مدونون


     باولا كاريدي.. مؤرخة وكاتبة إيطالية أصدرت أخيراً كتاباً عن العرب «الذين هم ليسوا إرهابيين»، يتضمن الكتاب كثيراً من الحقائق عن الوطن العربي، والتي تناقض -على حد قولها - الكثير من المعلومات المغلوطة التي تعجّ بها مخيلة الأوروبي.. والتي لم تخرج بعد من الإطار الاستشراقي القديم.

هي ليست بالتأكيد الكاتبة الوحيدة التي نحت منحى يتوخى الموضوعية في الطرح، والصدق في العرض. ولعل أهم ما في الكتاب أنها أفردت فصلاً كاملاً عن المدوّنين العرب، وكيف أن التكنولوجيا أفرزت مؤرخين جدداً يصفون الواقع العربي، ويعترضون على كثير من هزائمه على صعيد الداخل والخارج، والأهم أن هؤلاء المدوّنين يحاولون من خلال كتاباتهم تغيير النظرة المغلوطة عن العرب وحياتهم التي لا تخلو من الإرهاب المزعوم.

فالمدوّنون اليوم يعدون قوة حقيقية تسري في فضاء الإنترنت دون أن يستطيع أن يتصدى لها أحد، وإذا كان مصير أحدهم السجن والتنكيل، فبالتأكيد سيظهر غيره كثيرون، فليس من المفترض أن نتعامل مع هؤلاء باشتباه لا مبرر له، فهم روح الشباب المفعم بالأمل، وبإمكانه اجتراح المستحيل، وليست «باولا» وحدها من اعتبرتهم مؤرخين لواقعهم، بل ظهر كاتب أميركي يتحدث في كتابه عن مآسي الشعب العراقي من خلال مدونة فتاة عراقية ترصد الواقع الذي يعيشه الإنسان العراقي تحت نير الاحتلال.
 
استطاعت التكنولوجيا أن تخترق كل المحاذير.. ومن الخطأ أن نعاملها كالمنشورات السياسية أو التظاهرات.. ولا يكمن الحل في التصدي غير المبرر، أو الغاز المسيل للدموع.. الحل الأنجع يكمن في فهم ما يكتبون، واستيعاب قدراتهم وأحلامهم الغضة، فلا ضير من أن يرتفع سقف الحرية لدينا قليلاً ليواكب آمال الشعب، وتوقه إلى حرية حقيقية.. ولكن بعيداً عن التجريح والتشهير، أو المساس بثوابت العقيدة والوطن،، فالمدونات فرصة للسفر حيثما أرادت أجنحة الإنسان، لكن بوعي، وإدراك لأمانة الكلمة، واحترامها لحريات الآخرين مهما كانت أوجه الاختلاف.

 hkshaer@dm.gov.ae