«مســـقط لـلأزيــاء».. انطلاقة تبدأ بالسـلطـنة وتنتـــهي في المغرب
بأربعة عروض بدأت من السلطنة، واختتمت في المغرب، انطلق أسبوع مسقط للأزياء 2013، في دورته الثالثة، مساء أول من أمس، إذ تحتفي العاصمة العمانية، بحدث يجمع عددا من الأسماء العمانية والخليجية والعربية التي استطاعت أن تضع بصمة واضحة في عالم الموضة في السنوات الأخيرة، وتشارك في الفعالية ثلاث من العلامات الإماراتية المتميزة.
بمنصة أنيقة ومفتوحة، يحميها الجبل من الخلف، وتواجهها شواطئ المحيط الهندي، قدمت أول أيام «مسقط للأزياء» أربعة عروض، ابتداء بالمصممة العمانية نوال الحوتي، وانتهاء بالمغربية زهور الريس، ليتخللها عرض لدار الأزياء الإماراتية «داس كولكشن»، وتاتيانا أسيفا من الأردن، إضافة إلى عرضين للمجوهرات والحقائب المسائية، وعلى الرغم من برودة الأجواء، فإن اليوم الأول كان قادرا على أن يقدم مجموعات جيدة، أضفت دفئا خاصا على الحضور.
روح عُمانية
بلمسة عمانية خجولة، قدمت المصممة نوال الحوتي أول عروض اليوم الأول، التي تمثلت بمجموعة واسعة من القطع اليومية والمسائية، والتي بدا فيها التأثر الواضح باللمسة التقليدية العمانية خصوصا، والعربية عموما، وعلى الرغم من وجود تناغم واضح في المجموعة، فإن التصاميم عانت بعض التشتيت بين قطع الملابس اليومية المزينة بلمسة تقليدية، وبين الجلابيات المسائية التي بدت أقرب للجلابيب. ومع قدرة المصممة على تقديم بداية ناجحة لسراويل وقمصان تزينت بالتطريزات والزري العماني والخليجي، الأمر الذي كان من الأسلم أن تركز على تعزيزه وتطويره وتحويله إلى مجموعة مميزة، إلا أنها فضلت تقديم مجموعة من الفساتين والجلابيات ذات القصات الناعمة والمنسدلة.
وقدمت المصممة مجموعة من التنانير القصيرة والسراويل ذات القصات المشابهة للسراويل الخليجية التقليدية، التي كانت تلبس تحت الأثواب التقليدية، والمزينة بالعادة بتطريزات من خيوط لماعة، كما زينت التنانير بحاشية من أقمشة لماعة بخيوط متداخلة، أقرب في فكرتها إلى الأقمشة الهندية الملونة، إضافة إلى تقديمها مجموعة من القمصان الحريرية الشيفونية المنسدلة بأكمام طويلة، تزينت بالتطريزات الخليجية في فكرة مقاربة لتطريزات الجلابيات، وطريقة تزيين «البشت» الرجالي، مع إدخال بسيط ودقيق للحبك المغربي.
وفضلت نوال الحوتي تزيين الجلابيات والعباءات الشيفونية المفتوحة بمجموعة من الأحزمة العمانية التقليدية المزينة بالفضة المزخرفة، ما أضفى قيمة وفخامة على القطع البسيطة، التي اعتمدت فيها مجموعة واسعة من الألوان مثل الأصفر، والأخضر، والأبيض العاجي، والبرتقالي، والبني، والأزرق السماوي، والتي تفاوتت تطريزاتها بين الفضي، والذهبي، والأسود، وعدد من الألوان الأخرى، إضافة إلى قطع قاربت الأثواب المغربية في فكرتها، والتي اعتمدت على فكرة الجلابيات الحريرية، تحت العباءات الملونة والمزينة بأحزمة تقليدية عمانية.
بصمة «داس»
على الرغم من التنوع في الأفكار، التي قدمتها دار الأزياء الإماراتية «داس» للمصممتين ريم وهند بالجافلة، فإنها لم تبتعد كالعادة عن القصة المعتادة والمعروفة للدار، والمعتمدة على تحويل العباءة التقليدية إلى فستان بظهر منسدل وتنورة تتسع في أحد الجوانب، وهي القصة التي انطلقت بها الدار، خلال العرض الأخير، بألوان مختلفة منها الأصفر (المانجو)، المزين بحبات اللؤلؤ على كامل الجذع والظهر، والفضي اللماع (المعدني)، إضافة إلى تقديم الفكرة ذاتها بقصة قصيرة تصل إلى الركبة.
