موضة البذلات تخاطب الشباب

يتجه كثير من الشباب الحريصين على المظهر الأنيق إلى ارتداء بذلة في مناسبات أخرى غير العمل. ويدعم مصممو الأزياء هذا الاتجاه ويقدمون في الموسم الحالي بذلات «كاجوال» ذات نقوش وألوان متفردة تخاطب الشباب، فعلى سبيل المثال، تقدم إحدى العلامات الشهيرة بذلة ذات نقوش كاروه كبيرة الحجم تتخذ شكل المُعين وتزدان بخطوط حمراء، في حين تتضمن تشكيلة علامة ثانية بذلة ذات جاكت بلا طيات ويزدان بحزام ذي إبزيم.

وتُعد هذه البذلات «الكاجوال»، التي تختلف تماماً عن البذلات الرسمية الكلاسيكية رمادية اللون، تجسيداً لاتجاه «طليعية البوب».

ويطلق خبير الموضة الألماني غيرد مولر تومكينس، على هذا الاتجاه اسم «الأناقة الجديدة»، أي اتجاه الشباب نحو ارتداء الملابس الأنيقة ذات الطابع العصري. وعن هذا الاتجاه يقول تومكينس، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمعهد الموضة بمدينة كولونيا غرب ألمانيا: «ابتكر الشباب اتجاهاً نحو العصرية الكلاسيكية»، مشيراً إلى أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية يتجه الشباب إلى الكلاسيكية، موضحاً «ينزع الرجل للتشبث بالأمان الشكلي لدرجة أنه يبحث عن مظهر ذكوري موحد».

نمط

تتسم البذلات المُخصصة للعمل بطابع أكثر اعتدالاً، ولكنها تتخلى في الوقت نفسه عن اللون الأزرق الداكن الموحد. وأوضح خبير الموضة الألماني روزه، أن «هذه البذلات تطل في الوقت الحالي بتقليمات طولية ذات خطوط بيضاء، أو بنقوش الكاروه المزدوجة الاسكتلندية».

ويصف روزه نمط الكاروه هذا بقوله: «نمط الكاروه المزدوج هو عبارة عن نقشة كاروه دقيقة تتداخل معها نقشة كاروه ثانية، ما يعطي بعداً عميقاً، ويُشكل نمط الكاروه المزدوج ذو الطابع الرقيق بديلاً جيداً للون الرمادي المميز لبذلات العمل التقليدية».

نزعة كلاسيكية

يقول المؤلف المتخصص في كتب الموضة، برنهارد روتسل، إن «النزعة إلى الكلاسيكية لا تتسم بالملل والكآبة، بل إن العكس هو الصحيح، فالبذلات التي يتعين عـلى الرجال العاملين في وظائف مكتبية ارتداؤها هي التي تتسم عالباً بالكآبة. أما الرجال الذين يرتدون البذلات طواعية فتكون لديهم جرأة أكبر على ارتداء بذلات ذات طابع أكثر عصرية».

ويتفق مع هذا الرأي خبير الموضة بمدينة فرانكفورت غرب ألمانيا، أندرياس روزه، ويقول: «الرجل العصري لا يجد غضاضة في أن يبدو بمظهر جميل. فالرجل الذي يرتدي بذلة فخمة يعكس أناقته وعبقريته واحترافيته».

وأشار تومكينس إلى أن التفاصيل الصغيرة هي التي تمهد غالباً لأي اتجاه جديد في عالم الموضة، «تفاصيل الموضة تتغير باستمرار». ويدلل على ذلك بأن الألوان لا تغزو تصاميم الجواكت مباشرة، وإنما تتسلل إليها تدريجياً عبر الإكسسوارات من قبيل الأوشحة ثم القمصان، وهو ما يتبدى جلياً في تشكيلات الموضة الجديدة، فعلى سبيل المثال، تعول تشكيلة ما على التباين بين بذلة كاروه رمادية اللون، وبلوفر ذي عنق يتألق باللون البرتقالي أو الأخضر النيون، في حين تنسق علامة أخرى جاكت أسود مع قميص أزرق اللون، وسروال ذي لون أزرق داكن، وحذاء يتألق بلون أزرق لامع.

تنسيق

لإضفاء لمسة لونية على البذلة ينصح خبير الموضة الألماني أندرياس روزه بارتداء كارديجان ملوّن، أو صديري تريكو ملون، أو بلوفر ملون ذي فتحة عنق على شكل حرف V تحت الجاكت. وأضاف: «الرجل العصري يوائم لون جواربه مع لون ربطة العنق، أما إذا كانت البذلة ذات لون فاتح، فيتم مواءمة لون الجوارب مع لون الحذاء». كما يمكن إضفاء لمسة عصرية متفردة على البذلة من خلال ربطة العنق التريكو أو وشاح العنق.

ويُعد السيلويت أبرز ما تمتاز به تشكيلات البذلات الرجالي الجديدة، إذ إنها تواصل التأكيد على القوام الممشوق.

ويصف خبير الموضة الألماني برنهارد روتسل، ملامح السيلويت في التشكيلات الجديدة، بقوله: «يتسم السيلويت بأنه قصير وضيق، فالجاكت ينتهي طوله عند منتصف المِقعدة وأرجل السروال تلتصق بالساقين، في حين تغطي حاشية السروال جزءاً كبيراً من الحذاء.. ولكن هذه البذلات تناسب بالطبع الشباب الذي يتمتع بقوام ممشوق للغاية، أما البدناء فيبدون فيها كما لو كانوا يرتدون بذلات أشقائهم الصغار».

أويضيف تومكينس أنه «ليس مستغرباً أن تخاطب موضة البذلات الشباب بقوة»، مشيراً إلى أن الصورة انعكست إلى حد ما. بينما يلف الرجال الكبار في السن نسبياً وشاحاً حول العنق ليبدوا أصغر سناً، يرتدي الشباب بذلة وقميصاً وربطة عنق.

ويلفت تومكينس إلى أن سعي الشباب إلى الواقعية والبحث عن الهوية على المستوى العالمي، يتبدى جلياً في عالم الموضة، فالجاكت القطيفة ذو الياقة الواقفة مثلاً يعول بقوة على طلة الأقمشة الصوفية المشمعة.

الأكثر مشاركة