مجموعة غاليانو.. شخصيات ملكيـــــة بلمسات كاريكاتورية
قدمت فعالية «أزياء دبي 2009» في يومها الثاني، أول من أمس، عرض أزياء لمجموعة ربيع وصيف 2009 للملابس الجاهزة للمصمم البريطاني جون غاليانو، في قاعة أرينا في مدينة جميرا في دبي، للمرة الأولى في الشرق الأوسط، ليبتكر المصمم كعادته مجموعة فانتازية الأفكار متناقضة العناصر، جمعت بين قسوة وقوة المكائن وإيقاعها المنتظم في سكة حديدية بريطانية عتيقة، وبين شخصيات ملكية بلمسات كرتونية كاريكاتورية لرسام الكاريكاتور من القرن الـ18 جيمس غيلاري، ظهرت على زينة الماكياج والشعر، وبين نعومة غير متوقعة لتصاميم ربيعية شديدة الرومانسية.
بين فساتين رقيقة، قصيرة متموجة الأذيال، وسترات قاسية بخطوط خشنة، فضل غاليانو أن تتفاوت مجموعته، مقدما قطعا تفاوتت بين الفساتين القصيرة والطويلة، والسراويل القصيرة، والسترات العملية، والأخرى المناسبة لعشاء أو سهرة، وعددا من المعاطف المتفاوتة القصات، كما قدم مجموعة من فساتين السهرة البسيطة، وعلى الرغم من أن المجموعة لنحو 48 تصميما، إلا أن العرض لم يحمل سوى 23 تصميما لغاليانو.
بريطانيا المخيلة
اختار المصمم جون غاليانو أن تمشي عارضاته على سكة حديدية في بريطانيا، وجمعت مخيلته بين نظام حراسها الملكيين بقبعاتهم السود الكبيرة، وبدلاتهم الحمر الأنيقة، وشخصيات ملكية شهيرة من القرون السابقة، ولكن بلمسات كريكاتورية صاخبة الألوان، ليتخلل كل ذلك، مجموعة من التصاميم الرقيقة المتموجة على أجساد عارضاته، من أقمشة خفيفة تميل إلى التموج والانسدال، مثل الشيفون، والجرسيه، والتول، ذات ألوان ربيعية مرحة، تفاوتت بين الأقمشة السادة، والأخرى المطبعة بالزهور، أو بلطخات تجريدية من ألوان عديدة.
تفاوتت الألوان في مجموعة غاليانو بين الأحمر، والأسود، اللذين جمعا في عدد من القطع العملية، والأخضر الفستقي الفاتح، والأخضر الباستيلي، إضافة إلى البرتقالي، والوردي الشبيه بلون الحلوى، وهما اللونان اللذان فضل المصمم مزجهما في قطع مختلفة، أعطت شكلا مرحا وصاخبا للمجموعة.
وشملت المجموعة فساتين من اللون الأزرق السماوي والصارخ، والليلكي الرومانسي، والأصفر الكموني، الذي بدأ يدخل في الفترة الأخيرة على مشهد الموضة، إضافة إلى اللون الأبيض، الذي قدم بشكله السادة، إضافة إلى استخدامه خلفية لعدد من الخامات المطبعة، منها المطبع بالأحمر والأسود، والمطبع بزهور ربيعية زرقاء، ليضيف إلى المجموعة عددا من الأقمشة المطبعة، التي تفاوتت ألوانها بين تلك المائلة إلى الأخضر والوردي، وبين المائلة إلى الأزرق والبني، أو المائلة إلى الأزرق والأصفر.
تفاصيل يدوية
وعلى الرغم من أن ميل غاليانو العام، للتصاميم الملكية في قصاتها ومشداتها، والبذخ الشديد في الخامات والتفاصيل، إلا أنه فضل في مجموعته الخاصة بالملابس الجاهزة، أن يبتعد عما يقدمه عادة في وظيفته الأخرى كمدير إبداعي لدار أزياء «ديور»، إذ مالت القصات وخطوطها لهذه المجموعة للبساطة الشديدة، التي لم تسلم من ميله لحب التفاصيل، حيث زينت أغلبها بتفاصيل يدوية الصنع، سواء عبر تزيينه ظهور الفساتين بأزرار قماشية متراصة يدوية من العصر الفيكتوري، أو عبر استخدامه لكشكشات وورود بارزة متراصة ومكبوسة، من أقمشة الفساتين نفسها والقطع الأخرى، ما أضاف ترفا ضمنيا إلى التصاميم، الأمر ذاته الذي ميز عددا من قصات الصدر التي تلاعب المصمم فيها بذكاء وحرفية، والتي بدت كمجموعة حبال تلتف وتربط على الرقبة والكتف، تعلق فيها الأقمشة المخروطة عند الصدر والظهر، بطرق مميزة، بدت كما لو كانت الحبال وحمالات الفساتين هي الداعم الأساسي لشكل وخطوط الفساتين، وهي الأمور التي لم تأخذ من البساطة الخارجية الشديدة، والمبالغ فيها في عدد كبير من التصاميم، بقصات وخطوط منسدلة وواسعة.
