متعة تتعدى التسلية.. وتجمعات تلقائية. تصوير: شاندرا بالان

الدراجات النـارية.. أسلوب حيــاة يتعدّى الهـواية

تجمع قيادة الدراجات النارية مختلف الأعمار والجنسيات، وكذلك الجنسين، من دون ان تفرق بينهم.

وفي مهرجان «اكسبو الخليج للدراجات النارية 2009» الذي انطلق في «دبي فيستيفال سيتي» الخميس الماضي، تجمع عدد كبير من السائقين الذين جمعتهم هواية مشتركة، فالمديرون وبقيةالموظفين، جميعهم أصدقاء يرتدون السترات الجلدية المتشابهة، يتحدثون بمصطلحاتهم المألوفة عن الدراجات، جميعهم متشابهون على الرغم من أنه قد تكون هناك اختلافات كثيرة بينهم في الحياة اليومية، إذ تؤثر هذه الهواية في حياة الشخص وتغير إيقاعها، كونها استثنائية تتعدى التسلية لتؤثر في أسلوب حياة الفرد، بل وتدخل في تفاصيل الحياة العائلية من بابها العريض.

بدأ مروان الدغمة، فلسطيني، قيادة الدراجات النارية وهو في ال 14 من عمره، ويقول عن رحلته مع هذه الهواية، «بدأت أقود الدراجات في سن مبكرة، وتعرضت لأكثر من حادث، وتوقفت لفترة عن قيادة الدراجة، إلا أنني عدت وأخبرت زوجتي بأنني أريد أن أشتري دراجة مجددا». وأكد أن هذه الهواية «تجمع الشباب والشابات من مختلف الفئات العمرية والوظيفية، فالمديرون والموظفون كلهم يجتمعون على ممارسة هذه الهواية من دون فوارق، ونتصرف بتلقائية»، وأشار الدغمة إلى أن التجمعات التي تتم بين السائقين، «تكون على نحو أسبوعي، كما أنهم يسافرون على هذه الدراجات إلى حتا وأحياناً إلى الفجيرة ورأس الخيمة». وأوضح أن هذه الرحلات تتأثر بالطقس الحار في دبي إلى حد ما، إذ يتم تقليص عدد ساعات الرحلة، وكذلك يتغير التوقيت في أوقات الصيف، إذ تبدأ الرحلة في الصيف عند الرابعة فجراً، فيما في الأوقات القليلة الحرارة تبدأ متأخراً عند السابعة وتستمر حتى الثالثة .

وأشار الدغمة الذي يعمل مديراً لشركة إلى أن زوجته حصلت على الرخصة لقيادة الدراجة في دبي منذ سنة، إذ بدأت تخرج معه في الرحلات التي يقومون بها، أما أولاد الدغمة فهم يحبون الدراجات، فابنته التي تبلغ الثامنة تحب الدراجات كثيراً. وأكد أنه يشعر أن هذه الهواية «لا شك ستترك أثرها في الأولاد، لأننا نصطحبهم في التجمعات ونحاول أن نجعلهم يستمتعون بالأجواء العائلية التي نضيفها على التجمعات».

هواية مشتركة

وذكرت زوجة مروان، ميشاييلا الدغمة، أنها أحبت الدراجات النارية من خلال زوجها، واختارت قيادة الدراجات النارية، لأنها أرادت أن تجد وقتا مشتركا أطول مع زوجها . وبالتالي، فإن ممارسة الهواية نفسها تتيح لها ذلك، لاسيما أنه يقضي وقتاً طويلاً في عمله خلال الأسبوع . وقالت ميشاييلا «ممارسة الهواية نفسها مع الزوج تتيح الاستمتاع بالإجازة لساعات طويلة مع الأصدقاء، لأن الرحلات التي نقوم بها تستغرق نصف النهار وأكثر أحياناً، وبالتالي نستثمر هذا الوقت في كسر الروتين الأسبوعي».

قليلة الخطورة

ودخل مهند نور، سوري، عالم الدراجات النارية من خلال عمله، فهو يعمل في شركة سوزوكي، وهذا قرّبه أكثر من الدراجات النارية، في حياته، ويقول أنه «لا يمكن أن تمر الإجازة الأسبوعية من دون أن أخرج مع أصدقائي في رحلة على الدراجة، فهذه الهواية تصبح جزءاً من حياة الإنسان». أما لجهة خطورة هذه الهواية، فبالنسبة لنور فالدراجة النارية «أكثر ثباتاً من السيارة، وهي تلفت انتباه جميع السيارات، وبالتالي يخاف الجميع منها، لذا فالقيادة الجيدة تمكن السائق من حماية نفسه». وأوضح أن «الشرط الأساسي لدخول عالم الدراجات النارية أن يحبها المرء، وليس فقط ان يتعلم قيادتها».

