من القضاة ممن انتهت مدة إعارتهم في محاكم دبي من بلدانهم، والبقية تمت إضافتهم إلى المنتدبين نظراً لنمو عدد القضايا»، بحسب بن هزيم الذي أشار إلى أنه «لا يمكن تعيين مجموعة كبيرة من المواطنين، إلا بعد مضي سنة من تدريبهم لاكتساب الخبرة»، شارحاً أن «عملية تعيين القضاة انقسمت إلى قسمين، الأول هو تعيين مواطنين في السلك القضائي، والآخر هو إحلال وإضافة قضاة غير مواطنين».

يشار إلى أن عدد القضاة المواطنين في محاكم دبي 45 قاضياً، فيما بلغ عدد القضاة الوافدين 116 قاضياً.

ووصف بن هزيم تجربة استقطاب مواطنين يعملون من جهات عدّة للانضمام إلى السلك القضائي بأنها «ناجحة»، بدليل «دفعة القضاة الأخيرة التي تم تعيينها عام 2005 من مواطني الدولة، الذين تم استقطابهم من الشرطة وتدريبهم ثم عملوا قضاة».

دوائر تسوية
كشف مدير عام محاكم دبي، الدكتور أحمد سعيد بن هزيم أنه «سيتم إنشاء دوائر تسوية في المحكمتين العقارية والمدنية قريباً، بعد نجاح التجربة في محكمة الأحوال الشخصية، والمحكمة العمالية». مشيراً إلى أن «استخدام الطرق الودية في حل المشكلة بين طرفي النزاع يقلل من التكاليف ويقلص وقت الانتهاء من الدعوى برضا لطرفين، ويخفف الضغط على القضاة».

تقليل الخطأ 10
كشف رئيس قسم الرسوم والغرامات في محاكم دبي، إسماعيل حسن جعبي عن تقليل نسبة الخطأ في أوامر القبض والإحضار وتشابه الأسماء بنسبة 100٪، حيث لا يتم إصدار أي أمر قبض إلا بعد التأكد التام من الجنسية والإقامة من بيانات المطلوب إحضاره.

وأضاف أن قيمة الرسوم والغرامات المحصلة في العام الماضي زادت بنسبة 10٪ مقارنة بعام ،2007 حيث بلغت القيمة الإجمالية لها خلال العام الماضي 8.4 ملايين درهم، وكانت في 2007 نحو 7.6 ملايين درهم.

كما بيّن أن عدد ملفات الرسوم المنجزة بلغ 2410 ملفات، فيما وصل عدد ملفات الغرامات إلى 254 ملفاً، مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من جميع الملفات المتراكمة من السنوات السابقة، ما عدا ملفات الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب انتهاء تلك الشركات وعدم وجود أموال لها يمكن الحجز عليها، في الوقت الذي تم فيه الانتهاء من ملفات الغرامات القديمة بنسبة 90٪. وأوضح جعبي أن إنجاز تلك المهام جاء بناء على خطة مترابطة وتنسيق دائم مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين، حيث أخذت شعبة التدقيق والرسوم على عاتقها التعاون التام بينها وبين كل إدارة التحريات والمباحث الجنائية، وقسم المرور في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، والإدارة العامة للجنسية والإقامة، ووزارة العمل، وهو ما أثمر تكاملاً في الأدوار، نتج عنه تقليل نسبة الخطأ في أوامر القبض والإحضار وتشابه الأسماء بنسبة 100٪.
 
ترقيات
أكد بن هزيم أن «الاستياء الذي شعر به بعض القضاة الذين لم تشملهم الترقيات الأخيرة هو دليل على روح المنافسة وحق مشروع لهم»، موضحاً أن «من لم يحصل على الترقية لا يعني أنه لا يستحقها، إنما هناك اعتبارات وشروط لابد من الالتزام بها»، شارحاً أن «منها الحاجة لقضاة في محكمة الاستئناف والتمييز، علاوة على الموازنات المالية السنوية بعدد من تتم ترقيتهم».
طباعة