حمدة أهلي: المرأة أكثر قدرة على التحكم بعواطفها من الرجل. تصوير: مصطفى قاسمي

حمدة أهلي: حلمي أن أُصبح قاضية

تتطلع وكيل نيابة حمدة أهلي إلى منصب قضائي رفيع، بأن تصبح قاضية مستقبلاً ويتقدم اسمها لقب دكتورة. ولا ترى أن تحقيق ذلك الحلم صعباً عليها، خصوصاً أنها تبوأت وظيفتها الحالية في النيابة العامة قبل شهرين، بعدما كانت لمدة 14 عاماً بعيدة عن المجال القانوني خلال عملها إدارية في شرطة دبي وهيئة الطرق والمواصلات. وتحضّر أهلي للحصول على درجة الماجستير من أكاديمية الشرطة في العلوم الجنائية، ثم ترغب في مواصلة دراساتها العليا أملاً بالحصول على شهادة الدكتوراه.

وكيل النيابة

يشار إلى أن وكيل النيابة هو من يملك الصفة القانونية في التحقيق والتصرف والادعاء في القضايا الجزائية بأنواعها «الجنايات- الجنح- المخالفات» بصفته وكيلاً عن النائب العام، وهو أول عضو في «السلطة القضائية» يتعامل مع الجمهور مباشرة، إذ يمارس عمله في التحقيق بالواقعة ليسبغ عليها التكييف القانوني المناسب قبل أن يتصرف في القضية بإرسالها إلى رئيس النيابة، سواء بتقرير اتهام وقائمة بأدلة الإثبات تمهيدًا لإحالة المتهم فيها إلى المحكمة، أو بمذكرة حفظ لمجهولية الفاعل، أو لعدم كفاية الدليل، أو باستبعاد شبهة الجريمة أو لعدم الأهمية.

وأكدت أهلي أنه «لا شيء يقف في وجه طموح أي شخص، فقط عليه أن يحاول ويبدأ خطوته الأولى»، ودللت على رأيها كونها «عملت في شرطة دبي منذ العام 1995 وحتى العام ،2005 أي قرابة 10 سنوات، في الشؤون الإدارية، وبعدها انتقلت للعمل في هيئة الطرق والمواصلات لمدة ثلاث سنوات، بعيدة تماماً عن المجال القانوني». وأضافت «خلال فترة عملي كمدنية في شرطة دبي في العام 2004 قدمت لاستكمال تعليمي في القانون في أكاديمية الشرطة، كوني كنت أحمل دبلوماً في نظم المعلومات»، مشيرة إلى أنه «في الواقع لا يتم قبول أي موظف مدني من الشرطة لاستكمال دراسته في الأكاديمية، لكن لحسن حظي تم استثنائي من ذلك، وتخرجت في العام 2008 بالحصول على شهادة في الحقوق».

وقالت أهلي «عند استكمالي دراستي كانت رغبتي في البداية تنصب على تطوير نفسي علمياً، في مجال عملي الإداري، لكن تفوقي في الدراسة وتشجيع الأساتذة لي، فتح لي الطريق للتفكير بالعمل في مجال ذي طبيعة قانونية». وبسحب أهلي، فإن «الأهم من ذلك هو أنه في السنة الثانية لي في الأكاديمية تم الاعلان عن قبول العنصر النسائي في العمل القضائي في دبي، وفور تخرجي قدمت في معهد دبي القضائي وتم قبولي في العام 2009- 2010».

وعن الدعم الذي تلقته أهلي، أوضحت « كان لزوجي بالغ الأثر في تشجيعي على مواصلة تعليمي، والانخراط في عملي الحالي، فلم يملِ شروطه عليّ، بل دعمني ووقف إلى جانبي في تحمّل مسؤولية أبنائنا الأربعة، كما قدّر ظروفي كلما مررت بفترة اختبارات خلال الأربع سنوات من الدراسة». يشار إلى أن حمدة من ضمن الدفعة الثانية لمعهد دبي القضائي، التي يتم فيها تخريج العنصر النسائي، وتضم دفعتها سبع وكيلات نيابة وقاضيتين، فيما بلغت الدفعة الأولى 10 وكيلات نيابة وقاضية.

وأوضحت أهلي أن حبها لتحقيق العدالة، وإبراز دور المرأة في مجالات تبدو حكراً على الرجال هو هدفي الأول، واعتبرت أن ما يقال بحق المرأة العاملة في مجالات التحقيق بالجرائم من أنها لا تسيطر على عواطفها، هو رأي مُجحف بحقها، فالمرأة أكثر تحكماً في عواطفها من الرجل، ولديها قدرة تحمّل وصبر، وإلا لما استطاعت الأمهات تربية الأجيال. وأكدت أنه لا فرق بين وكلاء النيابة من الرجال والعنصر النسائي، وهناك مساواة بيننا في التكليفات. لافتة إلى أن «لكل مهنة صعوبتها، وهي غير مقتصرة على العمل الجنائي، وتقع على كلا الجنسين، وذلك بطبيعة عملنا أن الأشخاص الذين يتم تعاملنا معهم هم متهمون والبعض من أصحاب السوابق، لذا يواجه وكيل النيابة سواء كان ذكراً أو أنثى صعوبات ما معهم، ولكن من خبرتي العملية السابقة والحالية استطيع السيطرة على ذلك».

وقالت إن «التأهيل العلمي من المعهد القضائي مروراً بالتدريب الميداني بين النيابة والمحاكم، ومن ثم مزاولة العمل الفني على حقيقته تُسهّل على المرأة اثبات وجودها في السلك القضائي، وأنها على قدر المسؤولية بتمثيل هذه المهنة القضائية جنباً إلى جنب مع الرجل». وأضافت أن «المحاسبة على الخطأ في مهنتنا لا يكون من المسؤول فقط كما في غالبية المهن، ولكن من المجتمع بأكمله، لذا نحرص على توخي الحذر في التعامل مع وقائع أي دعوى».

ولفتت إلى أن «رئيس نيابة ديرة المستشار يوسف فولاذ يفتح آفاقاً كبيرة أمام أعضاء النيابة التابعين لإشرافه»، وأوضحت أن القضايا التي تتولاها تتنوع بين الجنح والجنايات، من تزييف وتزوير في العملات وشروع في القتل، وقضايا الشيكات وحيازة وتناول المشروبات الكحولية، والاعتداءات، فيما عدا الجنايات الكبرى التي لم يحين الوقت لتحقق فيها لأنها تتطلب خبرة أكبر. وأشارت إلى أن جميع التحقيقات تنتهي بأوامر حبس وإحالة الى المحكمة، وتكون عقوبتها من الحبس ثلاثة أشهر إلى المؤبد والاعدام. معتبرة أن «مهنتها لا ترتبط بوقت العمل الرسمي، ويجب أن تكون جاهزة على مدى الـ24 ساعة، فقد تقع جريمة بعد منتصف الليل ويُطلب منّي الانتقال إليها».

الأكثر مشاركة