أقول لكم


أحيل نحو 400 تاجر إلى النيابة العامة بتهمة زيادة الأسعار والتلاعب في المواد الغذائية بصورة تهدف إلى التربح بعد زيادة رواتب العاملين في الحكومة، ويواجه المتهمون عقوبة السجن لثلاث سنوات وغرامة تصل إلى ما يوازي 37 ألف دولار.


في الكويت، ذلك حدث في الكويت، فلا يذهب فكركم إلى مكان آخر، ولا تسيئوا الفهم وتظنوا أن تجارنا- أعزهم الله- هم المعنيون، فنحن لانزال بعيدين عن الضبط والإحالة إلى النيابة والمحاكمة، مازلنا في حوار نمسـك بذيله ونترك رأسه، نتناقش، ونطلق العنان لحناجرنا حتى تختفي أصواتنا، ثم نبرر لهذا وذاك، ونتصادم بفكر وطرح وبحث ونصمت، ثم نلتفت إلى أيدينا علها التقطت حلاساً أو خرجت بنتيجة، فلا نجد غير الفراغ، خالية هي أيدينا لأننا في الأساس لم نأخذ الأمور بجدية، فتركنا أنفسنا للعرض والطلب والجشع واستغلال الفرص السانحة.


والتاجر مهما كان نزيهاً أو أميناً لا يمكن أن يقاوم إغراء الربح المضاعف، من باب الإباحة هو يتصرف، فما دام يملك الشيء، أيا كان هذا الشيء، فهو حر في بيعه بالسعر الذي يرغب فيه، ومن لا يملك السعر لا يقدم على الشراء، والشرع يسانده في ذلك بمفهومه العام، وإذا غابت التشريعات والأوامر أصبح القانون إلى جانبه، وأصبحت قضية الإحالة إلى النيابة بعد القبض عليه فيها اعتداء على حرية الاقتصاد والتجارة! 


فكيف كان ذلك الإجراء قانونياً في الكويت ولا يكون كذلك عندنا؟ والكويت بنظامها ونهجها مثلنا، واقتصادها حر أيضاً، فلا هي اشتراكية، ولا هي أيدلوجية تتبع فلسـفة أصحاب النظريات، ونجحت بل لنقل إنها استطاعت أن توقف التلاعب بحياة الناس، خصوصاً في ما يتعلق بالمواد الغذائية الأسـاسية التي لا يُستغنى عنها من حيث توفيرها في الأسواق أو من حيث قدرة الجميع على شـرائها وما ظلم التاجر في الكويت، ولن يظلم التاجر هنا لو أننا حددنا أسـعاراً ووفرنا حماية للمسـتهلكين. ولكن اقتصادنا يُظلم ومجتمعنا يُظلم عندما تفلت الأسعار وتقفز إلى مسـتويات تؤثر بشكل مباشر في حياة الجميع، وتجعل زيادة الرواتب وكأنها لم تكن، فالزيادة في الأسـعار وصلت إلى أكثر من مائتين في المائة مقابل السبعين في المائة التي حصل عليها الناس. 

myousef_1@yahoo.com