الحكمة والعقل بعيداً عن الضجيج

سامي الريامي

   

اعتبر ثمرة هاشمي، كبير مستشاري الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، أن «زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى طهران، انتصار للحكمة والعقل»، ونحن هنا في الامارات ندرك تماماً أنها كذلك، ومن أجل ذلك فإن التفاؤل يسود أرجاء الوطن بنجاح هذه الزيارة، والجميع يرجو أن تكون نتائجها بداية حقيقية لتكريس روح التعاون والمحبة في كل المجالات بين البلدين، وأن تكون الخطوة الرئيسة تتبعها خطوات أخرى نحو حل جميع المسائل والمشكلات العالقة بين الطرفين.


الامارات تنتهج سياسة الحكمة والعقل منذ زمن بعيد، ووفق هذه السياسة تعاملت طوال السنوات الماضية مع قضية الجزر التي تحتلها ايران، وانحصرت خطوات الامارات في المطالبة بحل القضية سلمياً، واسترجاع الجزر أو تحويلها للتحكيم الدولي، ولم تسع الدولة أبداً الى التحرش بالقول أو بالفعل مع الجارة، بل إنها واصلت خطوات التعاون والتبادل التجاري والاقتصادي والاقليمي مع ايران، ولم تغلق أبوابها في وجه التجار الايرانيين، كما أنها تسهم بشكل كبير في إعادة تصدير البضائع الى المدن الايرانية القريبة والبعيدة، ووصل ميزان التبادل التجاري بين الامارات وإيران الى 12 مليار دولار، ما يعكس درجة التعاون التجاري بين البلدين.


من جانبنا بذلنا كل الجهود التي تصب في خانة التقارب بين الشعبين، والآن جاء دور طهران أن تجعلنا نلمس وجود «النوايا» الحسنة تجاهنا، والسعي «الجدي» لحل قضية الجزر هو أكثر الأمور التي ستشعرنا بوجود النية الصادقة لتعزيز التعاون، وبناء صيغة جديدة للتعايش السلمي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.


يرى بعض الخبراء القريبين من السياسة الايرانية أن «التوجه نحو امتلاك قدرات نووية عسكرية في ايران غير موجه لدول مجلس التعاون، وإنما هو توازن للقوى النووية الأخرى في المنطقة، أو بالأحرى جيران ايران على الحدود الأخرى». وسواء كان هذا الاستنتاج صحيح أو غير صحيح، فإننا في دول المجلس والامارات بشكل خاص، لسنا معنيين بسباق التسليح، ولا نريد أن يكون اللهث وراء القنبلة النووية لمجرد الاستعراض بها، على حساب استقرارنا وأمننا وراحتنا، وفي نهاية الأمر فإن وجود مفاعل نووي وقنابل من هذا النوع على بعد كيلومترات منا لا أعتقد أنه وضع مريح اطلاقاً، سواء كانت تلك القنابل موجهة لنا أو لغيرنا، وأعتقد أن حادثة «تشيرنوبل» الذي وصلت تأثيراته السلبية الى أوروبا ليست غائبة عن الأذهان.


«الحكمة والعقل» هما النهج الدائم لسياسة دولة الامارات منذ قيامها، و«الحكمة والعقل» هما اللذان أوصلا دولة الامارات الى كل منجزاتها الحضارية، و«الحكمة والعقل» هما الميراث الحقيقي الذي يسير عليه صاحب السمو رئيس الدولة مقتفياً إثر ذلك الراحل العظيم، و«الحكمة والعقل» هما اللذان يحملهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في زيارته التاريخية الى

طهران، ومن أجل ذلك فإن التفاؤل كبير هذه المرة حتى نستمع لهما بعيداً عن ضوضاء المناورات، وضجيج التهديدات، وزحف الدبابات، وإزعاج الطائرات.. و«خدا حافز».


reyami@emaratalyoum.com

 

طباعة