متى ستنضج فكرياً يا إسماعيل؟! - الإمارات اليوم

متى ستنضج فكرياً يا إسماعيل؟!

سالم حميد

  
نظراً لأهمية تغطية حادث «غنتوت» الأربعاء الماضي، أرجأت الجريدة حواري مع صديقي الهولندي العجوز إسماعيل إلى اليوم بعد أن توقفتُ منذ أسبوعين عند كلمة «فتنة»، وأقصد هنا فتنة التماثيل التي منعتها إحدى بلدياتنا الموقرة على محال الملابس، وأضفتُ لإسماعيل قائلاً: كونك خبيراً بالتاريخ العربي، فلربما سمعت بحكاية الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان عندما سأل أحد رجال بني غطفان عن أحسن النساء، فقال الرجل خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجاء الحاجبين، بلجاء الجبين، شماء العرنين، شنباء الثغر، محلولكة الشعر، غيداء العنق، فقال الخليفة ويحك وأين توجد هذه؟، فقاطعني إسماعيل بانفعال: وأنا أيضاً أقول لك ويحك، أين توجد امرأة كهذه؟!، فقلت: تجدها في تماثيل محال الملابس يا إسماعيل! أجل أجل في تلك التماثيل ولا تنظر إليّ هكذا باستغراب يا إسماعيل، فما فعلتهُ تلك البلدية الموقرة إنما يصب في صالح شبابنا وخوفاً عليهم إذا ما وقعت أنظارهم على جمال تلك التماثيل أو المجسمات النسائية، فقد تعقب نظرة الشاب الأولى للمجسم ألف حسرة ويتعلق قلبه بذلك التمثال الذي على هيئة امرأة بديعة الجمال وألطف من نسيم الشمال، والأمر كذلك ينطبق على الشابات إذا ما وقعت أنظارهن على مجسمات لرجال من ذوي الوجه المليح والقدّ الرجيح، الأمر الذي يتبعه تعلّق قلوب الفتيات بتلك المجسمات للرجال يا إسماعيل، وقد ينتج عن ذلك أيضاً تعرض التماثيل للاختطاف لمجرد أن ملامحها تشبه ملامح البشر! أليس كذلك؟ وبالتالي تعرّض محال الملابس لخسائر جسيمة. واعلم أيضاً يا إسماعيل أن بقاء التمثال لمدة طويلة من الزمن يؤدي إلى تسجيله في قائمة اليونسكو كأحد موروثات التراث الإنساني، وفي حال منعنا لتماثيل الملابس في المستقبل البعيد، قد يؤدي إلى تعرضنا للانتقاد من قبل المجتمع الدولي وخير مثال لك ما قام به بنو طالبان بتدمير تمثال لبوذا يعود إلى 2500 سنة.

 

إسماعيل: إنني لا أشاطرك الرأي إطلاقاً، بل أعتقد أن هناك أموراً يجب أن تُعطى أولوية أكبر كونها أكثر أهمية بالنسبة إلى السكان، كمشكلة كثرة الحرائق في المناطق الصناعية، وسوء المجاري وما نتج عنها من غرق المدينة بأكملها بسبب أمطار الشتاء الأخيرة، ما جعلك تشعر أنك تعيش في بنغلاديش وكذلك الزحام الشديد في طرق المدينة وسوء تخطيط الشوارع التي تجعل السائق المسكين يشعر بلوعة الكبد يومياً!

 

أنا: لقد أعلنتُ الحرب على تماثيل الملابس، وهو أمر أكثر أهمية من الأمور التي أنت تفضلت بذكرها، فمتى ستنضج فكرياً يا إسماعيل؟! بل أتمنى من بقية البلديات أن تُعلن هي أيضاً الحرب على تماثيل الملابس.  
طباعة