«خدا حافز» - الإمارات اليوم

«خدا حافز»

سامي الريامي

 

   أعتقد وكلي ثقة بأني أتحدث اليوم باسم جميع أهل الامارات، إننا على المستوى الشعبي لا توجد لدينا أية مشكلة أو حساسية أو أي «سوء فهم» في التعامل مع الاخوة الإيرانيين، سواء المقيمين على أرض الدولة أو السائحين والزوار والتجار منهم، علاقتنا بهم قديمة جدا، عدد كبير منهم «انصهروا» في مجتمعنا، وشكلوا حلقة أساسية في الحلقات المركبة لتفاصيل «الفريج» فلا وجود له دون «دكان الكراشي»، و«البنجرجي»، و«الخباز»، ولا رمضان دون «فريد» ولا «فريد» دون «خبز رقاق»، نعيش معهم ويعيشون بيننا، «نتسلف» ونشتري حاجياتنا منهم، ونعتمد عليهم في توفير أساسيات كثيرة، كما يعتمدون هم علينا في تجارتهم وتعظيم أرباحهم.


«ربينا» معهم، تعلمنا كلمات عديدة نكررها دائما «أهوالت شيمو» و«خيلي خوبن»، وعند التسوق من الجناح الايراني في القرية العالمية مثلا لابد من استخدام كلمة «خدموني» للحصول على أفضل سعر، كما لايمكن أن يمر علينا أسبوع دون «فلزي» أو«حاتم» أو«صدف» من أجل عيون «سلطاني كباب» أو «كوبيدة».


التعايش السلمي المثالي بيننا وبين الايرانيين أمر واقع فرضه القدر الذي جعلنا وإياهم جيرانا على الخارطة، ونحن كشعب اماراتي نكن للجار كل محبة وتقدير، ولا نرغب في أكثر من أن نحظى بالقدر نفسه من المحبة الذي نكنه للجيران.
ولكن لا يخفى على الجميع أنه رغم هذه المحبة وهذا التعايش مع «الشعب» الايراني، الا إننا نشعر بـ«قلق» من توجهات «الحكومة» الايرانية، وسعيها الحثيث نحو التسلح بشدة، والتوجه نحو امتلاك قدرات نووية، ونشعر تحديدا بأن  تأثيرات هذه القوة العسكرية الهائلة ستكون سلبية علينا بشكل مباشر وغير مباشر، أو بالأحرى موجهة الى صدورنا قبل غيرنا، ومن الأمور التي تزيد قلق كل مواطن في الامارات أننا لم نر الى اليوم أي مبادرة ايرانية «حقيقية» لتسوية قضية الجزر، ولم نشعر برغبة صادقة لانهاء الاحتلال الايراني لها، رغم  كل العلاقات التجارية والاقتصادية الكبيرة التي تربط البلدين.

 

عمليا لا أعتقد أن هذه الجزر الثلاث «الصغيرة» هي هدف ايراني في حد ذاتها، فهي لا تقارن بحجم مساحة ايران وجزرها الكثيرة، كما اننا في الامارات حرثنا البحر، وانشأنا جزرا تفوق في أهميتها وحجمها الجزر الثلاث، والمسألة هنا لا ترتبط بالسيادة الاميركية على المضيق، فحجم بارجة أميركية يفوق ضعف حجم مساحة الجزر مجتمعة، المسألة بالنسبة لنا ترتبط بسيادتنا على أراضينا مهما كانت مساحة هذه الأرض، وترتبط أكثر بـ«النوايا» التي لا يمكن تفسيرها هنا بـ«الحسنة» مع وجود احتلال عسكري فعلي، واضح وصريح، وأكبر بكثير من «سوء فهم»!

بالتأكيد نحن لسنا مع ضرب ايران عسكريا، لكننا نملك اعتراضا آخر على امتلاك ايران قدرات عسكرية نووية، مع وجود «شكوك» في النوايا الايرانية، هذه هي الاشكالية، وعلى طهران أن تزن علاقاتها الأخرى مع دول الخليج في ميزان الربح والخسارة ومن ثم تختار، لانريد أكثر من ذلك و«خدا حافز»!


      reyami@emaratalyoum.com

 

طباعة