ثقافة الترشيد


الإفراط في الاستهلاك أصبح ظاهرة عالمية، فهذه هي إرادة الآلة الرأسمالية التي تنفرد في تسيير شؤون الانسان على الأرض الآن.
 
فالعجلة يجب أن تدور ليدور المال بين طبقات المجتمع فيستقر في يد المنتجين. ولكن في المجتمعات التي تدار بالفكر المؤسسي فإن مقابل ثقافة الاستهلاك توجد ثقافة الترشيد. فإلى جانب الصرف على الاستهلاك يوجد الادخار، ومقابل هذا وذاك يوجد الانتاج، فتدور الدائرة داخل الكيان الواحد محدثة نوعاً من التوازن على طريقة.. أموالنا ردت إلينا.
 
في مجتمعاتنا الخليجية، انفلت زمام الاستهلاك دون أن توازيه حركة ادخار على صعيد الأفراد، وفي ظل واقع يفتقد أصلاً لحركة إنتاج حقيقي وذي معنى لما يتم استهلاكه.. وبالتالي ساد مبدأ.. أموالنا تذهب إلى غيرنا. وليت الموضوع وقف عند حدود ذهاب المال المتوافر.

أي الراتب أو أي مصدر دخل آخر، بل كبرت الدائرة وزادت المتطلبات الاستهلاكية فاتجه الفرد للبحث عن مصدر لسد حالة الشره الاستهلاكي الذي ينتابه، فلجأ الى الاقتراض من البنوك، ليراكم عليه ديناً بعد آخر فيدخل في متاهة الفوائد المركبة، والأقساط المستحقة بشكل يبدو أزلياً.
 
فلا تتراجع فكرة الادخار فحسب بل يتعرض الدخل الى تآكل مستمر حتى تنفجر الاوضاع وتتفاقم المشكلات، فتستجد على المجتمع أمور تهدد بتداعيات تضر بنسيجه. ثقافة الاستهلاك حالة عالمية، ولكنها عندنا حالة مرضية تستدعي التحرك لصالح ثقافة الترشيد. والترشيد لايعني إعلان الحرب على الاستهلاك ولا مطالبة الناس بالتوقف عن الشراء، وانما يعني ان يصل الانسان الى تحديد هدفه من الشراء، وصياغة قوائم مشترياته بناء على حاجته، و«مد رجليه على قد لحافه».
 
فإذا لم نستطع تحقيق الادخار، فعلى الأقل نتجنب الوقوع في مشكلات الديون، وتهديد استقرارنا الاجتماعي والتأثير السلبي في مستقبل أجيالنا القادمة. 

adel.m.alrashed@gmail.com