اختراق طبي جديد.. علاج تجريبي يقلص أورام السرطان المتقدم

كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج مبكرة واعدة لدواء تجريبي جديد يُدعى«setidegrasib»، أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء نمو بعض أنواع السرطان المتقدمة وتقليص حجم الأورام لدى عدد من المرضى، في خطوة قد تمهّد لتحول مهم في أساليب العلاج الموجّه للأورام.

وبحسب الدراسة التي أجراها فريق بحثي دولي ونُشرت في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، فقد ركزت التجارب على مرضى يعانون من سرطان الرئة وسرطان البنكرياس في مراحل متقدمة، وهما من أكثر السرطانات صعوبة من حيث العلاج وارتفاع معدلات مقاومتهما للعلاجات التقليدية.

ويعتمد الدواء الجديد على استهداف طفرة جينية تُعرف باسم«KRAS G12D»، وهي طفرة تلعب دوراً محورياً في نمو الخلايا السرطانية واستمرار تكاثرها، وتنتشر لدى نحو 40% من حالات سرطان البنكرياس وحوالي 5% من حالات سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. وعلى عكس الأساليب العلاجية التقليدية التي تحاول تعطيل وظيفة البروتينات المسببة للسرطان، يعمل الدواء على تفكيك البروتين غير الطبيعي والتخلص منه داخل الخلايا، ما يفتح مساراً علاجياً مختلفاً كلياً.

وشملت المرحلة الأولى من التجارب السريرية 203 مرضى في 28 مركزاً طبياً عبر خمس دول، جميعهم سبق أن خضعوا لعلاجات متعددة دون استجابة كافية. وبعد اختبار جرعات مختلفة، حدد الباحثون جرعة 600 ملغ تُعطى أسبوعياً بوصفها الأكثر ملاءمة للاستمرار في الدراسات.

وأظهرت النتائج أن نحو 36% من مرضى سرطان الرئة شهدوا انخفاضاً في حجم الأورام، مع متوسط فترة استقرار للمرض بلغ 8.3 أشهر، فيما سجل 24% من مرضى سرطان البنكرياس تحسناً مماثلاً، مع متوسط بقاء وصل إلى 10.3 أشهر لدى بعض الحالات التي خضعت لعلاجات سابقة مكثفة. كما لوحظ انخفاض في مؤشرات الورم داخل الدم، ما يعزز من دلالة النتائج البيولوجية للدواء.

أما من حيث السلامة، فقد كان العلاج مقبولاً بشكل عام، حيث اقتصرت الأعراض الجانبية على الطفح الجلدي والحكة والغثيان بدرجات خفيفة إلى متوسطة، ويمكن التحكم بها طبياً.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي الدكتور جوناثان غولدمان إن هذه المعطيات «لا تزال أولية لكنها مهمة، لأنها تستهدف أنواعاً من السرطان كانت خياراتها العلاجية محدودة جداً»، مضيفاً أنه في حال تأكيد النتائج في المراحل القادمة، فقد يشهد علاج السرطان تحولاً نوعياً من تعطيل البروتينات إلى استهدافها وإزالتها بشكل مباشر.

وتتواصل حالياً تجارب أوسع لمقارنة الدواء بالعلاجات المعتمدة، إلى جانب تطوير أدوية أخرى تعتمد على الآلية نفسها، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الموجهة للأورام.

ووفق ما نشره موقع«Medical Xpress»، فإن هذه النتائج تمثل خطوة مبكرة لكنها واعدة في مسار طويل نحو تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية ضد السرطان.

الأكثر مشاركة