الألوان الزاهية تغزو ملابس الرجــــــال

يجوز الاعتقاد بأن العالم انقلب رأساً على عقب، فالرجال المسايرون لأحدث خطوط الموضة، الذين كانوا يتألقون في ما مضى بالألوان غير اللافتة للنظر، كالأسود والأبيض والرمادي والأزرق الداكن، يطلون هذا الموسم بملابس ذات ألوان زاهية ومنسقة بشكل جريء مع بعضها بعضاً، مثل جسم عصفور الجنة. فماركة Boss Black مثلاً تنسق سراويل ذات لون أحمر صارخ مع صديري أزرق وجاكت وردي اللون، في حين تنسق ماركة Alberto سراويل جينز برتقالية اللون مع قمصان بولو ذات لون أخضر نيون، أما ماركة Cinque فتنسق جاكت تريكو سماوياً مع جاكت ذي لون أزرق داكن. ويطلق على هذا الاتجاه اسم «كتل الألوان» (Colourblocking).

وقال خبير الموضة في مدينة فرانكفورت إن «هذا المصطلح يعني بيئة لونية غنية بالتباين من خلال التقابل بين كتل لونية مختلفة بشدة ويسهل التمييز بينها، وذات ألوان ساطعة غالبا»، وأضاف روزه «تعتبر ماركة Jil Sander h Prada رائدة هذا الاتجاه، وإن كانت هذه الطلة مستوحاة من ستايل إيف سان لوران في حقبة الستينات والسبعينات، وكذلك من فن العمارة وفن تركيب الألوان الذي أبدعه الرسام الهولندي موندريان».

وفي الوقت الحالي يتسلل الاتجاه الذي بدأ في الظهور على منصات العرض، قبل مواسم عدة، إلى سوق الجماهير العريضة ببطء، وفي موسم 2011 لحقت ماركات الموضة الرجالي بركب هذه الموضة، لدرجة أن الرجل الذي لا يحرص كل الحرص على مواكبة أحدث صيحات الموضة يقف حائراً أمام أرفف الملابس في المحال التجارية ويخشى أن يبدو في القميص الموف والسروال الأخضر كالببغاء.

ويرد المدير التنفيذي لمعهد الموضة الألماني غيرد مولر تومكينس «لم يعد باستطاعتي سماع حجة عصفور الجنة، فإما أن يريد الرجل الألوان وأن تكون مناسبة له، أو لا، جرأة الألوان ليست شعاراً تسويقياً، فهي تُرى في الشوارع والطرقات منذ عهد طويل». لذا يقدم مولر تومكينس للرجال الذين يرغبون في الحصول على هذه الطلة النصيحة التالية: لا يجوز تنسيق الملابس وفقاً لمبدأ «كل شيء يتناغم مع بعضه البعض بأي شكل من الأشكال»، ويؤكد خبير الموضة الألماني أن مبدأ «كتل الألوان» يطبق قواعد محددة ويتناغم مع طبيعة شكل الرجل. وفي بادئ الأمر يتعين على الرجل أن يعرف نوع الألوان الذي يناسبه. ويشير مولر تومكينس إلى أن لون الشعر ولون البشرة يعتبران عاملان حاسمان في اختيار اللون اللافت للنظر الذي يناسب طبيعة شكل الرجل. وأوضح مولر تومكينس «الرجل الأسمر يبدو مع الوشاح ذي اللون الأخضر الفاتح شاحباً ومريضاً، وعلى العكس من ذلك ربما يبدو الرجل الأشقر في أبهى صورة له مع هذا الوشاح».

وينبغي على الرجل الذي يعرف الألوان المناسبة له أن يمزج في ما بينها بشكل غير تقليدي يخطف الأنظار. فعلى سبيل المثال تمزج ماركة Daniel Hechter بين وشاح أزرق فاتح وبين جاكت بذلة أخضر بلون الكيوي، كما تنسق ماركة H&M بين سروال أحمر بلون المطافئ مع «تي شيرت» أصفر. ويقول بيرنهارد روتسل، مؤلف كتب عن الموضة وصاحب مدونة عن استايلات الملابس «في ما مضى كانت هناك قاعدة تقول إن الأحمر لا يتناغم مع الأزرق أو الأخضر، أما اليوم فأصبحت هذه القاعدة قديمة وبالية؛ إذ إن كل الألوان تقريباً تتناغم مع بعضها البعض».

ويؤكد خبير الموضة روزه على أهمية اتباع قاعدة التنسيق البسيطة التالية: لا يجوز ارتداء العديد من الألوان بنقوش صغيرة الأجزاء، وإنما ينبغي التنسيق بين ملابس أحادية اللون مع بعضها البعض. ويوضح روزه هذه القاعدة بالمثال التالي: بدلاً من قميص ذي نقشة هاواي باللونين الأحمر والأخضر ينسق الرجل قميصاً ذا لون أحمر خالص مع سروال أخضر اللون.

وينصح مستشار المظهر الألماني روتسل الرجال المترددين على وجه الخصوص باختيار لون لافت للنظر لقطعة كبيرة من الملابس، كالجاكت أو السروال. وأضاف روتسل «بعد ذلك ينسقها مع قطعة محايدة مثل سروال شينو بلون كاكي أو قطعة فوقية ذات لون رملي». وتتجسد طريقة التنسيق هذه لدى ماركة Alberto؛ حيث إنها تنسق سروالاً «موف» مع قميص رمادي غير لافت للنظر.

ويطرح هنا السؤال التالي نفسه: كم عدد الألوان التي يجوز أن تشتمل عليها ملابس الرجل حداً أقصى، قبل أن يبدو كالببغاء؟ ويجيب روتسل على هذا السؤال قائلاً «نظرياً، يمكن للرجل التنسيق بين ستة ألوان من دون مشكلات، من القميص إلى الحقيبة». ولكن مولر تومكينس له رأي آخر، ويقول «ليست هناك قاعدة، هذا الحد يجب أن يحدده كل رجل بنفسه»، وينبع هذا الرأي من ثقته بأن «الرجل لم يكن أبداً مهتماً بالموضة مثل اليوم».

الأكثر مشاركة