المنتجات العضوية.. مائدة صحية وآمنة


اكتسحت المنتجات العضوية أو ما تسمى بالخضراء، أو الطبيعية، لاسيما النباتية والحيوانية، أرفف المحال التجارية المتنوعة، في الآونة الأخيرة، وتنامى الاهتمام بها في الدول المتقدمة، التي وجدت فيها سبيلاً لضمان حماية صحة المستهلك، بعد أن أثبتت ذلك الدراسات والأبحاث العلمية، الأمر الذي أدى إلى انتشار متاجر متخصصة لبيع منتجاتها فقط.

ويقول مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وليد بن فلاح المنصوري، إن الأسواق تكتظ بمنتجات غذائية جديدة، ومنها ما هو واضح ومعروف للمستهلك، ومنها ما لا يعلم المستهلك عن حقيقة مكوناته شيئاً، ومنها ما انتشر أخيراً في دولة الإمارات، وكثير من دول العالم، من منتجات غذائية تحت مسمى (أغذية عضوية) وهي الأغذية التي يتم إنتاجها دون استخدام أية مواد أو أسمدة أو مبيدات أو مضافات كيميائية أو غير طبيعية
 
من هنا ارتأت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، و دول مجلس التعاون الخليجي، أهمية وضع ضوابط لمثل هذه المنتجات استناداً لما صدر من مواصفات دولية يتم من خلالها تنظيم زراعة وتجهيز وإنتاج هذه الأغذية، فأصدرت المواصفة القياسية الإماراتية الخاصة بـ(دليل إنتاج الأغذية العضوية وتصنيفها وتسويقها ووضع البيانات على عبواتها)، في أكثر من 50 صفحة، وهي مواصفة إلزامية تحوي التفاصيل الكاملة لما يجب أن تكون عليه هذه المنتجات قبل وصولها للمستهلك في الأسواق، والتي عادةً ما تباع بأضعاف أسعار المنتجات العادية المماثلة، مثل الخضار والفواكه الطازجة، أو المنتجات المصنعة كالمربيات وأغذية الأطفال.
 
ولقد أصبحت هذه المواصفة القياسية رسمية بدءاً من عام 2007، وقد قامت دول مجلس التعاون بتحديثها أخيراً لتتماشى مع التعديلات التي صدرت في المواصفات الدولية المعتمدة في روما، وتلتزم بها أغلب الدول الغربية في تداول وعرض هذه الأغذية العضوية نظراً للإقبال الكبير والمتزايد من قبل عامة المستهلكين.
 
ويضيف المنصوري ان تلك المواصفة الإماراتية متاحة لكل الجهات المعنية من مزارعين أو موردين أو أجهزة رقابية حيث حددت عدداً كبيراً من التوجيهات منها: تعاريف مصطلح منتج عضوي (زراعة عضوية - إصدار شهادات هذه المنتجات، والتفتيش عليها والاعتماد الرسمي لها)، وبطاقة بيانات المنتجات العضوية، والحالات التي تشير بياناتها إلى منتج عضوي، وشروط قواعد الإنتاج والتجهيز(وشروط الأسمدة المستخدمة - وشروط المواد المستخدمة في مكافحة الآفات)، ونظام التفتيش وإصدار الشهادات لهذه المنتجات، وشروط تسويق الأغذية العضوية المستوردة، وشروط تربية الحيوانات ذات التربية العضوية، وشروط تخزين ونقل هذه المنتجات، والمواد المضافة والمسموح باستخدامها في إنتاج هذه الأغذية، وأسلوب التعبئة والتغليف.
 
واعتبرها مدير المواصفات والمقاييس من أهم المواصفات القياسية الغذائية الصادرة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي لتنظيم إنتاج وتداول هذه النوعيات من الأغذية التي بدأ انتشارها في الأسواق يزداد يوماً بعد يوم دون التأكد من حقيقتها خصوصا ما هو مستورد منها. من جهته قال مدير إدارة الاتصال والمعلومات، في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، محمد جلال إن عمل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية «ينصب على مراقبة جميع أنواع المنتجات الغذائية العضوية وغير العضوية، معتمدة على مواصفات ومقاييس عالمية دقيقة، وذلك من خلال عمل زيارات ميدانية مفاجئة على المحال التجارية وأخذ عينات عشوائية من منتجاتها للتأكد من سلامتها، وكذلك على الشحنات التي ترد من الخارج».
 
تجارب محلية
 
وتقول مديرة إدارة التغذية في المنطقة الطبية الشرقية في العين  ندى الأديب «على الرغم من اثبات بعض الدراسات والأبحاث العلمية، أن الأكل غير العضوي المزود بالمواد الكيماوية المختلفة يشكل خطراً كبيراً على المستهلك، حيث يعرضه للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة وعلى رأسها السرطان، إلا أنه في انتاج مستمر تلبية لحاجات التجار الباحثين عن الربح فقط».
 
وتؤكد الأديب انه «في حين تمتاز الأغذية العضوية بخواص آمنة وطعم طيب ورائحة مميزة، حيث تسعى زراعتها للمحافظة على خصوبة التربة على المدى الطويل، والتي تشكل عنصراً أساسياً في نجاح عملية الإنتاج، كما يساهم الدوران الزراعي والأسمدة العضوية إلى جانب الأعلاف العضوية على زيادة خصوبتها».
 
