عائلة تتوارث «قياس الزمن»
تتوارث عائلة باتيك فيليب صناعة الساعات من جيل الى جيل، محافظة على تقاليدها في «قياس الزمن». وتعتمد شركة العائلة على ثلاثة مصادر لاستلهام أفكار لتصميم الساعات، تتمثل تلك المصاد في المعمار وافكار الموظفين، إضافة الى ملامح الناس في مختلف مناطق العالم.
وبين دقات الساعات المختلفة الاعمار والاشكال والاحجام، وفي غرفة تم تصميمها نسخة عن الغرفة الأصلية في جنيف تضم ثماني قاعات مستنسخة من الغرفة الأصلية في متحف باتيك فيليب في جنيف، تم عرض مجموعات من الساعات الفاخرة في دبي، من ضمنها أكثر من 60 ساعة نادرة، إضافة الى أكثر من 400 قطعة تعرض على مساحة تزيد على 1500 متر مربّع في أجواء مستلهمة من مقرّ الشركة ومشاغلها، بداية من أقمشة الكراسي مروراً بالآلات الخاصة بأصوات دقات الساعات، وصولاً إلى الإسقاط الحي لمشهد بحيرة جنيف التي تطل عليها نوافذ الشركة.
| خط جديد قالت مدير الإبداع ساندرين ستيرن، إن ساعات «باتيك فيليب» كانت «صناعتها تحاكي الطبقة الثرية قبل قرنين، لكن الفئة المستهدفة لدينا تغيرت واتسعت، لدينا زبائن دائمون يحرصون على اقتناء أول إنتاج من كل ساعة، يليهم المغرمون بالساعات بجميع أنواعها، وأخيراً زبائن السوق». وأضافت «قبل أقل من 10 سنوات، أطلقنا ساعات للنساء الشابات وتحاكي أزياءهن»، مشيرة الى أن هذا الخط من إنتاج الساعات يعبر عن شخصية الفتاة وأنوثتها مع مواكبتها لأزياء العصر التي تناسب سنها. |
المعرض الأول في الشرق الأوسط لدار الساعات السويسرية العالمية «باتيك فيليب» في قاعة الجوهرة بمدينة جميرا في دبي، الذي افتتح أول من أمس، ويستمر حتى 27 من الشهر الجاري، برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، يحتفي بعرض الساعة الأكثر شهرة بين مجموعته «ستار كاليبير 2000» في غرفة خاصة وبشكل فردي، إضافة الى 400 ساعة تحكي مراحل من التاريخ، تم اختيارها من 2000 قطعة تعرض في المركز الرئيس للشركة في متحف خاص في جنيف.
ضمن الغرف تجتذب الموسيقى الزائر ليرى نجمة المعرض ساعة «ستار كاليبير 2000»، وهي ساعة جيب مزدوجة الوجه أخذت من وقت الشركة تسعة أعوام من البحث والتطوير في إبداعها، حيث تضم هذه الساعة الأقرب الى تحفة فنية 21 وظيفة إضافية وست براءات اختراع مسجّلة، وتحتل المرتبة الثالثة بين أكثر الساعات تعقيداً في العالم، فبالإضافة إلى الوقت والتقويم ومواعيد شروق وغروب الشمس وتعاقب المواسم، تظهر الساعة حركة مدار القمر ومنازله وأوجهه، كما تدق عند تمام الساعة وربع الساعة، وهي أول ساعة من نوعها متوافقة مع التسلسل الدقيق لنغمة ويستمنستر الشهيرة.
زيارة دبي
افتتح باتيك فيليب الشركة العائلية التي توارث أفرادها منذ قرنين رئاستها، ولم تخرج من نطاق العائلة ولن تخرج، حسب ما أكده الرئيس الفخري للشركة فيليب ستيرن الذي اوكل مهمة الرئاسة لابنه ثيري ستيرن بعد 50 عاماً، وقال «زرت دبي أول مرة عام ،1968 واليوم أنا مبهور تماماً بما رأيت. هو التاريخ لا غيره الشاهد على تطورنا، والجهد في كل هذا التغيير في دبي هو جزء يشبهنا أيضاً».
بدوره، قال رئيس الشركة ثيري ستيرن «نظراً للشغف الكبير بصناعة الساعات الفاخرة والتقاليد الراسخة للشركات المملوكة عائلياً في منطقة الشرق الأوسط، تعتبر دبي المكان الأمثل لعرض مجموعتنا الكاملة التي تتضمن كل الطرز المتقدمة والمعقدة، وتشكيلة كبيرة من الساعات التي تعود لمتحف الشركة في جنيف. ويتضمن المعرض الكثير من العناصر التي ستكون محط إعجاب وتقدير الجميع بداية من عشاق اقتناء الساعات الفاخرة وصولاً إلى الطلاب».
