الكوادر المصرفية في العالم تتدفق إلى منطقة الخليج

110 آلاف موظف في قطاع المصارف سيخسرون وظائفهم خلال العام المقبل في بريطانيا.أ.ب

عكست صور موظفي بنك ليمان براذرز وهم يغادرون مكاتبهم حاملين أغراضهم، مدى تأثير الأزمة المالية الأخيرة في حياة الآلاف حول العالم. فقد خسر هؤلاء الأشخاص أعمالهم في لمح البصر، بعد أن كان شبح البطالة يطل برأسه طوال العام الماضي، لكن الصورة تزداد قتامة مع اتضاح معالم الانهيار المالي. 

 

ويشير خبراء ماليون إلى أن 110 آلاف موظف يعملون في قطاع المصارف والخدمات المالية سيخسرون وظائفهم خلال العام المقبل في بريطانيا وحدها. 

 
ويحذر تقرير مشترك لمجموعة «هاي» ومركز الأبحاث الاقتصادية والتجارية من أن معدلات البطالة في بريطانيا في ارتفاع وسيزداد عدد العاطلين عن العمل 350 ألفاً خلال العام المقبل ثلثهم من القطاع المالي. وقال المدير العام لمجموعة «هاي»، راسل هوبي «إن سياسات تقليص عدد الموظفين تشكل سبباً أساسياً في خسارة الموظفين لمواقعهم، إلا أن الاندماجات والإفلاسات الأخيرة يمكن أن تكون سبباً مهما آخر».

 

ويقدر اتحاد الصناعات البريطاني بأن عدد العاطلين عن العمل في بريطانيا سيصل إلى مليوني شخص العام المقبل وأن السيناريو الأسوء لموظفي القطاع المالي يكمن في إفلاس المزيد من المؤسسات، وبالتالي خسارة مستحقاتهم ومكافآتهم. كما أن العديد من الشركات ـ التي لا تعمل في القطاع المالي ـ تتطلع إلى خفض المصاريف والتقليل من عدد الموظفين بسبب الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. 


«لويدز» يغلق فروعاً
وفي سياق متصل، أبلغ بنك «لويدز تي اس بي» شركة استشارات عقارية بأنه ينوي اغلاق أكثر من 700 فرع، وذلك لاتمام صفقة بقيمة 12.2 مليار جنيه استرليني (22.3 مليار دولار) لشراء بنك «اتش بي أو اس» في وقت لاحق من هذا العام. 

 

وكان البنك قد أجرى اتصالات مع عدد من الوسطاء العقاريين الأسبوع الماضي لهذا الغرض، ومن المتوقع اختيار اثنين أو ثلاثة منهم خلال الأسابيع المقبلة لإجراء تدقيق شامل، ومن ثم بيع هذه الفروع التي تنتشر في أنحاء بريطانيا التي يمكن أن يشكل مجموعها 3000 متجر في مواقع استراتيجية. 

 

وتضيف هذه الأخبار المزيد من المخاوف من تقليص عدد الموظفين كنتيجة لانقاذ بنك «اتش بي أو اس». وكان اتحاد «يونايت»  أكبر الاتحادات في المملكة المتحدة قام بتحركات عاجلة في مؤتمر حزب العمال لمناقشة ومراجعة الأنظمة والقوانين الناظمة للمؤسسات المالية، وذلك للمطالبة بالاحتفاظ بـ143 ألف وظيفة، إلا أن مصدراً عقارياً رجح أن يتم إغلاق 600 إلى 700 فرع عند إتمام الصفقة، ما يعني خسارة المئات من العاملين في البنك لوظائفهم. ويهدف البنك من دمج الفروع والقوى العاملة من توفير ما يصل إلى مليار جنيه استرليني في العام (1.3 مليار دولار).

 

الطلب في دبي 
استقطبت دبي في الاونة الأخيرة العديد من الخبرات البنكية العالمية، ومع الاضطرابات الحالية في الأسواق المالية وإفلاس مصرف ليمان براذرز، واحتمال تعرض بنوك أخرى لهزات مالية، يتوقع المراقبون أن يستمر تدفق الكوادر المصرفية إلى منطقة الخليج. ويفضل موظفو البنوك العمل في دبي، نظراً للرواتب المغرية التي يحصلون عليها، إلا أن تزايد عدد هؤلاد قد يؤدي إلى تراجع تلك الرواتب «الضخمة» في سوق تحكمها قاعدة العرض والطلب. 

