الحيوانات «الأكبر سناً» تعتمد على الذاكرة والخبرات لقيادة القطيع إلى أماكن الماء والغذاء والتكاثر. أرشيفية

علماء: «حكمة الكبار» سرّ بقاء الأنواع في مملكة الحيوان

عندما يضرب الجفاف غابات السافانا في إفريقيا، تقود أنثى عجوز قطيع الأفيال إلى مصادر الماء والكلأ الذي تتذكره من عقود مضت، وفي أعماق المحيط الهادئ، يوجّه حوت عجوز من فصيلة الأوركا أفراد المجموعة إلى أماكن أسراب أسماك السلمون، وفي سماء المحيط، يقود طائر متمرس من فصيلة الألباتروس أفراد السرب إلى أماكن التكاثر ووضع البيض.

وأثبتت الدراسة الحديثة أن بعض الحيوانات والطيور تعتمد على الذاكرة والخبرات التي تراكمت لديها عبر عشرات السنين، لقيادة أفراد القطيع الأصغر سناً إلى أماكن الماء والغذاء والتكاثر. ويتساءل علماء الطبيعة بشأن ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما اختفت تلك الخبرات من قطعان الأنواع الحية المختلفة تحت تأثير الصيد أو نقص الموارد أو ضغوط البشر على اختلاف أنواعها، ويعتقدون أن النتائج ستكون وخيمة رغم أن تأثيرها لن يظهر بشكل فوري، فالخبرة المتراكمة تضمن استمرارية تلك الأنواع، وتقلل احتمالات سقوطها في براثن الانقراض.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية، يقول الباحث كيلر كوبف، المتخصص في علوم الأحياء بجامعة تشارلز دارون في أستراليا: «هناك أدلة متزايدة على أهمية الدور الذي تلعبه الخبرات والمهارات وقدرات القيادة لدى الأفراد الأكبر سناً داخل مجتمعات الأنواع الحية». وفي دراسة أجراها كوبف عام 2024 ونشرتها الدورية العلمية Science، طرح مصطلح «حماية الأفراد الحكيمة» بغرض شرح فكرة بسيطة، وهي أن حماية الأنواع الحية يتطلب الحفاظ على التركيبة العمرية لقطعان الفصائل المختلفة، بما في ذلك الأفراد الأكبر سناً. وسرعان ما تجاوز هذا المفهوم نطاق النظريات العلمية، بعد أن صادق الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة العام الماضي على مشروع قرار ينص بشكل رسمي على أهمية حماية الأفراد الأكبر سناً بين الأنواع الحية. وتم تسليط الضوء على هذا المفهوم مرة أخرى خلال مؤتمر الأمم المتحدة للفصائل المهاجرة الذي عقد مؤخراً في البرازيل، حيث شغلت فكرة حماية الحيوانات «العجوزة والحكيمة» حيزاً كبيراً من المحادثات خلال فعاليات المؤتمر.

الباحث كيلر كوبف:

. هناك أدلة متزايدة على أهمية الدور الذي تلعبه الخبرات والمهارات وقدرات القيادة لدى الأفراد الأكبر سناً داخل مجتمعات الأنواع الحية.

الأكثر مشاركة