وعلى غير عادته، ركز غاليانو في مجموعته على فكرة الانسدال الواسع للقطع، سواء عبر القمصان الواسعة بخطوط عرضية عشوائية من الحواشي، منسدلة عند الكتف لاتساع رقبتها الشديد، ما أعطاها لمسة عفوية مهملة، ومن خلال عدد من الفساتين الضيقة من قماش الجرسيه، والتي اتسعت وانسدلت بتموجات عند منطقة الصدر والظهر، بينما رسمت بضيقها ابتداء من منطقة الخصر إلى الأسفل انحناءات مثيرة لأجساد العارضات.
إضافة إلى عدد من الفساتين التي بدت فكرتها كالمناديل المتجمعة في مناطق مختلفة، سواء عبر سكونها على أحد أكتاف العارضة، وتوسعها عند منطقة الجذع للتجمع لاحقا في عقد جانبية عند الحوض وتنسدل بالتفافات عديدة بين ساقي العارضة، بينما انسدل بعضها الآخر باتساع كامل شبيه بأثواب النوم الشفافة المهملة بعفوية مع طيات على طول جذع العارضات تخفي خلفها أجزاء من أجسادهن.
معاطف
ومع ميل غاليانو للفساتين البسيطة والمنسدلة بعفوية، إلا أن المجموعة حوت عددا كبيرا من قصات المعاطف والسترات العملية، سواء تلك الشبيهة بالسترات الرياضية ذات القلنسوات الكبيرة، والجيوب الجانبية الضخمة، والسحابات واللمسات المعدنية الخشنة، بأجزاء مخروطة بحبال عند الخصر والرقبة، أو عبر تقديمه سترات ذات الخطوط الشبيهة بقصات معاطف المطر، إضافة إلى تلك ذات القصات الراقية التي تميل إلى السهرة والعشاء، والتي تركز الابتكار فيها عبر منطقة الأكمام التي انتفخ بعضها بقصات وزوايا نافرة، بينما ضاقت أخرى عند منطقة الكوع لتنسدل كشكشات خفيفة على الرسغ، إضافة إلى ميله لاحتشاد التفاصيل اليدوية على منطقة الصدر والياقة الواسعة الضخمة، التي تموج بعضها، وانخرط بعضها الآخر بحبال داخلية، بينما قدم غاليانو الفستان المعطف، أو المعطف الفستان، بحزام عريض وجيوب واسعة بينما توسعت منطقة الجذع والكتف المنسدل والكاشف عن كتف واحد.
ولم تخرج فكرة التنانير التي قدمها غاليانو في مجموعته الأخيرة، عن تلك شديدة القصر والواسعة بعفوية بريئة، ومزينة بالكامل بطبقات وطيات مكشكشة من ذات القماش الشيفوني، والتي تنوعت ألوانها بين الأسود، والبرتقالي، والأزرق، والأخضر الباستيلي، والليلكي، والشيفون المطبع، بينما استخدم فكرة القماش المخروط في عدد من الأماكن غير المتوقعة، حيث عادة ما يخرط القماش عند منطقة الرسغ، أو الرقبة، أو الخصر، أو الحواشي مؤخرا، إلا أنه استطاع وبتنفيذ فذ، أن يستخدم الفكرة بشكل موزع ومائل على التنورة، وبطريقة جانبية نصف دائرية على فساتين أخرى، ما أعطى احتشادا وترفا للتصاميم، من دون أن يضيف أي نوع من الزينة، أو الترتر، أو الشذرات الملونة، أو الكريستالات، التي عادة ما تضفي بذخا على التصاميم.
إكسسوارات
تزينت عارضات بشعور مستعارة ضخمة ومجعدة صبغت بألوان فاقعة، بينما تزينت أخريات بقبعات بدا بعضها شبيها بقبعة الجنرال ولكن بشكل ضخم ومبالغ يميل إلى الكاريكاتورية، وقبعات الحرس الملكي البريطاني، السود العالية بسلاسل ذهبية تحت الذقن، إضافة إلى قبعات شبيهة ولكن باللون الأحمر وبحبال سود تحت الذقن، بينما تلونت وجوه العارضات بألوان فانتازية صاخبة، شبيهة برسومات الكاريكاتوري الشهير جيمس غيلاري.
«أزياء دبي 2009»
انطلقة فعالية «أزياء دبي 2009» المقامة برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، على مدى ثلاثة أيام ابتداء من الاثنين الماضي، وحتى مساء أمس، في أرينا مدينة جميرا في دبي، وقدم في اليوم الأول عرضا لأزياء من الماركات العالمية لمحل «ساكس فيفث أفنيو»، إضافة إلى عرض أزياء المصمم البريطاني جون غاليانو مساء أول من أمس، بينما قدم مساء أمس مجموعة لتصاميم من الدور العالمية مقدمة من محل «إيتوال».
أحذية
أكثر ما ميز العرض هو أحذية المجموعة ذات التصاميم الفانتازية التجريدية متميزة التنفيذ، بحجمها شديد الضخامة، وارتفاعها غير المتوقع، وأشكال كعوبها التي مال بعضها وتموج وتضخم بعضها الآخر، بينما ركز في مجموعته من الأحذية التي تنوعت ألوانها، على فكرة الحبال الملتفة على سيقان العارضات وكواحلهن، مستخدما قواعد سميكة وعالية أعطت للأحذية شكلا متطرفا.