«جونو».. فيلم الفصول الأربعة


يمكن لفيلم أن يبنى حول حدث واحد دون أن يكون ممطوطاً، بل على العكس رشيقاً، يدفعنا لمتابعة المصير الذي ستصل إليه الشخصية الرئيسة، وما يمكن لخيوط درامية أن تنتج عن ذلك الحدث، وهذا تماماً ما يقدمه فيلم «جونو» الذي يمكن لعنوانه أن يكون مفتاح أحداثه، فالفيلم كل الفيلم يبدأ من اللحظة التي تكتشف فيها جونو (إلين بيج) أنها حامل، وهي لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها، كنتيجة لعلاقتها مع زميل لها في المدرسة.


هذا هو الحدث وما تبقى يترك للسرد، للجماليات في هذا الفيلم، المقسم لأربعة أقسام «الفصول الأربعة»، وليكون محتكماً إلى فيض مشاعر تبدأ من مواجهة جونو لاكتشافها، ومن ثم عجزها عن الإجهاض، ومصارحتها والدها وزوجته بحملها، ومساعدتهما لها في قراراها المتمثل بإبقاء الولد وتقديمه لأسرة تبحث عن ولد لتتبناه، وعليه تمضي أحداث الفيلم في اكتشاف تلك الأسرة وعلاقة جونو بها، ومن ثم علاقة جونو مع والدها وزوجته، إضافة لاكتشافها بأنها لا تحب أحداً مثلما تحب بولي «مايكل سيرا»والد الطفل الذي تحمل به.


فيلم «جونو» من الأفلام التي يوحي الحديث عنها بأنها أقل من عادية، لكنه ليس كذلك أبداً، فرهان الفيلم يكمن في كيفية تصوير ما سبق ذكره، وابتعاده عن أن يكون تراجيديا أو كوميديا، بل على العتبة التي تفصل بينهما، ليكون أقرب للحياة التي تتعدد فيها الألوان، كما أن الحلول الدرامية للمشكلات تأتي جميلة وهادئة ومبتكرة، فجونو ترفض الإجهاض لأن زيارتها لـ «منظمة المرأة الآن» تحيطها بمجموعة من النساء غريبات الأطوار، وتحديداً عاملة الاستقبال التي تتجاذب معها حديثاً غريباً، كما أن الزوجين اللذين تنوي جونو وهبهما الطفل يختلفان، ويهجر الزوج الزوجة، بعد أن تكون علاقتها مع الزوج تحمل من الطرافة الكثير، فيتبادلان الألبومات والأفلام، إلا أنها تبقى على اصرارها رغم هجرانه زوجته، إذ تقوم بتقديم طفلها إلى الزوجة التي كما تقول «أشعر بأنني ولدت لأكون أماً».


شيء آخر رائع يقع لجونو ألا وهو حبها لبولي الذي نشاهده يركض كل صباح، إذ تقول له «كلما رأيتك يركل الجنين بطني ذلك أن ضربات قلبي تتسارع»، وصولاً لولادتها التي يبقى بولي إلى جانبها في السرير بينما تكون مستسلمة لنوبة بكاء، وبعد أن يقررا ألا يريا الطفل. قصة الفيلم كما تقول جونو منذ البداية، بدأت من الكرسي وتنتهي بالكرسي، وما بينهما متروك تماما لما قدمه جاسون ريتمان مخرج الفيلم، وبالتأكيد ايلين بيج التي قدمت دوراً استثنائياً استحقت عليه ترشيحها لجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دور رئيس، إلا أن ماريون كوتيار خطفتها منها، ولعل شيئاً آخر تردد في ذهن المصوتين ألا وهو ربما «من المبكر الآن عليها أن تحظى بالأوسكار» وهي لم تتجاوز بعد 21 من عمرها، وأمامها عشرات الأدوار المميزة مادامت قدمت شخصية جونو بهذه الحنكة.

طباعة