علاوة على القصة المكررة، قدمت الدار مجموعة من الملابس اليومية «ردي تو وير»، المناسبة للأجواء المسائية، من خلال التركيز على قماش البروكاد الغني واللماع، والمعروف بسماكته وبروز تعريقاته ولمعته الفخمة، وهي الخامة التي نوعت الدار في نقشاتها وألوانها، بين الفضي والكحلي، والأخضر الصارخ، والآخر الزمردي، والوردي، إضافة إلى الأسود، وهي الخامات التي اعتمدتها الدار في مجموعة من القمصان الطويلة فوق سراويل ضيقة أقرب إلى تلك الهندية التقليدية، إضافة إلى قمصان مستقيمة القصة، وسراويل بقصة «كابري» الكلاسيكية الكاشفة للكاحل، إضافة إلى فساتين ذات تنانير واسعة ومنفوشة تميزت بألوانها الداكنة والغنية، إضافة إلى اعتماد المخمل بألوان غنية مختلفة في مجموعة كبيرة من القطع، إضافة إلى قماش التافتا الراقي.
كما قدمت الدار أيضا مجموعة من القطع المزينة بتطريزات لحروف وكلمات عربية، غلب عليها المزج بين الألوان الفضي والأسود والذهبي والأحمر، والتي زينت أجزاء مختلفة من التصاميم، إضافة إلى تقديم مجموعة مميزة من العباءات التي طورت من خلالها قصة «داس» المعتادة، بمزيد من الكسرات الجانبية للعباءة من الأسفل، وتزيين العباءات بأحزمة رفيعة ناعمة ذات «فيونكات» صغيرة، يمكن وصفها بأحزمة إيلي صعب، كونه أحد أكثر المعتمدين لها.
وتميزت مجموعة من العباءات التي اعتمدت على فكرة إدخال الدانتيل الفرنسي الراقي في منطقة الجذع والأكمام، إضافة إلى فكرة «العباءة الجاكيت»، التي بدت أقرب في فكرتها إلى سترة مخملية ضيقة بياقة عالية، وتنورة تحت عباءة حريرية مفتوحة، نفذت بطريقة مبتكرة.
مملكتان
لا يمكن وصف مجموعة أسيفا سوى بالمميزة، فمن المملكة الأردنية الهاشمية، جاءت تاتيانا أسيفا بمجموعة أوروبية الفكرة، مسائية القصات، اعتمدت بشكل عام على فكرة تجميع وزم القماش «الدرابية» في منطقة الجذع غالبا، بينما انسدلت الفساتين ناعمة ومتسعة وطويلة في الأغلب، بينما قدمت مجموعة من الفساتين القصيرة الضيقة أيضا.
اعتمدت المصممة الشيفون، والحرير، والدانتيل، والتول والتافتا في فساتينها، التي اعتمدت الألوان الهادئة، التي تدرجت بذكاء على منصة العرض، كما تميزت الفساتين بالتنفيذ النظيف والدقيق، الأمر الذي أعان على إضفاء قيمة على القصات والأفكار التي قد تكون مكررة نوعا ما.
ومن المملكة المغربية، قدمت زهور الريس مجموعة مطورة، وأخرى تقليدية من الأثواب المغربية التي تفاوتت في الخامات المعتمدة فيها بين الحرير والشيفون والصوف الناعم، إذ قدمت ضمن المجموعة عددا من القطع التي تميزت بالبساطة والرقي، من خلال اعتماد خامات فخمة بألوان لؤلؤية، ولمسات تزيين بسيطة.
بين القفطان والثوب المغربي زاوجت الريس، معتمدة فكرة الفستان ذي الأكمام «الربع» من القماش المحاك تحت عباءات ناعمة، بدت أقرب إلى الجلباب المغربي الرجالي منه إلى النسائي، إضافة إلى المزاوجة بين «الشروال» والسترات القصيرة من قماش البروكاد الراقي، إلا أنها فضلت أن تقدم هذه النسخة الريفية من السراويل الواسعة بطريقة مطورة، من خلال تقليل اتساع السراويل من الوسط وتقصيرها لتبدو أقرب في شكلها للتنانير القصيرة الواصلة إلى الركبة، إلا أنها قدمتها بلمسة مسائية مزينة إياها بأطر من الحبك المغربي المذهب، إضافة إلى تقديم الفكرة بقماش الترتر اللماع المتداخل مع لمسة تطريز مطفية من الخيوط السوداء، تزينت بأحزمة من حبال مكونو بطريقة الحبك المغربي للخيوط فوق قمصان شيفونية وسترات قصيرة ضيقة من القماش النافر اللماع للبروكاد، ما أعطى اللمسة التقليدية الكثير من التطوير والابتكار.