معايير أساسية
كرست الشركة جهوداً للحفاظ على المهارات الحرفية التي ارتبطت بشكل مباشر بعالم قياس الزمن، ولا يمكن حماية مستقبل هذه الصناعات اليدوية إلا إذا تم رعايتها باستمرار عبر الأجيال.
وعن استلهام الأفكار في صنع الساعات، قالت مدير الإبداع ساندرين ستيرن ان «الشركة تعتمد ثلاث أفكار رئيسة، أولاً نستلهم تصاميمنا من المباني التاريخية مثل غودوغوف في جنيف، وثانياً من خلال 1800 موظف يعملون لدينا، والذين يذهلوننا بأفكارهم، وثالثاً من الناس ووجوههم ورقيهم الداخلي والخارجي».
ويتم تصنيع الساعات بمساعدة حرفيين ماهرين، يعشقون هذا العالم، فالحفر، حسب ستيرن الأب «من الفنون الجميلة التي تحول جسم الساعة إلى قطعة من المجوهرات، كما ان الصقل في المينا بتقنياته المختلفة فن ينتج قطعاً منحوتة ومثقبة في غاية التعقيد بقشرة مطعمة وتصاميم مختلفة»، مؤكداً أنه مزج بين التراث الحرفي والإلهام المعاصر الذي تحرص شركتنا على بقائه.
ومن المعروضات الأخرى التي يتميز بها المعرض تبرز ساعات اليد، وساعات الطاولة المقببة والمزينة والمرصعة بالمينا، والمجوهرات الفاخرة، إلى جانب مجموعة من الساعات الثمينة التي تضم أكثر من 200 ساعة كانت السبب الأبرز وراء الانتشار العالمي للعلامة التجارية للشركة.
تطور
من الماكينات البسيطة التي تشير إلى الساعات والدقائق، الى التعقيدات الكبرى من العيارات المستديرة أو المستطيلة الى العيارات المفرغة والعيارات الرقيقة جداً من حيث الارتفاع، تقدم «باتيك فيليب» حسب رئيسها الحالي نماذج لكل الأذواق، «هناك 18 عياراً من العيارات الاساسية في الإنتاج العادي، بما في ذلك 16 لساعات اليد في اكثر من 45 اصداراً، تراوح بين مينا الثواني الصغير الى الاكثر تعقيداً». وقال «تقدمت شركتنا خطوتين مهمتين إلى الأمام في عالم قياس الزمن، عبر ميزان جيرو ماكس-سي من السلينفار والذهب عيار 24 قيراطاً، فضلاً عن ميزان الساعة من البولزو ماكس، وفي قلبيهما المتذبذب تم إضفاء المزيد من الكمال على المكونات المسؤولة عن دقة الساعة».
يعود اكتشاف الكوارتز إلى الفرنسي بيير كوري وأخيه جاك، اللذين كانا يدرسان عينة من الرمل عام ،1880 حيث لاحظا ظاهرة غريبة، هي أنه عند تعريض الكوارتز (ثاني أكسيد السيليكون) لجهد آلي فإنه يتولد تيار كهربائي. وبالعكس ففي حال تعرضت بلورة الكوارتز لمجال كهربائي، فإنها تتذبذب وتهتز بتردد معين، كما وجدا أن هذا التذبذب يتسم بالانتظام والدقة العالية.
هذه الظاهرة التي عرفت بالبيزوكهربائية، مكنت الباحثين من تصنيع كثير من الأجهزة الحساسة، من أهمها الساعات المصممة لقياس الوقت بدقة عالية، فقد بلغ نصيب الكوارتز في صناعة الساعات أكثر من 85٪ من سوق الساعات العالمية.
ويعود أول نموذج لساعة مصنوعة من الكوارتز إلى عام ،1967 حيث تم إنتاج هذه الساعة من قبل الباحثين في مركز الساعات الإلكترونية في نويشتل في سويسرا. وفي عام 1969 تمت صناعة أول ساعة كوارتز في اليابان من قبل سيكو اليابانية تحت اسم أسترون.
مبدأ عمل ساعات الكوارتز يقوم على تزويد رقاقة من الكوارتز بتيار كهربائي مصدره بطارية صغيرة، ويتسبب هذا التيار في إحداث اهتزاز أو ذبذبة لبلورة الكوارتز التي تنقل هذه الحركة إلى عقارب الساعة. ويبلغ عدد هذه الذبذبات لرقاقة الكوارتز نحو 8192 ذبذبة في الثانية (هيرتز) للساعات القديمة، أما المصنعة حالياً فقد تم زيادة مقدار تذبذبها ليصل إلى 32768 ذبذبة في الثانية (هيرتز) .