واشارت إلى أننا «نشهد اليوم تجارب ناجحة في العمل على إنشاء مزارع عضوية وفق المواصفات والمعايير المعتمدة، ولهذا نحن بحاجة لحملات تعريفية وتوعوية لتعريف المستهلكين بأهمية الأغذية العضوية في حياتهم».
 
مواصفات ومقاييس عالمية 

ويقول ديف فريند، المتخصص في المواد العضوية، ان مجال الزراعة العضوية «يعتبر شاقاً للغاية، حيث يخضع لنظم وقواعد ومعايير وقوانين صارمة، وعلى درجة عالية من الدقة، ساعياً لتحقيق غرضه المنشود، زراعة عضوية طبيعية 100% خالية من المعدلات الوراثية، والأسمدة الكيماوية، والمواد الحافظة والملونة، وكل ما من شأنه الإخلال بطبيعة نموها»

كما أنها تمر بمراحل عديدة بعد حصدها وصولاً للمصنع حيث تخضع لمراقبة شديدة واختبارات لضمان سلامتها، ويعتبر المنتج عضوياً حقيقياً في حال تصديقه واعتماده من قبل جهات مختصة تحدد الأغذية العضوية، وذلك تبعاً لمواصفات ومقاييس عالمية دقيقة تضعها منظمات عالمية ووطنية ، وتمنح من يطبقها شهادات تؤكد أن إنتاجها عضوي 100%، ولا تمنح المزرعة العضوية هذه الشهادة إلا بعد سبع سنوات تسمى خلالها (متحول لعضوي) وذلك لضمان سلامة إنتاجها، وبإمكان المستهلك التأكد منها من خلال ملصق خاص عليها يحمل عبارة (غذاء عضوي)، وغالباً ما يتوافر في محال مختصة.

وعن التكلفة العالية للأغذية العضوية يقول ديفيد إنها «ترجع إلى عوامل عدة من أهمها أن إنتاجها أبطأ من الإنتاج غير العضوي» فهي «لا تعتمد على الكيماويات والأسمدة التي تسرع في نموها، وتحتاج لمساحة كبيرة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الأيدي العاملة، هذا إلى جانب المبالغ التي يتم دفعها للهيئات التي تعتمد المنتجات العضوية».

فحص دوري
 

ويقول مدير المبيعات في أورجانيك فودرز آند كافيه، مازن الرفاعي، انه يوفر للمستهلكين كل المنتجات العضوية لاسيما المنتجات الغذائية، لكنه ولضمان سلامة منتجاته، يقوم بالإشراف على مراحل إنتاجها، ويسافر المختصون «للبلاد التي نستورد منها هذه المحاصيل لنراقب مراحل إنتاجها خطوة بخطوة، ومنها مرحلة القطف نرسل خلالها عينة للمختبر لفحصها، ونحصل على النتيجة خلال 48 ساعة»

مؤكدا ان هذا «ليس تشكيكاً بالمنتجين، بل لأننا ندرك أن هناك عوامل طبيعية خارجة عن إرادتهم قد تؤثر في سلامة إنتاجها، فضلاً عن أننا نستورد من الشركات العائلية الخاصة التي تتميز بشغفها بالطعام العضوي والحاصلة على شهادات تضمن عضوية منتجاتها، والتي لا تهدف إلى الربح المادي في المقام الأول، حيث تعتمد على الترويج للمنتجات العضوية للتعريف بأهميتها وتأثيرها في حياة الإنسان، كما أننا نقوم بفحص دوري كل ستة شهور على المنتجات العضوية التي تردنا من خلال أخذ عينات عشوائية إلى المختبر أيضا».
 
ولا يعنى الإنتاج العضوي بالنباتات فقط، وإنما يشمل الحيوانات أيضاً، ويضيف الرفاعي ان «الإنتاج العضوي الحيواني يسعى إلى توفير الظروف المناسبة لجميع المواشي والدواجن وذلك من خلال السماح لها بالعيش على طبيعتها، فعي سبيل المثال الدواجن، تترك لها حرية التجوال في المزرعة في النهار، ويتم منحها أكلاً عضوياً فقط، وترجع لحظيرتها في الليل، وهي بحاجه لـ90 - 120 يوماً ليصل وزن الواحدة منها كيلوغراماً،

أما في الإنتاج غير العضوي للدواجن، فتوضع في (مدجنة) خاصة تحت درجة حرارة معينة وإلى جانب الأكل الذي تأكل منه باستمرار، ويتم حقنها بهرمونات تساعد على الإسراع في نموها، فيصل وزنها إلى كيلوغرام في ستة إلى سبعة أسابيع فقط».
 
المواصفات الإماراتية 
 

تعد «هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس»، الجهاز الوطني المسؤول عن إصدار المواصفات القياسية الإماراتية لكل السلع والمنتجات، بما يضمن للجهات الرقابية، وكذلك المنتجين والموردين توافر أسس للعمل في أمان، وضمان عدم المساءلة أو الغش والمنافسة غير العادلة،
 
ومن أجل ذلك صدرت حتى الآن أكثر من 3620 مواصفة قياسية إماراتية تضمنت 680 مواصفة للسلع والمنتجات الغذائية وما يتبعها من طرق لفحصها واختبارها ضماناً لتنظيم استيراد وتداول وعرض كل ما هو جديد خصوصاً ما يتعلق بالمنتجات الغذائية
.