«ميرل لينش»: قروض البنوك المحلية تتراجع خلال النصف الثاني

معدل النمو الاقتصادي سيبقى دافعاً لأنشطة البنوك رغم توقعات بتباطئه.

توقّع تقرير لمؤسسة «ميرل لينش» أن يتراجع معدل نمو القروض في البنوك  الإماراتية خلال النصف الثاني من عام 2008 بنسبة 18%، ليهبط من مستوى النمو القياسي المسجل في النصف الأول من العام، الذي يبلغ 31% إلى 13% فقط خلال النصف الثاني.


وقال التقرير «إن زيادة حجم الفجوة بين النمو في الطلب على القروض وعرض الودائع يعني أنه يتعين على البنوك الإماراتية البحث عن الحجم المناسب من الودائع الذي يدعم نمو القروض في المستقبل».


ولم يستبعد التقرير أن تقوم البنوك بالحد من تقديم القروض الشخصية ورفع سعر الفائدة، والتركيز على العملاء أصحاب السجل الائتماني الجيد للتقليل من حجم الديون المعدومة.


وتوقّع أن «يتراجع أداء البنوك خلال الربع الثالث من العام الجاري نتيجة قيام البنوك بتوفيق أوضاعها مع المتغيرات الجديدة، التي تحدّ من السيولة المتوافرة أمامها وتزيد من صعوبة التزامها بشروط كفاية رأس المال».


وأشار التقرير إلى أن «الصعوبات التي تواجهها البنوك تنبع من زيادة الطلب على القروض نتيجة لسعر الفائدة السلبي، والحاجة إلى تطبيق سياسية تمويلية متشددة لمكافحة التضخم».

 

وأوضح أن «القروض نمت خلال النصف الأول من 2008 بنسبة 31%، في حين نمت الودائع خلال الفترة نفسها بنسبة 13% فقط»، مشيراً إلى أن «بنوك أبوظبي على وجه الخصوص تعيش الآن نهاية عصر التمويل الرخيص».

 

ولفت التقرير إلى أن «أسعار أسهم بنوك أبوظبي انخفضت بنسبة تتراوح بين 21 و35% في البورصة مقارنة مع المستوى القياسي الذي كانت عليه قبل 52 أسبوعا».

 

وذكر أن «سهم بنك الخليج الأول انخفض أمس بنسبة 9.73%، بينما انخفض سهم بنك أبوظبي الإسلامي بنسبة 6.54%، وانخفض سهم بنك الاتحاد الوطني بنسبة 4.69%»، مشيراً إلى أن «هذا الانخفاض يعكس المخاطر التي تواجه بنوك أبوظبي على المدى المتوسط».

 
نقص السيولة
وقال التقرير «إن نقص السيولة المتاحة أمام البنوك ليس نابعاً فقط من تراجع أسعار النفط وانكماش أسواق المال، وإنما أيضا من إقدام المصرف المركزي على رفع سعر الإقراض بين البنوك (الايبور) بما يعكس الرغبة في تطبيق سياسية تمويلية أكثر تشدداً، إضافة إلى تزايد التكهنات حول قرب إعادة تقييم سعر صرف الدرهم، ما دفع بعض المودعين إلى سحب جانب مهم من إيداعاتهم  بالدرهم من البنوك».

 

وأكد أنه «يتعين على البنوك في ظل ارتفاع تكلفة التمويل أن تدير ميزانياتها بطريقة أكثر كفاءة، وأن ترحل الزيادة في تكلفة الإقراض إلى عاتق المقترضين لتحول من دون تآكل هوامش أرباحها».


ولفت إلى أن «بنوك أبوظبي، على وجه التحديد، تحظى بدعم حكومي واضح»، إلا أنه استبعد أن «تقرض حكومة أبوظبي النظام المصرفي أموالا»، مشيرا إلى أن «الحصول على الدعم الحكومي وشبه الحكومي هو خيار واحد أمام البنوك، لكن هناك خيارات أخرى مثل إصدار الأسهم والسندات القابلة للتحويل».

 

مزيد من الصعاب
وحذّر التقرير من أن «البنوك ربما تتعرض لمزيد من الصعاب نتيجة التصحيح المتوقع في القطاع العقاري، إما بسبب الموجودات المباشرة التي تملكها البنوك في القطاع العقاري،أو بسبب القروض العقارية التي تقدمها البنوك».


وأشار التقرير إلى أن «حدوث حركة تصحيح في الأسواق العقارية سيجبر البنوك على تعديل قائمة أسعار خدماتها».


ونوه إلى أنه «على الرغم من التحديات التي تواجهها البنوك الإماراتية، إلا أن أساسيات البنوك تبدو قوية في ظل نسبة النمو السكاني المتوقعة، التي تبلغ 7%، والإنفاق الاستثماري القوي، إضافة إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي القوية التي يتمتع بها الاقتصاد الإماراتي، الذي حقق فائضاً في الميزانية وفي الميزان التجاري بلغ نسبة 35 و34% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي عام 2008». وأوضح التقرير أن «ميزانية الدولة ستصل إلى مرحلة التعادل بين النفقات والإيرادات حتى ولو انخفضت أسعار البترول إلى 40 دولاراً للبرميل»، متوقعاً أن «تزيد أرباح السهم لبنوك أبوظبي (بنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الإسلامي ـ وبنك أبوظبي التجاري)، بنسبة تصل إلى 10% في المتوسط خلال عام 2008».

 
وأكد التقرير أنه «على الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي سيتباطأ خلال النصف الثاني من عام 2008، إلا أنه سيظل قوة دافعة أمام نمو أنشطة البنوك»، لافتاً إلى أن «حجم المشروعات الاستثمارية المقررة، التي تقدر بنحو 272 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتقديرات غرفة الصناعة والتجارة في أبوظبي، يجب ألا تدفع البنوك إلى الثقة بشأن احتمالات نمو القروض في المستقبل».

 

الأكثر مشاركة