الصين تتفوق على الغرب في المنافسة على بترول العراق

الاستثمارات العراقية في المجال النفطي لم تشهد تطوراً منذ حرب الخليج.أرشيفية ـ إي.بي.إيه

عبرت الصين خط البداية أولاً ضمن السباق على عقود نفطية ضخمة في عراق ما بعد صدام حسين، وأحرزت سبقاً على كبريات شركات النفط الغربية في المنافسة على صفقات جديدة للطاقة.

 

فقد اتفقت كبرى شركات النفط الصينية «سي.ان.بي.سي» التي تديرها الدولة، الأربعاء الماضي على عقد خدمات بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع العراق.

 

ومن شأن الاتفاق أن يحدث سابقة لشروط لا ترقى إلى العقود المجزية التي كانت شركات النفط الكبرى تتطلع إليها وهي تتزاحم على النفاذ إلى ثالث أكبر احتياطيات من الخام في العالم.

 

ويملك العراق المحروم من الاستثمار منذ حرب الخليج عامي 1990 و1991 والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وأطاح الرئيس السابق صدام حسين، بعض  آخر مكامن النفط العملاقة والرخيصة غير المستغلة.


وقال المحلل لدى «وود ماكينزي» العالمية للاستشارات، أليكس مونتون «الأهمية الكبرى لهذه الصفقة هي أن «سي.ان.بي.سي» ستستفيد كأول شركة نفط عالمية تطور واحداً من حقول النفط العملاقة المكتشفة في العراق في ظل العهد الجديد».

 

وأضاف «سيكونون أول من له أفراد على الأرض، وأول من يطور علاقة عمل مع وزارة النفط العراقية».

 

ومن المرجح الآن أن تدخل «سي.ان.بي.سي» وسائر شركات النفط الصينية التي تساندها الدولة في مواجهة مع شركات النفط الغربية، ضمن جولة عطاءات على عقود أخرى طويلة الأجل لتطوير حقول عملاقة منتجة بالفعل. ويطمح العراق إلى توقيع تلك الاتفاقات في منتصف .2009 وتحتاج بغداد إلى استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير وتوسعة قطاعها للطاقة بعد سنوات من العقوبات والحرب.

 

وكانت الصين، العطشى للطاقة، فرضت بالفعل منافسة صعبة على شركات النفط الغربية العملاقة في افريقيا. وتستطيع شركات النفط الحكومية الصينية تحمل مخاطر أكبر عن شركات النفط العملاقة نظرا إلى أن ضمان إمدادات الطاقة في المستقبل هو مسألة تتعلق بالاستراتيجية لا الأرباح.

 

وقال الباحث لدى مركز أبحاث تديره «سي.ان.بي.سي» جونج جينشوانج  «بالنظر إلى أن الأسواق التقليدية تحت هيمنة شركات النفط العالمية ذات الباع الطويل يتعين على الداخلين الجدد مثل «سي.ان.بي.سي» التركيز على أسواق جديدة».


وأضاف أن «شروط الاتفاق المعدل قد تكون أسوأ من الصفقة الأصلية الموقعة مع صدام لكنه اختيار عملي».


ولم تواجه «سي.ان.بي.سي» منافسة لدى إعادة التفاوض على عقد حقل الأحدب الذي وقع أول مرة إبّان حكم صدام عام 1997، ولم تعلن التفاصيل الكاملة بعد، لكن من المعروف أن عقد الخدمات الجديد محدد القيمة وليس بنظام تقاسم الإنتاج كما كانت الصفقة الأصلية.


وكانت عقود تقاسم الإنتاج شائعة في الثمانينات والتسعينات قبل صعود أسعار النفط، عندما كانت شركات النفط الكبرى في مركز أقوى الدول المنتجة التي تنافست في ما بينها على رؤوس أموال المستثمرين عبر تقديم شروط سخية.


وقال محلل النفط لدى «اي.ان.جي» في أدنبره، جيسون كيني «هذه الصفقة تغير اللعبة من وجهة نظري، سيكون على الشركات الكبرى أن تعيد النظر جديا في معايـيرها للعائدات ومرونة ملكية المـوارد».

 

وتفضل شركات النفط الكبرى اتفاقات تقاسم الإنتاج، نظرا إلى حصولها على حصة من الإنتاج، ما يقدم حافزا لتعظيمه، ويمنحها نصيبا من إيرادات أي زيادة في السعر.


لكن حكومات الدول المنتجة للنفط في أنحاء العالم تتجه إلى زيادة حصتها من إيرادات النفط القياسية، ما يجعل اتفاقات تقاسم الإنتاج أكثر ندرة والعقود محددة القيمة أكثر شيوعاً.

 

ولم تعلن بغداد بعد عن نموذج العقود الذي ستعتمده للحقول المكتشفة بالفعل، لكنها لم تبدأ الإنتاج مثل حقل الأحدب. لكن صفقة «سي.ان.بي.سي» قد تكون حددت معيارا متشددا.

 

وقال محلل الطاقة لمنطقة الشرق الأوسط لدى «غلوبال انسايت»، صامويل سيزوك «هذا قد يحدث سابقة للعراق، بالنظر للأمام إلى جولات العطاءات المستقبلية قد لا يصبح العراق تلك الفرصة التي كان الناس يأملون بها ويصبح لعبة مختلفة تماما». لكن آخرين قالوا إن صفقة الأحدب قد تكون استثناء.


وقال مونتون من «وود ماكينزي» إن «الصفقة تنطوي على تطوير حقل يحتوي مليار برميل من أجل تغذية محطة كهرباء قدرة 1320 ميغاواط تبنيها شركة صينية أخرى». ويعاني العراق نقصاً في الكهرباء، ويتعرض وزير النفط حسين الشهرستاني لضغوط سياسية من أجل بذل المزيد لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء.

 

وقال مونتون «من الصعب تصور أن يكون لهذا تأثير أوسع نطاقا في الشركات الكبرى وسائر العقود، هذا مشروع ذو طبيعة خاصة، ويختلف من أوجه كثيرة عن المشروعات العملاقة لتعزيز طاقة إنتاج النفط في مناطق أخرى من العراق».

 

وقد يبشر حقل الأحدب بخير لمشروعات أخرى تتعلق بتوليد الكهرباء مثل برنامج «رويال داتش شل» لالتقاط الغاز المصاحب الذي يجري حالياً حرقه في حقول النفط في جنوب العراق.


وتأمل شركات النفط الكبرى بأن يكون توقيع الشهرستاني لأول عقد نفطي طويل الأجل للعراق نبأ طيبا.


وقال مسؤول في شركة نفط تسعى إلى صفقات عراقية «هذه علامة على جدية العراق بشأن هذه العقود الطويلة الأجل وأن الشهرستاني قادر على توقيعها، هذا سيجعل شركات النفط الكبرى أكثر تركيزا على جولة العطاءات المقبلة».  

 

الأكثر مشاركة