خطة طوارئ إسرائيلية لتحسين إيرادات المياه

بحيرة طبرية تمدّ إسرائيل بـ 30% من احتياجاتها من المياه العذبة.«أرشيفية»

يعدّ العام الحالي موسم الجفاف الرابع على التوالي في اسرائيل، حيث لم تمطر السماء في الشتاء الماضي سوى 65% من معدل الامطار السنوية التي تصيب الدولة العبرية. 


ووصل مستوى المياه في بحيرة طبرية بهضبة الجولان السورية المحتلة التي تمد اسرائيل بـ 30% من احتياجاتها من المياه العذبة، حد الخطورة، وارتفع بالكاد خلال الشتاء، على الرغم من توقف نزول المطر لبقية ايام السنة. 

 

وأخيرا استجابت الحكومة الاسرائيلية بخطة طوارئ تشمل انفاق 120 مليون شيكل (37 مليون دولار اميركي) اضافي لتحسين ايرادات المياه داخل البحيرة، اضافة الى 915 مليون شيكل اخرى من اجل تدوير المياه لأغراض الزراعة. وتسعى هذه الخطة ايضا إلى إنشاء المزيد من محطات تحلية المياه، وزيادة طاقة الموجود منها من 138 الى 750 مليون متر مكعب في السنة بحلول عام .2020 بيد ان الاولوية، كما يقول اكثر من مراقب، هي العكس من ذلك تماما.

 

ويعتقد مدير الصحة البيئية في كلية حداسا الاكاديمية بالقدس المحتلة، هيليل شوفال ان «الحكومة تغفل اهم العناصر في هذا الشأن، وهو فرض رسوم على المياه على كل القطاعات بسعر السوق». 

 
ويتشارك كل من الاسرائيليين والفلسطينيين في الموارد المائية (حيث يقع المخزون المائي الذي يغذي الكثير من الابار تحت اراضي الضفة الغربية) والاردنيين والسوريين ايضا.

 

ويفرض العدد المتنامي من سكان هذه المنطقة ضغوطا متزايدة على تلك الموارد. ويفاقم الاحترار الكوني الوضع في المنطقة، حيث ان فترات الامطار صارت اكثر قصرا، وأكثر حدة ولهذا السبب تسيل معظم المياه نحو البحر، بدلا عن تسربها في باطن الارض لتغذية المخزون الجوفي، وأصبح مجرى نهر الاردن هزيلا، وصار مستوى البحر الميت الذي يتغذى من نهر الاردن، ينخفض بمعدل متر واحد كل عام.

 

وقد تحسنت ادارة المياه بلاشك، لكن ليس إلى حد كاف، ولم يعد المفهوم الصهيوني القديم بـ «جعل الصحراء تزدهر بالخضرة»، براقا كما كان من قبل، حيث تستهلك الزراعة 60% من اجمالي رصيد المياه في الدولة العبرية، البالغ ملياري متر مكعب في العام، الا ان القطاع الزراعي لا يسهم سوى في أقل من 2% من اجمالي الناتج المحلي، ويعود ذلك إلى زراعة المحاصيل الزراعية الشرهة لاستهلاك المياه مثل الموز والموالح، وبسبب ذلك قل دعم المياه المقدم من الحكومة إلى المزراعين.  

 

ويقدر الاستاذ في الجامعة العبرية، يواف كيسلف أن استخدام المياه في الزراعة زاد بمقدار ثلاثة اضعاف منذ خمسينات القرن الماضي. وقبل عام ونصف العام اضطر هؤلاء المزارعون، الذين كانوا يحصلون على حصص من شركة مياه الحكومة في شكل دعم، للاتفاق مع الحكومة لشراء المياه بسعر السوق، ويقدر ذلك، وفقا لكيسلف، نحو ثلاث شيكلات لكل متر مكعب من المياه. ويعتقد كيسلف ان اسرائيل بإمكانها تدوير المياه المستخدمة في المنازل لأغراض الزراعة، فالكثير من المياه المعالجة تجري للبحر، والمستخدم منها ملوث للحد الذي لوث معه المياه الجوفية واضطرت السلطات إلى إغلاق بعض الآبار الجوفية بسبب تلوثها.

 

من الممكن ايضا تقليص الاستخدام المنزلي للمياه بسهولة، حيث يعتقد شوفال ان حزمة الحكومة المخصصة لترشيد استهلاك المياه والمقدرة ميزانيتها بـ 120 مليون شيكل «قليلة جدا، وجاءت متأخرة جدا». ويشير الى استراليا بعد سنوات من الجفاف استطاعت اطلاق حملة وطنية مدعومة لتوفير اجهزة لاقتصاد الماء في المنازل، واستطاعت عن طريق ذلك تقليل استهلاك المياه المنزلية بنسبة 20%. 

   

الأكثر مشاركة