إيبولا يتجاوز جهود الاحتواء في شرق الكونغو مع تعثر تتبع المخالطين
سجلت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس الجمعة، 83 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و746 حالة مشتبه بها، و1603 مخالطين تم تحديدهم حتى 21 مايو الجاري، فيما لم يتمكن العاملون الصحيون من متابعة سوى ما يقارب من 21% من إجمالي المخالطين الخاضعين للمراقبة، حسبما أفادت به "بلومبرغ".
وتشير هذه الأرقام إلى أن الاستجابة لا تزال متأخرة عن السيطرة على تفشي المرض، حتى مع تكثيف الحكومات والوكالات الدولية لإجراءات الطوارئ، بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وانتشر الفيروس الآن في 3 مقاطعات، من بينها كيفو الجنوبية، حيث أكد المسؤولون تسجيل حالة إصابة هذا الأسبوع بالقرب من بوكافو، وهي مدينة رئيسية تقع على حدود الكونغو مع رواندا.
كما تم تأكيد حالتين في وقت سابق من هذا الأسبوع في أوغندا المجاورة، بينما يحذر مسؤولو الصحة من أن انعدام الأمن، وحركة السكان، وانعدام الثقة بالسلطات، تُعقد جهود تتبع العدوى وعزل الحالات.
وقالت لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية، إن الوباء ينتشر في "واحدة من أصعب البيئات التشغيلية الممكنة".
ويُعزى تفشي المرض إلى سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس الإيبولا، والتي لا توجد لها لقاحات أو علاجات بالأجسام المضادة معتمدة، إذ يبدو أن الفيروس قد انتشر دون رصد لعدة أشهر في مقاطعة إيتوري قبل أن تدرك السلطات خطورته.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الخطر داخل الكونغو يُعتبر الآن "مرتفعاً جداً"، بينما تواجه الدول المجاورة تهديداً إقليمياً مرتفعاً.
وشددت أوغندا إجراءات الرقابة على الحدود، وعلقت رحلات نقل الركاب مع الكونغو، كما شددت رواندا إجراءات الفحص، وأعلنت أنها ستمنع دخول معظم المسافرين الأجانب الذين زاروا الكونغو مؤخراً، بينما سيخضع السكان العائدون لحجر صحي إلزامي.
أما السلطات الصحية الأوروبية، فقط أفادت بأن الخطر على عامة الناس في الاتحاد الأوروبي لا يزال "منخفضاً جداً"، على الرغم من أن التكتل بدأ بتنسيق الاستعدادات المختبرية وتوجيهات المسافرين من خلال لجنة الأمن الصحي التابعة له.
واتخذت الولايات المتحدة نهجاً أكثر تقييداً، مثل منع بعض حاملي البطاقات الخضراء الذين زاروا المناطق المتضررة مؤخراً من دخول البلاد مؤقتاً.
ويحاول مسؤولو الصحة الآن تتبع آلاف الأشخاص الذين ربما تعرضوا للعدوى مع انتشارها في مناطق التعدين النائية والمراكز الحضرية، بما في ذلك مدينتي بونيا وجوما، اللتين يبلغ عدد سكانهما حوالي 700 ألف و860 ألف نسمة على التوالي.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم نقل أكثر من 11 طناً مترياً من الإمدادات الطارئة جواً إلى بونيا، وتشمل معدات الوقاية الشخصية، ومجموعات العلاج، ومواد الدفن الآمن.
وتشير أحدث إحصائيات الوزارة إلى أن انتقال العدوى المؤكد ينتشر خارج مركز تعدين الذهب في مونجبالو، الذي كان يُنظر إليه في البداية على أنه "بؤرة التفشي".
وبينما لا تزال مونجبالو أكبر بؤرة مشتبه بها، فإن الإصابات المؤكدة تتركز بشكل متزايد في المناطق الصحية المحيطة بها، بما في ذلك روامبارا وبونيا.
وبرزت مدينة نيانكوندي، التي تضم مستشفى مرجعياً رئيسياً يخدم حوالي 200 ألف نسمة، كبؤرة متنامية للوباء، حيث سُجلت فيها 11 حالة مؤكدة و340 حالة مخالطة قيد المتابعة.
وحذرت "الصحة العالمية" من أن ضعف أنظمة الترصد والقدرات المختبرية يعيق الاستجابة، مشيرةً إلى أن منصة التشخيص GeneXpert، المستخدمة على نطاق واسع خلال تفشيات الإيبولا السابقة، لا تستطيع الكشف عن سلالة بونديبوجيو.
كما أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" هذا الأسبوع بأن مجموعات اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الخاصة بالفيروس محدودة التوفر.
ودعت المنظمة، في توصيات مؤقتة، الدول إلى التوسع السريع في الفحوصات المختبرية وتتبع المخالطين والتوعية المجتمعية، مع العمل على إنشاء "ممرات أمنية" تُمكّن فرق الاستجابة من الوصول بأمان إلى المجتمعات المتضررة، فيما وأفادت الحكومة الكونغولية بنسبة إيجابية تقارب 46%، ما يشير إلى احتمال وجود العديد من الإصابات التي لم يتم اكتشافها بعد.