ويحب الفرنسي دومينيك غانيير قيادة الدراجات، وهو ما تعلمه منذ فترة قصيرة، «ليس فقط لأنها سريعة، بل لأنني أرى فيها أسلوب حياة خاصاً، فالتجمعات الأسبوعية والسفر مع الأصدقاء فعلا ممتع». وأضاف «لم يكن سهلاً على زوجتي تقبل أسلوب حياتي هذا في البداية، فكانت تنزعج كثيراً بسبب الرحلات التي تستغرق ساعات، بالإضافة إلى أن تنظيف الدراجة بعد العودة من الرحلة يتطلب ثلاث ساعات».

ويستدرك غانيير «أصبحت زوجتي اليوم أكثر تقبلاً للوضع، لأنها أصبحت ترافقني على الدراجة في رحلاتي، فهي لا تقود، لكنها فعلاً تستمتع بالرحلات». وعلى خلاف السائقين، يتوقف غانيير عن قيادة الدراجة بدءاً من شهر مايو وحتى سبتمبر، لأنه يرى أنها «الأشهر الأكثر حرارة، ولا يمكنه القيادة خلالها حتى في الساعات المبكرة».

مشاوير يومية

مازن منصور، سعودي، بدأ قيادة الدراجات النارية منذ تسع سنوات، وحضر من بلاده للمشاركة في المهرجان، وقال «أحرص على المشاركة في المناسبات الخاصة بالدراجات النارية، وأتيت إلى دبي للمشاركة في المهرجان، ووجدت أنه أضخم من مختلف المهرجانات التي زرتها في السابق، والتي كانت تقتصر على السائقين فقط».

وذكر منصور أنه يستخدم الدراجة بأسلوبين، ففي المساء يستخدمها في مختلف المشاوير، وفي النهار يقصد المكتب بالسيارة، باستثناء يوم الخميس، إذ يكون اللباس غير رسمي، وهذا يمكّنه من الذهاب إلى العمل على الدراجة . اما السفر الأسبوعي فهو لابد منه، حاله حال جميع السائقين، ولفت منصور إلى أنه يحب السفر وحده لأنه يستمتع أحيانا بالتركيز على الدراجة. أما المسافات التي يقطعونها فهي طويلة وتمتد على طول الكورنيش في السعودية، المعروف أنه أطول كورنيش في البلدان العربية.

وقال إنه «لا يجب أن يعطي السائق الثقة الكاملة للدراجة، لأنها رياضة تحمل خطورة كثيرة، وقد تعرضت لحادث أدى إلى أضرار جسدية كثيرة، لذا أفضل توخي الحذر».

صداقات

ورأى خميس، سعودي أيضاً، أن قيادة الدراجة يجب ألا تكون على حساب العائلة، فهو لا يخرج لقيادة الدراجة إلا يومي الخميس والجمعة، بعد أن يمنح عائلته قسماً كبيراً من وقته، لأنه لا يريد أن يشعر بالذنب.

ويرى خميس أن موضوع قيادة الدراجة يعتمد على سلوك المرء، وبالتالي الالتزام بالقوانين يخفف من خطورة الدراجة نفسها. ويقول «أرى أن الصداقة التي تكون بيننا حين نذهب في رحلات على الدراجات، في أحيان كثيرة تصبح صداقة شخصية».

وقدمت إلبي دبيير من أبوظبي لتشارك في المهرجان، وقالت «قيادة المرأة للدراجة النارية غير مألوفة في الإمارات، ولكن لدي صديقات كثيرات نسافر سوياً في كل أسبوع إلى حتا ونعود في المساء»، وذكرت أن زوجها أيضا سائق دراجة نارية، وهذا ما يجعل من بناتها «متحمسات للقيادة»، لكنها تُعلمهن أهمية الحفاظ على السلامة قبل أي شيء .

ولم ينف رامز رمزي، مصري، أن قيادة الدراجة التي تبدأ كهواية تتحول إلى أن تصبح جزءاً من حياة الإنسان، وهي تسهل أمورا كثيرة كالازدحام، وهو ما يدفع المرء إلى ممارستها يوميا.

ولفت إلى أن الزوجات دائماً يتعلمن قيادة الدراجات بسبب هواية الزوج «لأنه ما من خيار آخر أمامهن».

 
جولات خيرية

غالباً ما يخصص سائقو الدراجات النارية جولات خاصة من اجل أعمال خيرية. وقد خصصت ضمن فعاليات «مهرجان إكسبو الخليج للدراجات النارية 2009»، جولة تحت اسم «جولات لصالح مرض التوحد»، واحتشد في صباح اليوم الثاني من ايام المهرجان في دبي فيستفال سيتي أكثر من 800 متسابق، حيث أظهروا دعمهم للأعمال الخيرية المحلية.

وقد صاحبت المتسابقين وفود من هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وشرطة دبي، وقطعت 475 دارجة نارية مسافة تزيد على الـ74 كيلومتراً حول دبي دعماً لمركز دبي للتوحد.

الأكثر مشاركة