 

وقد راهنت بنوك عالمية، مثل «مورغن ستانلي»، و«دويتشه بنك» قبل عامين على السوق الخليجية وقالت «إنها ستشهد ازدهاراً مثل الصين»، وسارع الكثير من موظفي البنوك إلى توقيع عقود في الدول الخليجية، خصوصا في الإمارات، حيث كانت المزايا تشمل علاوات وبدلات مغرية. لكن وضع العاملين في القطاع المصرفي بدأ يتغير في ظل تزايد أعداد القادمين منهم إلى المنطقة بحثاً عن فرص جيدة. 

 

ويقول المدير الاقليمي لشركة التوظيف «وايتهيد مان»، ديفيد جونسون «إنه لا يوجد هامش كبير للتفاوض بالنسبة لموظفي المصارف الذين يفقدون وظائفهم في لندن أو نيويورك، إذا ما عرض عليهم فرص عمل في الخليج». 


ويضيف جونسون، ان «قيمة العروض التي تقدم الآن قد تراجعت عن السابق، فبعد أن كان كبار المديرين في بعض البنوك الخليجية يتقاضون راتباً أساسياً مضموناً على مدى سنتين، يقدر بمليون دولار، انخفض الآن ليتراوح بين 500 و750 ألف دولار، حسب أحد المصرفيين في دبي». وأوضح المصرفي «يمكن الآن جذب خبرات بنكية تعمل في نيويورك ولندن برواتب أقل، تتراوح مابين 300 و400 ألف دولار، الأمر الذي يحفز الكثيرين للقدوم والاستفادة من انعدام الضرائب في هذه الدول».  

 
وحذر جونسون من الاعتماد على مبدأ العرض والطلب واستقدام كوادر «رخيصة»، لأنها ستكون دون المستوى المطلوب، وتفتقد إلى الخبرة والمهارات العالية. ويقول مسؤول في أحد البنوك الاستثمارية الأوروبية في دبي، إنه «لم يتلق عدداً كبيراً من السير ذاتية التي تجذب الاهتمام، خلال الشهرين الماضيي»، مشيراً إلى تراجع مستوى الطلبات المقدمة، وذلك بسبب تراجع العروض المقدمة من طرف المصارف الخليجية. ويبقى الطلب كبيراً على الخبرات العربية في المصارف الاستثمارية السعودية، حيث يحصل الخبراء المصرفيون على رواتب ومزايا مهمة. وتتجه الأنظار حالياً إلى مكاتب مصرف ليمان الذي أعلن إفلاسه قبل أيام، حيث تسعى المصارف المحلية لاستقطاب الموظفين الذين يقال انهم لم يتقاضوا رواتبهم في الفترة الأخيرة. وفي هذا السياق، أعلن الخبير المالي مكرم ازار، الذي كان رئيساً لقسم الصناديق السيادية في بنك ليمان برذرز، أنه سيترأس مكتباً جديداً لمجموعة السندات الخاصة «غولبيرغ كرافيس روبرتس». 

 

عرض باركليز 
قال مصدر مطلع إن بنك باركليز البريطاني سيتقدم بعرض لقطاعات في الأعمال الأوروبية لبنك «ليمان براذرز»  للالتزام بموعد نهائي حدده مأمور التفليسة. واشترى باركليز أعمال ليمان الأميركية الأساسية في قطاع التعاملات والسمسرة مقابل 1.75 مليار دولار الثلاثاء الماضي.

 

وقال مسؤولون تنفيذيون إنهم سينظرون في شراء المزيد من أصول ليمان خارج الولايات المتحدة مثل بعض الأسهم والأعمال في أوروبا. ورفض باركليز ومأمور التفليسة برايس ووتر هاوس كوبرز التعليق.  
لندن ــ رويترز

 

الأكثر مشاركة