هل تعاني من «متلازمة دكتور جوجل»؟.. إليك الأعراض والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة
انتشر مؤخراً مصطلح «متلازمة دكتور جوجل».. فما هي؟.. للإجابة عن هذا السؤال، قال الدكتور هايكو جراف، مدير قسم الطب النفسي والعلاج النفسي في مستشفى كارلسروه بألمانيا، إن «المتلازمة تعني الوسواس المرضي الإلكتروني، وهو خوف غير مبرر من الأمراض الجسدية الخطيرة أو اهتمام مفرط بها، بناءً على تصفح محتوى الإنترنت.
وأضاف جراف أن الوسواس المرضي الإلكتروني يُصيب بصفة خاصة الأشخاص، الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وهي فئة تستخدم الإنترنت أكثر من كبار السن. كما أنه يتطور في سن مبكرة، عندما يكون الشخص أكثر تأثراً.
كما أن الذين يعانون من مستويات عالية من القلق العام أو الذين يجدون صعوبة في التعامل مع حالات عدم اليقين، أكثر عُرضة للإصابة بالوسواس المرضي الإلكتروني.
من جانبها، قالت أخصائية علم النفس الألمانية، إيزابيلا فينك، إنه لا بأس من البحث عن الأمراض وأعراضها على الإنترنت؛ ففي معظم الحالات يُحسّن ذلك من المعرفة الصحية، شريطة أن تكون المعلومات موثوقة ومحدثة.
وفي الوقت ذاته حذرت فينك من أن الأشخاص، الذين يعانون من أمراض نفسية على وجه الخصوص، معرضون لخطر الوقوع في حلقة مفرغة، لاسيما الأشخاص، الذين يعانون بالفعل من خوف حقيقي من الأمراض الخطيرة أو المستعصية.
وأضافت فينك أن الخطر يكمن تحديداً في «الوسواس المرضي الإلكتروني»، وهو إدمان قهري للتشخيصات عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن عمليات البحث عبر الإنترنت غالباً ما تُفاقم المخاوف الموجودة مسبقاً؛ حيث يقضي المصابون ساعات طويلة يومياً في البحث على الإنترنت عن تفسيرات لما يعانون منه ويبالغون في وصف أعراضهم ويتوصلون إلى استنتاجات خاطئة، وفي أسوأ الأحوال يُشخّصون أنفسهم بشكل مفرط.
وفي مرحلة ما يصبح البحث عن الأمراض قهرياً، مما قد يؤدي إلى الإصابة باضطراب القلق المرضي.
ويلاحظ الأطباء أن المريض قد استشار بالفعل العديد من الأطباء الآخرين، ويشكك باستمرار في النتائج الطبيعية.
وقال جراف إن الأطباء يأخذون الاحتمالات المختلفة في الاعتبار عند التشخيص، مثل مدى شيوع مرض معين في سن معينة، لافتاً إلى أنه غالباً ما يغيب هذا السياق عند البحث عن الأعراض على الإنترنت؛ فعند البحث عن الصداع قد يصل المرء إلى أورام الدماغ بثلاث نقرات فقط، مع أن الصداع التوتري أو الشقيقة أكثر احتمالاً بكثير.
وأضاف أن 40% على الأقل من المحتوى الصحي على الإنترنت غير موثق أو حتى خاطئ، وينطبق هذا بشكل خاص على أمراض السرطان، وفقاً لتقييم منهجي لعشرات الدراسات.
وتمثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، إشكالية أيضاً، من وجهة نظر جراف؛ لأنها قد تعتمد على محتوى الإنترنت - غير المُصفّى - الذي يحتوي على معلومات لا أساس لها.
فيما أكدت فينك أن جودة المعلومات على الإنترنت تتفاوت بشكل كبير، والمتخصصون فقط هم من يستطيعون تفسير العدد الهائل من نتائج البحث ووضعها في سياقها الصحيح.
وأشار جراف إلى أنه يمكن مواجهة الوسواس المرضي الإلكتروني من خلال العلاج النفسي، مثل العلاج السلوكي المعرفي، والذي يمكن أن يحقق تحسناً ملحوظاً، إذ يتعلم المريض استراتيجيات حول كيفية استجابته لمخاوفه. وفي حالات نادرة يتم اللجوء إلى العلاج بالأدوية النفسية أيضاً.