دراسة حديثة تناقض قاعدة «8 أكواب من الماء يومياً»

في وقت يزداد فيه الاهتمام بأنماط الحياة الصحية، يواصل كثيرون الالتزام بما يُعرف بقاعدة «ثمانية أكواب من الماء يومياً»، حتى في غياب الشعور بالعطش، باعتبارها معياراً ثابتاً للترطيب الجيد. لكن هذا المفهوم الشائع يثير اليوم تساؤلات علمية حول مدى دقته وأصله الحقيقي.

وبحسب تقرير علمي نشره موقع science.mail.ru، فإن جذور هذه القاعدة تعود إلى عام 1945، حين أوصت إدارة الغذاء والتغذية التابعة للمجلس الوطني للبحوث في الولايات المتحدة باستهلاك نحو 2.5 لتر من السوائل يومياً للبالغين. غير أن ما يتم تجاهله غالباً هو أن هذه التوصية لم تكن مقتصرة على الماء فقط، بل شملت جميع مصادر السوائل، بما في ذلك الطعام مثل الفواكه والخضروات، إضافة إلى الشاي والقهوة.

ومع مرور الوقت، تم تبسيط هذه التوصية وتحويلها في الوعي العام إلى قاعدة ثابتة تقول بضرورة شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً، وهو ما ساهم في انتشارها كإحدى أشهر النصائح الصحية رغم فقدانها لسياقها العلمي الأصلي.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن احتياجات الجسم من الماء ليست رقماً ثابتاً، بل تختلف من شخص لآخر تبعاً لعدة عوامل، أبرزها حجم الجسم، ومستوى النشاط البدني، والظروف المناخية، والحالة الصحية، إضافة إلى نوع النظام الغذائي، حيث تسهم الأطعمة الغنية بالماء في تلبية جزء مهم من الاحتياجات اليومية.

ووفق الخبراء، يُعدّ الشعور بالعطش آلية طبيعية وفعالة لدى الأشخاص الأصحاء لتنظيم الترطيب، إذ يكفي الاستجابة له وشرب الماء عند الحاجة للحفاظ على توازن السوائل في الجسم، دون الحاجة إلى الالتزام بعدد محدد من الأكواب.

لكن في المقابل، يشير المختصون إلى أن هذه الآلية قد تصبح أقل دقة لدى كبار السن، حيث ينخفض الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما قد يستدعي الانتباه إلى شرب السوائل بانتظام حتى دون الشعور المباشر بالحاجة.

كما يلفت التقرير إلى وجود مؤشرات بسيطة يمكن الاعتماد عليها لمتابعة مستوى الترطيب، مثل لون البول الذي يُفترض أن يكون مائلاً إلى الأصفر الفاتح، وعدد مرات التبول التي تتراوح طبيعياً بين 4 و7 مرات يومياً، إضافة إلى أعراض مثل الصداع أو جفاف الفم أو الشعور بالتعب، والتي قد تشير إلى بداية الجفاف.

وفي سياق متصل، يوضح التقرير أن المشروبات مثل الشاي والقهوة تُحتسب ضمن إجمالي السوائل اليومية، وأن الاعتقاد بأنها تسبب الجفاف بشكل مباشر لا يستند إلى دليل علمي قوي عند الاستهلاك المعتدل للكافيين.

وبهذا الطرح، يعيد العلم الحديث النظر في واحدة من أكثر النصائح الصحية انتشاراً، مؤكداً أن الترطيب السليم لا يعتمد على رقم ثابت، بل على استجابة الجسم واحتياجاته الفردية في ظروفه المختلفة.

الأكثر مشاركة